أكد مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” أن الاتفاق الموقع مع دمشق يفتح باب الحوار السياسي ويعيد ترتيب العلاقة مع الدولة، في وقت تبرز فيه تساؤلات بشأن مصير الإدارة الذاتية ومستقبل قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.
وقال عبد الوهاب خليل، مسؤول لجنة العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، إن الاتفاق نتاج جهود سياسية مكثفة استمرت أياما، بمشاركة قيادة “قسد”، وبدعم ومشاركة من أطراف إقليمية ودولية، بينها الولايات المتحدة وفرنسا وحكومة إقليم كردستان العراق.
وأكد خليل -خلال حديثه للجزيرة مباشر- أن المجلس يؤيد وقف إطلاق النار ويدعو جميع الأطراف إلى الالتزام به والعودة إلى طاولة الحوار.
وبشأن ما إذا كان الاتفاق يعني نهاية فكرة الإدارة الذاتية، شدد خليل على أن اتفاق العاشر من مارس/آذار الماضي كان ينص أساسا على دمج جميع المؤسسات الإدارية والخدمية والأمنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مؤكدا أنه “لا يوجد تغير في هذا المسار”، وأن الحديث لا يدور عن “سيطرة” بقدر ما يتعلق بـ”إدارة الحكومة السورية وبسط إدارتها”.
وتعد الإدارة الذاتية في سوريا مشروعا كرديا نشأ على يد حزب الاتحاد الديمقراطي لإخضاع المناطق التي كان يسيطر عليها إلى سلطة الأمر الواقع، وامتد نفوذها في محافظات عدة شملت مناطق وامتدادات في كل من الحسكة ودير الزور والرقة ومناطق أخرى.
ومساء الأحد، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقا لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات “قسد” في الجيش السوري، بعد تطورات أمنية وعسكرية دراماتيكية خلال الأيام القليلة الماضية.
وأتت هذه التطورات، بعد تسارع الأحداث على الساحة السورية، إذ تمكن الجيش السوري من بسط سيطرته على غرب نهر الفرات كاملا وحقول نفطية شرق النهر.
وحول مستقبل “قسد” العسكري، أوضح خليل أن المسألة لا تُطرح من زاوية غالب ومغلوب، بل باعتبارها اتفاقا وطنيا سوريا يهدف إلى نقل الصراع من الميدان العسكري إلى المسار السياسي.
وأضاف أن وجود قوة عسكرية كبيرة ومدربة لا يعني بالضرورة حلها، بل يمكن -وفق طرحه- الاستفادة منها ودمجها وطنيا لتكون “نواة صلبة ضمن الجيش السوري” وقادرة على مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها خطر تنظيم الدولة الإسلامية.
آليات الدمج
وأشار مسؤول لجنة العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية إلى أن تفاصيل الدمج وآلياته ستُناقش بالحوار بين الأطراف المعنية، مؤكدا دعم المجلس الدائم للحلول التوافقية، ورفضه منطق الإخضاع أو الحسم بالقوة.
ولفت إلى أن تأخر تنفيذ اتفاق مارس/آذار يعود إلى تحديات داخلية معقدة وآثار تراكمية للحرب، إضافة إلى تدخلات وصراعات دولية أثرت في المسار السوري.
واعتبر خليل أن المرسوم الرئاسي الأخير أسهم في تهيئة بيئة سياسية جديدة، وعزز الثقة لا سيما لدى المكون الكردي للمشاركة في العملية السياسية. وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد “معارك سياسية” تتعلق بشكل البرلمان والدستور وبناء المؤسسات وتقاسم السلطات.
وبشأن المظلة الأميركية والدعم الدولي، أكد مسؤول لجنة العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية أن التحالف الدولي جاء إلى شمال وشرق سوريا في سياق محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وأن العلاقة معه كانت ضمن هذا الإطار.
ووفق خليل، فإن التحالفات الدولية متغيرة، ولا يمكن الركون إلى الأجندات الخارجية، مشددا على أن الخيار الأساس هو حوار سوري خالص يقود إلى حل سياسي شامل يخدم مصلحة السوريين ووحدة البلاد.
المصدر: الجزيرة