مسيّرات “إف بي في”.. كيف يستخدمها حزب الله لأول مرة بمعركته ضد إسرائيل؟

وثّق الإعلام الحربي التابع لحزب الله، خلال الأيام الأخيرة، مقاطع مصوّرة تظهر استخدام مسيرات انتحارية من طراز “إف بي في” ” FPV ” الصينية في استهداف جيبات “هامر” وناقلات جند إسرائيلية، كان يتحصن داخلها جنود من جيش الاحتلال في بلدات جنوب لبنان.

وتظهر المشاهد عمليات رصد دقيقة لتحرّكات الآليات العسكرية، قبل استهدافها بشكل مباشر، مما أدى إلى اندلاع ألسنة اللهب وتصاعد كثيف للدخان من الموقع المستهدف.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2هل ظهر إعلامي مصري بسترة من ألواح شمسية؟
  • list 2 of 2لماذا تحلق مروحية عسكرية أمريكية فوق منزل المغني كيد روك؟

end of list

وبحسب اللقطات التي بثها الإعلام الحربي، فإن عملية الاستهداف وقعت في بلدة البياضة بتاريخ 28 مارس/آذار الماضي.

وقد لاقت مسيرات “إف بي في” التي استخدمها حزب الله في هجماته الأخيرة تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون تطورا لافتا في مجريات المعارك، وتقنية جديدة تدخل ساحة القتال بقوة.

ورأى ناشطون أن إدخال المسيّرات الانتحارية من هذا الطراز إلى مسرح العمليات في جنوب لبنان يمثل تحولا تكتيكيا مهما، يمنح قدرات استهداف دقيقة ونقطوية للآليات المدرعة بتكلفة منخفضة، مما يربك منظومات الدفاع التقليدية ويفرض قواعد اشتباك جديدة في حروب العصابات الحديثة.

وأشار آخرون إلى أن استخدام هذه المسيّرات لا يزال حديثا نسبيا لدى حزب الله، وأن المشغّلين بحاجة إلى مزيد من الخبرة، لافتين إلى أن التجارب في الحرب بين روسيا وأوكرانيا تُظهر أن تشغيلها يتطلب دقة وصبرا، حيث يحرص المشغل على استهداف النقاط الضعيفة ومحاولة إدخال المسيّرة إلى داخل المدرعة لتحقيق إصابة فعالة.

وأوضح بعض المتابعين أن هذه التقنية طُورت واستخدمت بكثافة في الحرب الأوكرانية، واستفاد منها حزب الله في عملياته الأخيرة، مع العمل على تطويرها لما تحمله من مزايا متعددة.

واعتبر مدونون أن هذا التصعيد التقني يعكس تطورا في أدوات الحرب الحديثة، ويؤشر إلى مرحلة أكثر تعقيدا وخطورة في الميدان، مع دخول مسيّرات “إف بي في” بهذا الشكل.

إعلان

وأضافوا أن هذه المسيّرات تتميّز بالتحكم المباشر والدقيق عبر بث حي من كاميرا مثبتة عليها، مما يتيح للمشغّل رؤية الهدف من منظور الطائرة نفسها والتحكم بها حتى لحظة الإصابة.

كما لفت آخرون إلى أنها طائرات صغيرة الحجم، تمتاز بدقة عالية في الاستهداف، وقدرة على المناورة داخل الأماكن الضيقة، إلى جانب انخفاض تكلفتها، وغالبًا ما تُستخدم كذخيرة انتحارية يصعب رصدها.

وفي ختام التفاعلات، أشار مدونون إلى أن حزب الله لم يستخدم هذا السلاح في حروبه السابقة، مما يدل على استفادته من خبراته القتالية وتطوره استعدادًا لمرحلة جديدة، لافتين إلى أن إسرائيل لا تؤكد حتى الآن استخدامًا واسعًا لهذه المسيّرات، بل تصنّفها ضمن حالات محدودة، رغم اعتبارها سلاحًا شديد الخطورة.

وفي 2 مارس/آذار الجاري، دخل الحزب على خط المواجهة ضد العدوان الإسرائيلي، إذ استهدف موقعا عسكريا شمالي إسرائيل ردا على هجماتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار، والتصعيد الأخير على إيران واغتيال مرشدها الأعلى علي خامنئي.

وفي اليوم ذاته، وسعت إسرائيل هجماتها على لبنان عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما شرعت يوم 3 مارس/آذار في توغل بري محدود بالجنوب.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب الأخيرة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024.

 

المصدر: الجزيرة