“مسار واسع من الموت”.. الوجه المظلم لأحدث الصواريخ الباليستية الأمريكية

في وقت تروّج فيه واشنطن لصاروخ “بريسيجن سترايك” (بريزم) باعتباره جيلا جديدا من الصواريخ الباليستية، كشفت أدلة ميدانية لمنظمة بريطانية حققت في الحرب على إيران عن أضرار مدنية واسعة مرتبطة بالاستخدام القتالي لهذا الصاروخ الباهظ، وفق تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس اليوم الاثنين.

وأظهرت مراجعة أجرتها منظمة “إير وورز” وتحققت منها وكالة أسوشيتد برس أن هجوما أمريكيا بثلاثة صواريخ على مدينة “لامرد” جنوبي إيران أودى بحياة مدنيين، بينهم أطفال، وخلّف أضرارا وشظايا فولاذية امتدت إلى مسافات بعيدة عن مواقع الانفجار، ووصفته بأنه خلّف “مسارا واسعا من الموت والدمار”.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن المنظمة أن الصواريخ الثلاثة من نوع “بريسيجن سترايك” ضربت مدينة لامرد في 28 فبراير/شباط الماضي، أي في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

Smoke rises from a building damaged in a strike in Lamerd, southern Iran, February 28, 2026. (Alireza Ameri/Tasnim News Agency via AP)
مبنى متضرر إثر غارة جوية أمريكية على مدينة لامرد في 28 فبراير/شباط (أسوشيتد برس)

وانفجرت الصواريخ في مجمع رياضي وحيين سكنيين. وأسفرت الضربات، وفق المنظمة، عن مقتل مدنيين على بعد يصل إلى 50 مترا من مواقع الانفجار، بينما امتدت الأضرار إلى مسافات تزيد على ثلاثة أضعاف ذلك.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو وصور أقمار صناعية لآثار الضربات، حللتها المنظمة، أن مباني وشوارع ومركبات في المدينة تعرضت لأضرار واسعة تمثلت في ثقوب وتنقيط كثيف، في نمط من الأضرار قال خبراء إنه يتوافق مع خصائص صاروخ “بريسيجن سترايك”.

وبينما أكدت واشنطن في بداية الحرب استخدام صواريخ “بريسيجن سترايك” في عملياتها ضد إيران، فإنها عادت بعد ذلك لتنفي ضربها لمدينة “لامرد” الإيرانية المأهولة بالسكان بتلك الصواريخ.

شظايا قاتلة في كل الاتجاهات

وتُعدّ صواريخ “بريسيجن سترايك” من الأسلحة الجديدة التي طورتها شركة “لوكهيد مارتن” للجيش الأمريكي، ضمن برنامج لتحديث ترسانة الصواريخ واستبدال منظومات أقدم.

إعلان

وبحسب “أسوشيتد برس”، خصصت واشنطن مليارات الدولارات لتطوير وزيادة إنتاج هذا الصاروخ، الذي تصفه الشركة المصنّعة بأنه صاروخ باليستي بعيد المدى وعالي الدقة.

وتشير مراجعة منظمة “إير وورز” ومقابلاتها مع خبراء في الأسلحة ومسؤولين عسكريين سابقين إلى أن طبيعة الصاروخ تثير مخاوف بشأن استخدامه بالقرب من المناطق السكنية، إذ يبدو أنه ينثر شظايا معدنية صغيرة على مساحة واسعة.

وصُمم “بريسيجن سترايك”، وفق المنظمة، للانفجار في الجو ودفع عشرات الآلاف من الشظايا الفولاذية الكثيفة بسرعة عالية في جميع الاتجاهات، مما يجعل استخدامه في المناطق السكنية خطرا محدقا على حياة المدنيين.

مخاوف من استخدام صاروخ "بريسيجن سترايك" قرب المناطق المدنية
مخاوف من استخدام صاروخ “بريسيجن سترايك” قرب المناطق المدنية (لوكهيد مارتن)

وفي منشور على منصة إكس في الأول من مارس/آذار الماضي، أي في اليوم التالي لضرب مدينة “لامرد” الإيرانية، نشرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) صورة قال خبراء في الذخائر إنها تظهر استخدام صاروخ “بريسيجن سترايك” خلال العملية العسكرية.

وبعد ثلاثة أيام، أشادت القيادة المركزية باستخدام صواريخ “بريسيجن سترايك” في إيران، واصفة ذلك بأنه “استخدام تاريخي أول” لهذا السلاح، من دون تحديد مكان استخدامه.

وبعد عدة أسابيع، ومع تصاعد الاهتمام الإعلامي بالضربات التي استهدفت مدينة “لامرد”، قال متحدث باسم سنتكوم إن القوات الأمريكية لم تطلق صواريخ “بريسيجن سترايك” أو أي أسلحة أخرى على المدينة في تلك الفترة.

ومنذ ضربات “لامرد”، وقّعت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) عقدا تزيد قيمته على 4 مليارات دولار مع “لوكهيد مارتن” لزيادة إنتاج صواريخ “بريسيجن سترايك” أربعة أضعاف.

 

المصدر: الجزيرة