محادثات سورية في شرق ليبيا.. هل يمهّد التعاون الأمني لدور سياسي أوسع؟

وضع أكاديميون وباحثون سياسيون محادثات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نائب قائد الجيش الليبي صدام حفتر، في إطار الاهتمام بالجالية السورية شرق ليبيا وإمكانية لعب دمشق دورا في التقريب بين الأطراف الليبية وتعزيز التعاون الأمني.

وكان الشيباني وصل أول أمس الأحد، إلى مدينة بنغازي وأجرى محادثات مع حفتر، بحضور رئيس جهاز الاستخبارات العامة السوري اللواء عبد القادر طحان، وتناولت افتتاح قنصلية سورية في مدينة بنغازي، وعددا من ‌‏‌‏‌‏‌‏الملفات الأمنية المشتركة، بالإضافة إلى متابعة أوضاع ‌‏‌‏‌‏‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.

أوضاع الجالية السورية

وقال مدير مركز بيان للدراسات في ليبيا الدكتور نزار كريكش، إن محادثات الشيباني مع حفتر “تأتي في سياق واحد هو تصفير المشاكل والتواصل مع مختلف الأطراف الليبية”.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2رئيس وزراء قطر يبحث مع الشيباني التطورات في سوريا
  • list 2 of 2قطاع التمور في دير الزور.. آمال التعافي تصطدم بتكاليف الإنتاج

end of list

وأضاف في تصريح لـ”سوريا الآن” أن الانقسام في ليبيا لم يمنع الحكومة السورية من المضي بسياستها وخدمة الجالية السورية الكبيرة في ليبيا، مشيرا إلى أن دمشق تتلمس حل هذه القضايا بـ”طريقة حكيمة بعيدا عن النزاع بين الأطراف الليبية” واصفا التصرف السوري بـ”الجيد ولا داعي لتحميله أكثر مما يحتمل”.

بدوره وضع الكاتب والباحث السياسي السوري ياسر النجار زيارة الشيباني في إطار استمرار الجهود الدبلوماسية السورية لمتابعة وضع الجالية السورية في مختلف الأراضي الليبية، مضيفا في تصريح لـ”سوريا الآن”، أن افتتاح السفارة في طرابلس قبل نحو شهر ونصف أعطى بعدا رسميا يقوم على تعامل الدولة السورية مع الحكومة في ليبيا.

وأضاف أن وجود قنصلية في بنغازي، ضمن مساحة نفوذ أخرى، يعني أن “الدولة السورية تحمل جهدا إيجابيا بدعم المسار السيادي في المصالحة الداخلية في ليبيا بالإضافة إلى تخفيف الضغوط عن السوريين في أكثر من مكان في ليبيا”.

وفي 31 أغسطس/آب الماضي، أعاد الشيباني افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 عاماً عقب اعتراف المجلس الانتقالي الليبي آنذاك بالثورة السورية.

إعلان

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن عدد أفراد الجالية السورية في ليبيا يقدر بنحو 200 ألف مواطن، يتركزون في مختلف المناطق الليبية، ولا سيما طرابلس وبنغازي.

التقريب بين الليبيين

بدوره، يلفت أستاذ العلوم السياسية والباحث السياسي الليبي الدكتور أحمد المهداوي، إلى أن اختيار الشيباني بنغازي محطة رئيسة ورسمية بعد طرابلس يؤكد “رغبة دمشق في توسيع قنوات التواصل مع الأطراف ومختلف المؤسسات الليبية الفاعلة في الشرق الليبي”.

وأضاف في تصريح لـ”سوريا الآن”، أن هذا التحرك “يعزز الانفتاح السوري على الشعب في ليبيا بعد كلام كثير عن أن القيادة السورية الجديدة تضع قيودا على شرق ليبيا”، مشيرا إلى أن الزيارة تفند هذه الادعاءات وتعطي دلالة واضحة على الانفتاح على شرق ليبيا.

ويوضح كريكش أنه من الأفضل لسوريا أن “تكون يدها ممدودة للجميع وتستمع للجميع وتبني علاقات مع ليبيا في الشرق والغرب”، مضيفا أن “المشكلة في ليبيا وليست في سوريا” بمعنى أن الانقسام في ليبيا “لم يمنع من قيام سوريا بأن تمضي بسياستها ولا تتدخل بالنزاعات الليبية”.

ويؤكد المهداوي، بدوره “انفتاح القيادة العامة للجيش الليبي على الجميع”، منوها إلى أن دمشق توجه رسالة بأن العلاقات مع ليبيا “تتطلب الاتصال مع مختلف القوى الليبية الفاعلة شرقا وغربا بما يخدم الاستقرار والتعاون بين البلدين”.

ويعتبر ياسر النجار أن سوريا قادرة على “لعب دور إيجابي في ملف المصالحة بين الليبيين”، لافتا إلى علاقاتها مع أطراف عربية وإقليمية مهمة لها امتداد ونفوذ في ليبيا كتركيا ومصر ودول الخليج العربي وأنه “من الممكن أن تعمل سوريا على معادلة تعود بالنفع على الدولة والشعب الليبي”.

الملفان الأمني والاقتصادي

ويشير الدكتور المهداوي إلى الجانب الأمني والاستخباراتي في الزيارة، مع حضور رئيس جهاز الاستخبارات العامة السوري في المحادثات، لافتا إلى أن ذلك الملف “احتل حيزا بارزا في جدول أعمال اللقاء بين حفتر والشيباني”.

وأوضح المهداوي أن البلدين مهتمان بـ”متابعة تحركات شبكات غير قانونية وملفات الهجرة وقضايا المفقودين السوريين”.

كما يلفت الأكاديمي الليبي إلى إمكانية التعاون الاقتصادي، لما تمتلكه سوريا من باع في الحركة التجارية وحضور منتجاتها في السوق الليبية ما يعول عليه في القادم من الأيام.

ووقّع الشيباني، خلال زيارته طرابلس في أغسطس/آب الماضي، مع المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية الطاهر الباعور، اتفاقية في مجال التعاون ‏‏‏‏الثنائي بين الدولتين، لتفعيل ‏‏‏‏الاتفاقية المبرمة سابقا بشأن اللجنة العليا المشتركة، وتعديلها بما ينسجم مع ‏‏‏‏التطورات السياسية الحاصلة في كلا البلدين، وذلك بحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.

 

المصدر: الجزيرة