بحث وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ورئيس إقليم “أرض الصومال” الانفصالي عبد الرحمن عرو، اليوم الاثنين، العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن والتنمية، وسط إشارات متبادلة إلى توسيع مسار التقارب بين الجانبين.
وخلال اللقاء في القدس الغربية، أكد الوزير الإسرائيلي أن العلاقات بين الجانبين “تتعمق وتتعزز باستمرار”، مشيرا إلى ما وصفه بـ”رغبة مشتركة” لتطوير التعاون بما يخدم مصالح الطرفين.
وقال ساعر إن مسار العلاقات الذي بدأ عبر اتصالات سابقة خلال عام 2025، أثمر عن “صداقة وتفاهم متبادل”، لافتا إلى أن الجانبين يواجهان -على حد تعبيره- محاولات “لتقويض هذه العلاقة”، لكنه شدد على أن ذلك “لن ينجح”.
وأضاف أن العلاقات بين إسرائيل و”أرض الصومال” لا تقتصر على الحكومات فقط، بل تمتد -حسب قوله- إلى “صداقة بين الشعبين”، معربا عن تقديره لقرار فتح تمثيل دبلوماسي للإقليم في القدس، واصفا الخطوة بأنها “تاريخية” وتشكل بداية مرحلة جديدة من التعاون.
“تعاون إستراتيجي”
من جهته، أعرب رئيس إقليم “أرض الصومال” عبد الرحمن عرو عن سعادته بزيارة إسرائيل، مؤكدا أن الاتصالات بين الجانبين استمرت لأكثر من عام “بعيدا عن الإعلام” قبل الإعلان عنها رسميا.
وأشار عرو إلى أن إدارته تتطلع إلى تطوير العلاقات مع إسرائيل في مجالات متعددة، تشمل الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والزراعة والسياحة، إضافة إلى التعاون في مجالات الأمن وتبادل الخبرات.
وقال إن الإقليم يمتلك “فرصا استثمارية كبيرة” بفضل الاستقرار النسبي والسوق المفتوحة، داعيا إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص الإسرائيلي في مشاريع التنمية داخل أرض الصومال.
كما شدد على أهمية “مأسسة العلاقات الدبلوماسية” بين الجانبين، معتبرا افتتاح مكتب تمثيلي لأرض الصومال في إسرائيل خطوة مهمة، داعيا في الوقت نفسه إلى فتح سفارة إسرائيلية في إقليم أرض الصومال لتعزيز التعاون والتنسيق.
أول زيارة من نوعها
وفي وقت سابق الأحد، وصل رئيس الإقليم الانفصالي في الصومال إلى إسرائيل في أول زيارة من نوعها، حيث سيفتتح سفارة للإقليم في القدس الغربية، وفق إعلام إسرائيلي.
وقبل ساعات، نشر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ صورا على منصة “إكس” مرحبا، إذ قال “أهلا وسهلا برئيس أرض الصومال في إسرائيل”، مضيفا أن الزيارة “تُجسّد الإمكانات الهائلة للشراكة الجديدة بين بلدينا”.
وتشمل الزيارة التي ستستمر يومين، لقاءات مع هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وجدعون ساعر، إلى جانب سلسلة من الفعاليات الرسمية والاقتصادية، وفق صحيفة “معاريف” الإسرائيلية.
وأضافت الصحيفة، أن الزيارة تُختتم الاثنين “بافتتاح سفارة أرض الصومال في القدس”.
وفي 18 مايو/أيار الماضي، قدَّم محمد حاجي أوراق اعتماده إلى الرئيس الإسرائيلي كأول سفير للإقليم الانفصالي غير المعترف به دوليا. وقبلها أعلنت إسرائيل في 15 أبريل/نيسان، تعيين ميخائيل لوتيم أول سفير لها “غير مقيم” في الإقليم.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025 اعترفت إسرائيل بالإقليم الانفصالي، وهو ما رفضه الصومال، وأثار انتقادات إقليمية ودولية واسعة لتل أبيب. وقبل هذا الاعتراف لم يحظ الإقليم منذ إعلانه انفصاله عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، ويتصرف كأنه كيان مستقل إداريا وسياسيا وأمنيا.
وأثار الاعتراف الإسرائيلي تحذيرات من احتمال أن تسعى تل أبيب إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، إليه في ظل تأكيد دول إقليمية، بينها مصر، رفضها أي عمليات تهجير إليها.
المصدر: الجزيرة