محلل إسرائيلي: عنف المستوطنين يقوّض مكانتنا الدولية

يُعتبر كبح عنف المستوطنين في الضفة الغربية أحد أكبر التحديات التي تواجه إسرائيل، فالفشل في ذلك يُهدد صورتها العالمية وقد يُؤدي إلى تدخل دولي في المنطقة.

كتب ذلك مايكل ميلشتاين -الباحث الإسرائيلي والمحلل البارز المتخصص في الشؤون الفلسطينية والشرق الأوسط– في مقال له نشره موقع “واي نت” التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2إعلام أمريكي: شعبية الرئيس ترمب ضحية جديدة لحرب إيران
  • list 2 of 2هكذا دمرت الولايات المتحدة وإسرائيل سفنا حربية إيرانية في مهمة سرية

end of list

وتحدث ميلشتاين عن المخاطر الإستراتيجية الناتجة عن تصاعد ما وصفه بالجرائم القومية -قاصدا عنف المستوطنين- في الضفة الغربية، معتبرا أن هذا التوجه لا يهدد فقط الاستقرار الميداني بل يقوّض مكانة إسرائيل الدولية وصورتها أمام العالم.

واستهل ميلشتاين -وهو رجل استخبارات سابق خدم لسنوات في رئاسة “القسم الفلسطيني” في الاستخبارات العسكرية- مقاله بالإشارة إلى محاولات الحكومة الإسرائيلية طمس الخط الأخضر ودمج الضفة الغربية قانونيا وبنيويا داخل إسرائيل.

شريعة الغاب

ويرى أن النتيجة جاءت عكسية، إذ تحولت الضفة الغربية إلى ما يشبه المنطقة خارج السيطرة القانونية، حيث تسود معايير وقيم أيديولوجية تختلف عن ثقافة الدولة والمؤسسة العسكرية الرسمية، مما عزز الانطباع الدولي بأن الضفة مكان منفصل تحكمه شريعة الغاب.

وانتقد المقال بشدة التبريرات التي تسوقها بعض الأطراف لتوسيع المستوطنات والبؤر الرعوية تحت شعارات أمنية أو إستراتيجية، مثل القول إن الاستيطان يمنع الإرهاب أو أن العرب لا يفهمون إلا لغة مصادرة الأراضي.

ويقول إن هذه الادعاءات تتجاهل الدروس الحقيقية لأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بل إن مَن يروجون لها هم أنفسهم من ساهموا في صياغة المفاهيم التي أدت إلى ذلك الفشل الاستخباري والعسكري في مواجهة طوفان الأقصى.

تسليح المستوطنين سيزيد عنفهم وقلتهم للفلسطينيين- مستوطنون بحماية جيش الاحتلالجنوب نابلس- الضفة الغربية- نابلس- قرى جنوب نابلس- الجزيرة نت6
مستوطنون بحماية جيش الاحتلال جنوب نابلس في الضفة الغربية (الجزيرة)

عبء أمني

ويضيف أن انتشار البؤر الاستيطانية العشوائية يمثل عبئا أمنيا يستنزف قوات الجيش التي تضطر لتأمين نقاط لا تملك منطقا إستراتيجيا واضحا، فضلا عن الاحتكاك المستمر مع قوات الأمن نفسها.

إعلان

وحذّر ميلشتاين من أن فقدان القيادة الإسرائيلية للسيطرة على الأحداث في الضفة الغربية سيؤدي حتما إلى تدخل خارجي وفرض إملاءات دولية.

وقال إن الادعاء السائد اليوم هو أن العدد المتزايد من البؤر الاستيطانية والمزارع في الضفة الغربية يُمثل شكلا حديثا من أشكال الريادة الصهيونية، ويشكل منطقة عازلة لحماية إسرائيل، وهو ادعاء يحظى، كما يُزعم، بإجماع شعبي واسع.

ويضيف أن الواجب يقتضي دحض هذه الادعاءات، بما في ذلك فكرة أن مرتكبي العنف ليسوا سوى “فئة هامشية”، وأنه “لا يوجد إرهاب يهودي”.

فقدان القيادة الإسرائيلية للسيطرة على الأحداث في الضفة الغربية سيؤدي حتما إلى فرض إملاءات دولية

احتمال تدويل الصراع

وأشار إلى أن المجتمع الدولي -بما في ذلك الإدارة الأمريكية حتى في ظل رئاسة دونالد ترمب– قد يتجه نحو تدويل الصراع إذا استمر غياب الرؤية الإسرائيلية المتوازنة.

ويضرب مثالا بما حدث في غزة، حيث أدى غياب إستراتيجية اليوم التالي إلى تآكل النفوذ الإسرائيلي وظهور آليات دولية لإدارة المساعدات والترتيبات الميدانية بعيدا عن الأهداف التي أعلنتها إسرائيل في بداية الحرب على غزة.

تياران داخل إسرائيل

وعلى المستوى الاجتماعي الداخلي، يرصد المقال انقساما حادا في المجتمع الإسرائيلي بين تيارين، تيار واسع لا يدرك التبعات العميقة لواقع الدولة الواحدة ومصير ملايين الفلسطينيين في الضفة، وتيار آخر تقوده رؤى غيبية ومصطلحات دينية يسعى لتوسيع الاستيطان ليشمل غزة وسوريا ولبنان، متجاهلا الحقائق السياسية والدولية.

ويرى ميلشتاين أن التيارين يتجاهلان حتى تصريحات ترمب الصريحة برفض الضم أو التهجير، ويستمران في ملاحقة أوهام إستراتيجية سرعان ما تنهار لتفسح المجال لأوهام جديدة.

ويؤكد أن التصعيد في الضفة الغربية يشتت المجهود الحربي القومي الموجه نحو إيران ولبنان، حيث يتم استنزاف القوات وتشويه الشرعية الدولية اللازمة للعمل في تلك الجبهات.

الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي أكد أن حكومة نتنياهو ليست قلقة من عنف المستوطنين، بل ترى فيه أداة تخدم غاياتها السياسية، وتشجعه أمنيا وعسكريا

هوية إسرائيل

ويطالب بضرورة أن يكون مستقبل الضفة الغربية هو القضية المركزية في أي انتخابات قادمة، داعيا الجمهور الإسرائيلي لمطالبة القادة بإجابات جوهرية حول كيفية التعامل مع هذا التهديد الإستراتيجي بعيدا عن الشعارات الفارغة حول السيادة أو إدارة الصراع، لأن مستقبل هوية الدولة يتقرر الآن في الضفة الغربية.

وكان الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي قد حذّر من خطورة التعتيم الإعلامي على ما يجري في الأراضي الفلسطينية، مع انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكدا أن هذا الانشغال يُستغل لتصعيد الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

كذلك أكد الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، في مقال له بصحيفة هآرتس مؤخرا، أن الحكومة الإسرائيلية ليست قلقة من عنف المستوطنين، بل ترى فيه أداة تخدم غاياتها السياسية، وتشجعه أمنيا وعسكريا.

وأوضح ليفي أن المسألة -في نظره- لا تتعلق بانفلات مجموعات متطرفة خارجة عن السيطرة، بل بسياسة توظف هذا العنف لفرض الوقائع على الأرض ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة