مسؤول باكستاني سابق: غياب الثقة عقبة أساسية أمام نجاح المفاوضات الإيرانية الأمريكية

رهن وزير الإعلام والثقافة الباكستاني السابق مشاهد حسين فرص تحقيق اختراق في الأزمة بمدى جدية الولايات المتحدة وإسرائيل في التوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أن إيران كانت مستعدة سابقا لتوقيع اتفاق سلام وقدَّمت تنازلات، لكنها تعرضت “للخداع مرتين” وفق قوله، خلال مسارات تفاوضية انتهت بهجمات عسكرية.

وأشار في تصريحات للجزيرة مباشر إلى أن طهران لا تثق بالولايات المتحدة، خصوصا في ظل العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرا أن أي حديث عن التفاوض قد يُنظر إليه إيرانيا على أنه غطاء لتحركات عسكرية جديدة.

وأكد حسين أن الأزمة الحالية “معقدة جدا”، وأن جوهرها يتمثل في غياب الثقة، خاصة مع تجارب سابقة ترى فيها طهران أنها تعرضت للخداع. وأضاف أن باكستان، إلى جانب دول إسلامية أخرى مثل تركيا، تسعى إلى بناء جسور وتقريب وجهات النظر، انطلاقا من قناعة بضرورة إنهاء الحرب.

لكنَّ المسؤول الباكستاني أكد أن طهران تنظر بعين الريبة إلى أي دعوات جديدة للحوار، معتبرة أنها قد تكون “غطاء لتحركات عسكرية لاحقة”، خاصة مع العلاقة الوثيقة بين دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو.

وفي هذا الإطار، لفت  المسؤول الباكستاني السابق إلى أن الإيرانيين يعتقدون أن الولايات المتحدة قد تعيد استخدام مسار التفاوض لكسب الوقت، وهو ما يجعل أي وساطة بحاجة إلى ضمانات واضحة وجدية لإقناع طهران بالانخراط مجددا في العملية السياسية.

وأكد حسين أن باكستان أدانت الهجمات على إيران، واعتبرتها انتهاكا للقانون الدولي، مشددا على ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب ويرفع العقوبات، بدلا من الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار.

انعدام ثقة عميق

وأوضح مشاهد حسين إن باكستان تقوم بدور وسيط بين الولايات المتحدة وإيران عبر نقل الرسائل بين الجانبين، في ظل انعدام الثقة العميق الذي يعرقل أي مسار تفاوضي، مشيرا إلى أن إسلام آباد تحظى بعلاقات جيدة مع كل من طهران وواشنطن، مما يضعها في موقع “الجسر” بين الطرفين، مؤكدا أن الاتصالات غير المباشرة بينهما تجري حاليا عبر باكستان، إلى جانب جهود لدول أخرى مثل تركيا.

إعلان

وحذر من أن استمرار الصراع ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي لا سيما في مجالات الطاقة والتجارة، مؤكدا أن تصاعد الحرب لن يحقق مكاسب لأي طرف.

وشدَّد على أن إنهاء الحرب يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للأزمة وليس الاكتفاء بوقف إطلاق نار مؤقت، داعيا إلى اتفاق شامل يضمن إنهاء العمليات العسكرية ورفع العقوبات عن إيران، بما يحقق استقرارا دائما في المنطقة.

كما أن استمرار الحرب لم يعد شأنا إقليميا فحسب -بحسب المتحدث نفسه- بل أصبحت له انعكاسات دولية واسعة، تشمل الاقتصاد العالمي وقطاعي الطاقة والتجارة، محذرا من أن التصعيد قد يؤدي إلى خسائر شاملة لن يخرج منها أي طرف منتصرا.

وفي قراءة لطبيعة الصراع، رأى حسين أن إسرائيل تتبنى سياسة القوة والهيمنة في المنطقة، وتسعى إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق رؤيتها، في حين تمثل إيران أحد أبرز الأطراف التي تقف في وجه هذه التوجهات.

في المقابل، استبعد حسين بشكل قاطع أن تمتد المواجهة إلى باكستان، مؤكدا أن امتلاك إسلام آباد لقدرات عسكرية ونووية يجعلها خارج دائرة الاستهداف، مشيرا إلى أن الدول التي تمتلك قوة ردع كافية لا تكون عرضة لمثل هذه الضغوط.

 

المصدر: الجزيرة