مذكرة “المتطرفين الكاثوليك” تتسبب في إقالة محللين في الـ”إف بي آي”

أقال مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (إف بي آي) عددا من محلليه المرتبطين بإعداد مذكرة عام 2023 تحذر من تهديد محتمل من “متطرفين عنيفين” كاثوليك، في أحدث موجة من عمليات الفصل التي جرت تحت قيادة مدير المكتب كاش باتيل.

وشمل الفصل أربعة محللين استخباريين ومحللا مشرفا، حسبما أفاد محاميهم أمس الجمعة، في حين امتنع مكتب التحقيقات الفدرالي عن التعليق.

وجاء في بيان لمحاميهم، ديفيد لوفمان أن “هذا الإجراء ظالم بشكل واضح، ولا يستند إلى أي حقائق، ويخالف سياسة وإجراءات مكتب التحقيقات الفدرالي المعتادة. وهؤلاء الأفراد يستحقون معاملة أفضل بكثير نظير خدمتهم العامة المتميزة والمخلصة في حماية بلادنا”.

WOODBRIDGE, VIRGINIA - DECEMBER 4: FBI agents gather in front of the home of suspected January 6th, 2021 pipe bomber on December 4, 2025 in Woodbridge, Virginia. Federal agents have arrested a suspect identified as Brian Cole they are alleging placed two pipe bombs, which never exploded, the night before the January 6th, 2021 U.S. Capitol attack. Andrew Leyden/Getty Images/AFP (Photo by Andrew Leyden / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
الموظفون المفصولون هم 4 محللين استخباريين ومحلل مشرف (الفرنسية – أرشيف)

وأثار التقرير الاستخباري الصادر في يناير/كانون الثاني 2023، الذي أعدّه محللون في مكتب التحقيقات الفدرالي في ريتشموند، بولاية فرجينيا، جدلا سياسيا حادا بعد نشره، حيث استشهد به الجمهوريون في الكونغرس مرارا في ادعائهم أن مكتب التحقيقات الفدرالي كان يستهدف المحافظين خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وقد نفى مدير المكتب آنذاك، كريس راي، هذا الاتهام أكثر من مرة، وأعلن مكتب التحقيقات الفدرالي أنه سحب الوثيقة سريعا وبدأ تحقيقا داخليا. وأعرب ميريك غارلاند، المدعي العام في عهد الرئيس بايدن، “استياءه الشديد” من المذكرة.

وكانت تحقيقات سابقة أجرتها وزارة العدل بشأن المذكرة قد شككت في أساليب التحليل، لكنها لم تجد أي دليل على سوء سلوك متعمد من جانب المحللين المعنيين.

عمليات الفصل تأتي ضمن “حملة تطهير” واسعة في عهد المدير الحالي للـ”إف بي آي” كاش باتيل (الأوروبية)

حملة تطهير

وتأتي عمليات الفصل هذه ضمن ما يوصف بأنه حملة تطهير واسعة النطاق للموظفين في عهد باتيل، الموالي للرئيس دونالد ترمب، الذي فصل عشرات الموظفين خلال العام الماضي إما لمساهمتهم في التحقيقات المتعلقة بترمب أو لاعتبارهم غير متوافقين مع أجندة الإدارة. وقد قامت وزارة العدل بعمليات فصل مماثلة وشاملة للمدعين العامين منذ تولي ترمب منصبه العام الماضي.

إعلان

ففي فبراير/شباط الماضي -على سبيل المثال- فصل مكتب التحقيقات الفدرالي مجموعة من عملاء مكافحة التجسس شاركت في التحقيق مع ترمب بشأن احتفاظه بوثائق سرية في منتجعه مارالاغو في بالم بيتش، بفلوريدا.

مضمون المذكرة

وحسب تقرير لـوكالة أسوشيتد برس سعت مذكرة ريتشموند، التي انبثقت عن تحقيق في الإرهاب المحلي، إلى دراسة وجود صلة محتملة بين ما وصفته المذكرة بأيديولوجية “الكاثوليكية التقليدية الراديكالية” والمتطرفين ذوي الدوافع العنصرية والعرقية.

وحذرت المذكرة من احتمال وقوع أعمال عنف، كما سلطت الضوء على ما وصفه معدّوها بـ”سبل جديدة لكشف المعلومات وتطوير المصادر”. وسرعان ما أدانت قيادة مكتب التحقيقات الفدرالي هذه النتائج فور نشر الوثيقة.

وكشف تحقيق داخلي أجراه مكتب التحقيقات الفدرالي، ورد في رسالة موجهة إلى الكونغرس عام 2023، استنادًا إلى مقابلات مع 26 شخصا، أن جميع الأفراد المشاركين في إعداد المنتج ومراجعته والموافقة عليه لم يلتزموا بمعايير التحليل الجنائي، ولم يدركوا أن المنتج، بصيغته الحالية، يساوي بين اهتمام الأشخاص المعنيين بدينهم المُعلن وأيديولوجية التطرف العنيف ذات الدوافع العنصرية أو العرقية، دون أدلة كافية أو سند منطقي”.

وأشار التحقيق إلى أن “عدم الالتزام بالمعايير، بما في ذلك المصطلحات الصحيحة المتعلقة بالإرهاب المحلي، أعطى انطباعا بأن مكتب التحقيقات الفدرالي يُجري تحقيقاته بناء على الانتماء الديني”، معتبرا أنه “من أهم مبادئ مكتب التحقيقات الفدرالي ألا تستند التحقيقات فقط إلى ممارسة الحقوق التي يكفلها التعديل الأول للدستور”.

وفي عام 2024، لخص تقرير صادر عن المفتش العام بوزارة العدل التحقيق السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي، قائلا إنه على الرغم من وجود بعض المخالفات لمعايير التحليل الجنائي، “لم يُعثر على أي دليل على وجود نية خبيثة أو غرض غير مشروع”.

 

المصدر: الجزيرة