مسارات وهمية للسفن نحو مضيق هرمز.. كيف يحدث التشويش الملاحي؟

رصدت منصات متخصصة في الملاحة البحرية نمط تشويش جديد استهدف أنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية قبالة سواحل إمارة رأس الخيمة في الإمارات، مما أدى إلى ظهور مسارات وهمية للسفن باتجاه مضيق هرمز.

وأوضحت منصة “مارين ترافيك”، المعنية بتتبع حركة الشحن البحري، أن هذا التلاعب بدأ رصده في الساعة الثالثة من عصر يوم أمس بالتوقيت العالمي المنسق، وعلى النقيض من حالات التشويش المعتادة التي تظهر السفن متكدسة في نقطة واحدة، تسبب هذا الاختراق في رسم مسارات مصطنعة.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2تأهب بسماء تل أبيب.. صواريخ إيرانية تربك هبوط طائرات عسكرية أمريكية
  • list 2 of 2بسبب فيديو للقوات الأمريكية.. عراقجي يلوح باستهداف منظومات “هيمارس”

end of list

وظهرت السفن على شاشات الرادار وكأنها تبحر في خط مستقيم نحو مضيق هرمز، في حين أنها لم تسلك هذا المسار على أرض الواقع.

وأكدت التحليلات أن هذه التحركات وهمية بالكامل، وأظهرت مسارات السفن اختلافات واضحة عند مقارنتها بحركتها الفعلية والاتجاهات المسجلة، وهو ما يثبت أن هذا العبور الظاهري يمثل عملية تلاعب متعمّدة في أنظمة الملاحة ولا يعكس حركة حقيقية.

STRAIT OF HORMUZ - 11 JANUARY: A satellite view of the Strait of Hormuz, a strategic waterway between Iran and Oman that links the Persian Gulf to the Arabian Sea. This vital energy chokepoint handles nearly 20% of global oil and 25% of liquefied natural gas exports. Major exporters using the strait include Saudi Arabia, Iran, Iraq, Kuwait, Qatar, and the UAE. (Photo by Gallo Images/Orbital Horizon/Copernicus Sentinel Data 2025)
التشويش الإلكتروني أثّر على أنظمة تحديد المواقع بشكل واضح في منطقة الخليج (غيتي)

وفي استجابة سريعة لهذا التطور، فعّل محللو شركة “كبلر” المتخصصة في مراقبة الأسواق بروتوكولات مراقبة مشددة لاستبعاد أي معلومات مضللة تنتج عن هذه المسارات المزيفة.

وتهدف هذه الخطوة إلى تجاهل عمليات العبور الوهمية لمضيق هرمز أو تسجيل التوقف غير الصحيح في الموانئ، وذلك لضمان بقاء المؤشرات التجارية معبّرة عن النشاط الفعلي لحركة الشحن، ولحماية الأسواق من تأثير البيانات المصطنعة.

**داخلية**أمثلة التشويش الملاحي من موقع مارين ترافيك المصدر: marinetraffic مارين ترافيك
خريطة تظهر نمط التشويش الملاحي في منطقة ميناء بورتسودان بالبحر الأحمر عام 2025 (مارين ترافيك)

كيف يحدث التشويش؟

وفرت منصة “مارين ترافيك” تفاصيل تقنية تشرح آلية حدوث هذا التلاعب، حيث بينت المنصة أن “التزييف الملاحي” ينقسم إلى نوعين رئيسيين، النوع الأول هو تزييف أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GNSS)، وتقف خلفه جهات خارجية مثل الجيوش أو الدول، عبر بث إشارات وهمية تخادع أجهزة الاستقبال على متن السفن، ويحدث ذلك بكثرة في مناطق النزاع للتشويش على الخصوم، مما يؤثر على سفن عدة في وقت واحد.

**داخلية**أمثلة التشويش الملاحي من موقع مارين ترافيك المصدر: marinetraffic مارين ترافيك
صورة توضيحية لنمط دائري ثابت في حركة السفن نتيجة عمليات التشويش (مارين ترافيك)

أما النوع الثاني فهو تزييف نظام التعريف الآلي (AIS)، وتقوم به السفينة نفسها عبر إرسال بيانات هوية أو مواقع جغرافية كاذبة، ويهدف هذا الإجراء إلى إخفاء التحركات الحقيقية للتهرب من العقوبات الدولية، أو للقيام بعمليات نقل غير مشروعة للبضائع في عرض البحر.

إعلان

وبحسب خبراء المنصة، يظهر هذا التشويش على خرائط التتبع في شكل قفزات غير منطقية للسفن عبر المحيطات، أو من خلال تكرار ظهور السفينة ذاتها في مواقع متباعدة، إلى جانب تسجيل سرعات غير واقعية، وتُعَد الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز، وخليج عمان، والبحر الأسود، وشرق البحر المتوسط، من أبرز المناطق التي تشهد هذه الأنماط من التلاعب.

Iranian soldiers take part in the "National Persian Gulf day" in the Strait of Hormuz, on April 30, 2019. The date coincides with the anniversary of a successful military campaign by Shah Abbas the Great of Persia in the 17th century, which drove the Portuguese navy out of the Hormuz Island, after which is named the waterway which separates the Gulf from the Sea of Oman. (Photo by ATTA KENARE / AFP)
إيران تستبعد أن يتحقق أي أمن بمضيق هرمز في ظل الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل (الفرنسية)

ولمواجهة هذه التحديات، تعتمد منصة التتبع الملاحي البحري على مزيج من الذكاء الاصطناعي والتحليل البشري لضبط الأنشطة المشبوهة، وتشمل هذه الآليات رصد الشذوذ في السرعة والموقع، ومقاطعة البيانات مع صور الأقمار الصناعية، إلى جانب إجراء تحقيقات دقيقة من قبل فريق الامتثال والمخاطر.

التشويش سلاح دفاعي

في سياق متصل، كشف تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية عن تعرّض ما يقارب ألف سفينة لاضطرابات في إشارات الملاحة داخل مياه الخليج وخليج عمان منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ويعود هذا التأثر الواسع إلى التجهيزات التقنية لتلك السفن، حيث يعتمد الكثير منها على أجهزة تحديد مواقع تقليدية تعتبر أقل من حيث التطور عند مقارنتها بالأنظمة المتوفرة في الهواتف المحمولة الحديثة.

DUBAI, UNITED ARAB EMIRATES - MARCH 2: A commercial ship is viewed anchored off the coast of the United Arab Emirates, in the Strait of Hormuz, Dubai on March 2, 2026. Increased maritime traffic led to a buildup of vessels waiting near Dubai, highlighting the strategic importance of the strait, which handles 20 percent of global energy trade. (Photo by Stringer/Anadolu via Getty Images)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل دبي في مضيق هرمز وسط كثافة ملاحية (وكالة الأناضول)

وعلى الصعيد العسكري، تلجأ الأطراف المتنازعة إلى التشويش لتحقيق أهداف دفاعية إستراتيجية، ففي دول الخليج، يتم توجيه أنظمة الدفاع نحو السواحل للتصدي للطائرات المسيرة التي تطلقها إيران وتوجهها عبر الأقمار الصناعية، وهو ما يربك حركة الملاحة الجوية والبحرية في الوقت نفسه.

وقد سلكت إسرائيل مسار التعطيل ذاته في عام 2024 خلال صراعاتها الإقليمية، وهو الإجراء الذي طبّقته إيران بعد اندلاع المواجهات مع تل أبيب في منتصف عام 2025.

 

المصدر: الجزيرة