يرى محللون أن الفلسطينيين يملكون حلولا متعددة للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي الكبير في الضفة الغربية، والتحول إلى الدفاع الشعبي ومواجهة المستوطنين على الأرض.
فقد تصاعدت انتهاكات المستوطنين، أمس الثلاثاء، في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس، حيث أحرقوا منازل ومركبات في قرية جالود جنوب نابلس، واعتدوا بالضرب على مسن في باب العامود بالقدس المحتلة واقتحموا بلدة بيتونيا غربي رام الله.
ولوّث المستوطنون مدخل دير الأرمن في منطقة باب الخليل بالقدس المحتلة، وتواصلت اقتحاماتهم للمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، وسرقة محاصيل الزيتون وقطع الطرق أمام حركة المواطنين الفلسطينيين، تحت حماية من جيش الاحتلال، فيما تواجه الحكومة الإسرائيلية اتهامات بتوفير غطاء رسمي لهذه الهجمات.
وفيما وصف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ما يجري بأنه “تصرفات فردية لمجموعة صغيرة من المشاغبين”، قال القائد العسكري السابق للضفة الغربية غادي شمني، إنهم نحو ألف “من الإرهابيين اليهود”، وإن هناك آلافا آخرين يدعمونهم.

حلول متعددة
لكن مساعد رئيس هيئة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا يرى أن هذا التصعيد لا يعني نفاد الخيارات من يد الفلسطينيين، الذين قال إنهم يعيشون مرحلة صراع وكفاح لا مرحلة حل.
وفي نافذة قدمتها الجزيرة من فلسطين، قال الخواجا إن الفلسطينيين يملكون خيارات واسعة في ظل عدم اعتراف إسرائيل بكل الاتفاقات التي وُقعت مع الجانب الفلسطيني على ما فيها من مساوئ.
فعدم اعتراف تل أبيب بما تم الاتفاق عليه، يعطي السلطة الفلسطينية حق إعلان فرض سيادتها على كافة الأراضي المحتلة بعد يونيو/حزيران 1967، ودفع المجتمع الدولي للتعامل مع هذا الواقع، والاستفادة من قرار محكمة العدل الدولية الذي منح الولاية السياسية على هذه الأراضي للفلسطينيين، بحسب الخواجا.
كما يمكن للفلسطينيين تبني العصيان المدني في المنطقة (ج) وتجنيد كافة المؤسسات الفلسطينية والدولية والقوى الوطنية لدعم الصمود الشعبي وتحويله إلى مواجهة عملية، بحسب الخواجا، الذي قال إن بالإمكان أيضا تفعيل فكرة لجان الحماية التي جرت خلال الانتفاضة الأولى، وتحويلها إلى أداة مواجهة ودفاع عن الممتلكات خصوصا في المناطق القريبة من المستوطنات.
ويتطلب هذا الأمر إيمانا جماعيا بأن النضال الشعبي ليس شعارات ولا دعوات يطلقها المسؤولون دون توفير الدعم للمواطنين، لأن هذا ما سيخلق رأيا عاما عالميا ضاغطا على المحكمة الجنائية الدولية للتعامل مع الاستيطان كجريمة حرب بموجب اتفاق روما، حسب قول الخواجا.
فما تقوم به إسرائيل، اليوم، من تحويل الضفة الغربية إلى مجموعة من الكانتونات الصغيرة يمهد لقتل أي حلم في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، برأي الخواجا.
ولن تتراجع إسرائيل عن هذا السلوك طالما أنها لا تدفع ثمنا لما تقوم به، وفق المحلل السياسي محمد هلسة، الذي قال إن تل أبيب تشعر بأنها بعيدة عن المساءلة عن كل ما تقوم به في فلسطين وغيرها من الدول العربية، ولا تقيم وزنا لإدانات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، لأن نتنياهو غير معنِيّ إلا بما يصدر عن الولايات المتحدة.
مخاوف إسرائيل تتحقق
صحيح أن ما يقوم به المستوطنون يؤثر على صورة إسرائيل العالمية بل ويخيف بعض القادة من أن تصبح مكانا غير آمن للإسرائيليين، كما يقول هلسة.
بيد أن ما يجري حاليا يؤكد انتقال الاحتلال إلى مرحلة الفاشية، بحسب الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي، الذي قال إن حكومة الاحتلال وجيشه شركاء في هذه المحاولات التي تستهدف تطهير الفلسطينيين عرقيا.
وبما أن أحدا لن يرسل جيشا لمواجهة إسرائيل وإنهاء الاحتلال بالقوة، فالحل هو دعم الفلسطينيين سياسيا واقتصاديا وعلميا، وفرض العقوبات والمقاطعة على المستوطنين والحكومة التي تدعمهم، وفق البرغوثي.
ففي مقابلة مع الجزيرة، أكد البرغوثي أن الدول بدأت تعزل إسرائيل دعما للصمود الفلسطيني، وأن ما سعى إليه الفلسطينيون قبل 20 عاما بدأ يتحقق اليوم في إسبانيا وبريطانيا، لكنه يتطلب مزيدا من الضغط الشعبي ووقفا للتطبيع من جانب الدول العربية.
المصدر: الجزيرة