وسط تصاعد التوتر في المنطقة، عاد أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس– بكلمة علنية بعد صمت طويل، حملت رسائل واضحة تجاه الاحتلال الإسرائيلي والتطورات في ملفات إيران ولبنان واليمن.
وجاءت كلمة أبو عبيدة في توقيت حساس، إذ يحاول الفلسطينيون التوازن بين الالتزام بالاتفاقيات السياسية والرد على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
وأكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن الرسالة الأولى تركزت على رفض الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف الحرب، ما لم يتم الالتزام باستحقاقات المرحلة الأولى، بما فيها فتح معبر رفح وعلاج المرضى وإدخال المساعدات وتفعيل لجنة “التكنوقراط” التي يقودها علي شعث.
ويشير هذا الموقف -وفق حديث الحيلة للجزيرة- إلى رفض القسام لأي محاولة دولية لنزع سلاح المقاومة قبل ضمان حقوق الشعب الفلسطيني، في رسالة واضحة للوسطاء والأطراف الدولية حول حدود التنازلات المقبولة.
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون مع الحيلة، إذ ترفض القسام بوضوح خطة الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف لتسليم السلاح، والتركيز على تنفيذ اتفاق غزة كما كان في البداية.
“الأقصى” وإعدام الأسرى
وتتعلق الرسالة الثانية التي أبرزها الخطاب بالمستجدات في القدس المحتلة، لا سيما إغلاق المسجد الأقصى لأول مرة منذ قرون، واعتماد قانون “إعدام الأسرى”.
كما حث أبو عبيدة الأمة على التحرك الشعبي والسياسي، ودعا الشباب إلى إعادة تنشيط المقاومة داخل فلسطين وخارجها، في محاولة لإجهاض مخططات الاحتلال التي قد تستغل الحرب الإقليمية للضغط على المسجد الأقصى.
وتعكس هذه الدعوة إستراتيجية الضغط على الاحتلال على أكثر من جبهة، وربط المقاومة الفلسطينية بالقضية الأوسع للأمة.
ومن منظور أوسع، ربطت كلمة أبو عبيدة الأحداث في غزة بما يجري في إيران ولبنان واليمن، مؤكدا أن الاحتلال يسعى إلى “إسرائيل الكبرى” وإعادة رسم خريطة المنطقة، كما يقول الحيلة.
بدوره، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن هذا الربط يمثل دعوة لتوحيد الميادين في فلسطين والمنطقة.
ويؤكد مصطفى للجزيرة أن سياسة إسرائيل تسعى لاستغلال الحروب في المنطقة لفرض واقع جديد في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك تثبيت “الخط الأصفر” وتحويله إلى حدود دائمة وتعميق الحصار وعرقلة إعادة الإعمار.
ووفق حديث المدهون للجزيرة مباشر، فإن كلمة أبو عبيدة حذرت من التشتت والانشغال بالمعارك الجانبية، و”تضع العدو الإسرائيلي على رأس الأولويات”.
ويؤكد المدهون أن الرسائل الموجهة للمقاومة اللبنانية والميادين الإقليمية جزء من إستراتيجية إعادة توحيد الصفوف ضد المخاطر المشتركة، وتحويل المواجهة إلى عامل قوة للمقاومة الفلسطينية، وإعادة القضية الفلسطينية إلى قلب الصراع الإقليمي.
من جانبه، أشار أستاذ الشؤون الدولية في جامعة قطر عبد الله العتيبي إلى أن كلمة أبو عبيدة كشفت عن استهداف مشاريع الاستقرار الإقليمي، لافتا إلى فجوة بين الخطاب والنتائج العملية، حيث تتعرض دول تدعم القضية الفلسطينية لضغوط واستهدافات متكررة، بما في ذلك قطر.
يُذكر أن كلمة أبو عبيدة هي الأولى له منذ نهاية العام الماضي عندما نعى سلفه الناطق العسكري السابق باسمه الحقيقي حذيفة الكحلوت، وعددا آخر من قادة القسام أبرزهم محمد السنوار ومحمد شبانة ورائد سعد.
المصدر: الجزيرة