مرتفعات متفحمة وسحب دخانية.. كيف تبدو حرائق الغابات شرقي الجزائر من الفضاء؟

تخوض فرق الحماية المدنية بمشاركة الجيش في الجزائر جهودا حثيثة للسيطرة على سلسلة حرائق ضخمة اندلعت في الغطاء النباتي والمناطق الغابية الجبلية عبر عدة ولايات شرقي وشمال شرقي البلاد.

وفي هذا السياق، حصلت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة على صور أقمار صناعية حديثة لبعض المواقع التقطتها شركة “بلانت” الأمريكية وقمر “سنتينال-2” الأوروبي، بجانب مشاهد ميدانية متداولة.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2على مشارف القدس.. صور أقمار صناعية توثق توسع مستوطنة معاليه أدوميم
  • list 2 of 2اليابان تحظر المساجد والأذان والبرقع.. ما حقيقة القوانين المزعومة؟

end of list

وتوثق الصور الفضائية التمدد المتسارع لألسنة اللهب وتبرز تشكل مساحات واسعة من الأراضي المتفحمة باللون الداكن، بالتزامن مع تصاعد أعمدة دخان كثيفة تمتد لمسافات طويلة فوق السلاسل الجبلية في ولايات جيجل وميلة وسكيكدة وسطيف.

آثار الحرائق من الفضاء

وتُظهر الصور الفضائية بؤر اشتعال نشطة وسحبا دخانية كثيفة تتمدد فوق الغابات الجبلية في الشريط الحدودي بين ولايات جيجل وميلة وسكيكدة.

وتكشف مقارنة الصور الملتقطة في 24 و26 أغسطس/آب الجاري ظهور مساحات واسعة من الأراضي المتفحمة، بالتزامن مع تصاعد أعمدة دخان كثيفة تمتد لمسافات طويلة فوق القمم الجبلية باتجاه الشمال والشرق، مما يهدد القرى والمشاتي المحاذية للمناطق الغابية مثل مشتة بو عقبة وغابة زياغة.

وتكشف المقارنة البصرية بين صور أخرى ملتقطة عبر شركة “بلانت” الأمريكية، بتاريخ 25 و26 أغسطس/آب الجاري، سرعة تمدد الحرائق فوق المرتفعات الجبلية شرقي الجزائر.

ففي حين تظهر الصور الأولى استقرارا نسبيا وتماسك الغطاء النباتي في المنطقة، تكشف صورة 26 أغسطس/آب التحول الكبير، حيث اندفعت أعمدة الدخان الكثيفة من بؤر اشتعال وتمددت السحابة الدخانية لتغطي مساحات واسعة، مخلفة شريطا واسعا من الأراضي المتفحمة ذات اللون الداكن فوق السلاسل الجبلية.

وفي إطار تتبع البؤر المتضررة، رصدت الوحدة صورا ملتقطة عبر القمر الصناعي الأوروبي “سنتينال-2” بتقنية (False Color) توثق التمدد المتسارع للنيران بين 21 و26 أغسطس/آب الجاري فوق السلاسل الجبلية المحاذية لدائرة بوقاعة ومناطق أولاد خباب وعين مداح ولحمامشة في ولاية سطيف.

إعلان

اتساع الحرائق في بجاية وسكيكدة

وعلى الصعيد الميداني، شهدت ولاية سكيكدة، الأربعاء 26 أغسطس/آب، تسجيل 14 حريقا في الغطاء النباتي تتوزع على 12 بلدية، ولا سيما في المنطقة الغابية الواقعة على الطريق الرابط بين بلدية فلفلة ومنطقة قرباز، حيث أظهرت مشاهد متداولة احتراق مساحات واسعة من الأشجار وتصاعد دخان كثيف.

وفي ولاية بجاية، اندلعت حرائق ضخمة في جبال مدينة أقبو وبلديتي آيت فلكاي وتاسكريوت بمنطقة برج ميرة، مما دفع السلطات إلى الاستعانة بطائرات الإطفاء للسيطرة على جبهات النيران المشتعلة.

استنفار في تبسة والمناطق الشرقية

وامتدت الحرائق إلى ولاية تبسة شرقي البلاد، حيث اشتعلت النيران في غابات جبل المستيري ببلدية الحمامات قبل أن تتمدد نحو جبل العنبة.

وأدى التطور الميداني إلى وصول طائرات تابعة للجيش الوطني الشعبي للمشاركة في عمليات الإطفاء وتفعيل مخطط النجدة الولائي لحماية الساكنة. كما سجلت مصالح الحماية المدنية عشرات الحرائق الأخرى في ولايات سطيف وقالمة وميلة وأم البواقي والطارف وتيارت والمدية، حيث تواصلت جهود الإطفاء البرية والجوية للتحكم في البؤر المتبقية.

وأكدت وزارة الداخلية والجماعات المحلية مواصلة فرق الحماية المدنية، بالتنسيق مع السلطات الولائية والأمنية، عمليات التدخل للسيطرة على النيران عبر تسخير مروحيات وطائرات إطفاء وشاحنات برية، مع إعطاء الأولوية القصوى لحماية الأرواح والممتلكات.

ارتفاع الحصيلة البشرية

وعلى صعيد الخسائر البشرية، نقلت وكالة رويترز عن وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود إعلانه وفاة 12 شخصا جراء الحرائق التي اجتاحت عدة ولايات، يتوزعون بين 5 ضحايا في ولاية جيجل، و4 في بجاية، و3 في تيزي وزو.

وأفاد الوزير الجزائري بتسجيل 54 إصابة بحروق، بينها 6 حالات في وضع حرج يخضعون للرعاية المركزة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع موجة حر استثنائية تجتاح دول شمال أفريقيا، حيث سجلت مصالح الحماية المدنية 154 حريقا في أنحاء البلاد، وشهدت ولاية بجاية وحدها اندلاع 36 حريقا تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على 18 منها.

حداد وطني

وأعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الخميس الماضي، الحداد 3 أيام وتنكيس الأعلام لوفاة 12 مواطنا وإصابة العشرات في حرائق اجتاحت شمال شرقي البلاد.

وقال تبون، في رسالة تعزية إلى أسر الضحايا، إن “الأعلام الوطنية ستنكس عبر كامل التراب الوطني خلال فترة الحداد، مع إلغاء كل مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية”، واصفا الحدث بأنه “فاجعة”.

وأشار تبون، الذي اعتبر البلاد تمر بـ”فترة عصيبة”، إلى أن النيران باغتت مواطنين في وقت شرعت فيه السلطات في تعويض المتضررين من حرائق سابقة أُخمدت.

 

المصدر: الجزيرة