في تصعيد نوعي يكشف عن تطور لافت في التكتيكات العسكرية، بثت وسائل إعلام وحسابات إسرائيلية مشاهد توثق تنفيذ حزب الله ضربات مزدوجة باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية في معارك جنوب لبنان.
اقرأ أيضا
list of 1 item
end of list
استهدف الهجوم الأول قوة إسرائيلية في جنوب لبنان، وهو ما أسفر عن مقتل جندي وإصابة 6 آخرين، وفي أثناء محاولة إخلاء المصابين، نفذ الحزب هجومه الثاني بمسيرة أخرى استهدفت موقع مروحية الإنقاذ والقوات المرافقة لها.
وقد تسبب هذا الاستهداف المزدوج في إثارة جدل واسع داخل الأوساط الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية حول مدى جاهزية الجيش لمواجهة التهديد المتنامي للمسيرات، في ظل غياب حلول اعتراضية حاسمة.
تحليل المشاهد
ونشرت هيئة البث الإسرائيلية، إلى جانب حسابات لصحفيين إسرائيليين، مقاطع فيديو توثق لحظات الهلع أثناء قيام مروحية إسرائيلية (من طراز يو إتش-60 يانشوف أو بلاك هوك) بإخلاء مصابين، وتظهر المشاهد إطلاق جنود الاحتلال نيرانا كثيفة نحو السماء في محاولة يائسة لإسقاط مسيرة مفخخة كانت تقترب من المروحية التي استقرت على الأرض.
وبتحليل المشاهد ومطابقة الصور من زوايا مختلفة للحدث ذاته، تمكّنا من تحديد الموقع الجغرافي الدقيق للاستهداف، وتؤكد البيانات أن العملية وقعت في قرية الطيبة الواقعة في قضاء مرجعيون ضمن محافظة النبطية.

وأظهرت القياسات الجغرافية أن موقع الإخلاء يبعد نحو 4 كيلومترات فقط عن الحدود الإسرائيلية اللبنانية، مما يشير إلى قدرة الحزب على توجيه ضربات دقيقة في خطوط التماس الأولى، والوصول إلى نقاط إخلاء القوات الإسرائيلية -وهي مواقع حساسة يختارها الجيش بعناية لضمان سلامة طواقم الإنقاذ والجنود ومعداتهم- وفق ما تذكره تقارير إسرائيلية.
مسيرات الألياف البصرية.. سلاح كاسر للتوازن
وتناولت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحادث باهتمام بالغ، إذ اعتبرته القناة 12 الإسرائيلية مؤشرا على انتقال حزب الله إلى استخدام المسيرات المفخخة كـ”سلاح رئيسي” بدلا من الصواريخ والمقذوفات التقليدية، وأشارت القناة إلى أن هذا التطور يعود إلى دقة المسيرات وصعوبة رصدها واعتراضها.
وكشفت التقارير الإسرائيلية أن الحزب يستخدم نوعين من المسيرات، الأول يُوجَّه عبر موجات الراديو ويمكن التشويش عليه، والثاني -وهو الأخطر- يُوجَّه عبر الألياف البصرية، وهذه التقنية تجعل المسيرة محصنة بصفة تامة ضد أنظمة الحرب الإلكترونية والتشويش الإسرائيلية، وتسمح للمشغل بالتحكم بها من مسافة تصل إلى 15 كيلومترا.
ووصفت صحيفة يديعوت أحرونوت الهجوم بأنه “تحدٍّ تكتيكي لم يجد له الجيش الإسرائيلي ردا شافيا”، مشيرة إلى أن حزب الله يطلق هذه المسيّرات من مناطق بعيدة عن الوجود الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته، وجه الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد انتقادات لاذعة لحكومة نتنياهو، متهما إياها بالتقليل من شأن هذا التهديد، وقال رافيد إن إسرائيل كان بإمكانها الاستعانة بالخبرات الأوكرانية (التي تُصنَّف الأولى عالميا في هذا المجال)، غير أن الحكومة فضلت تجاهل الأمر.
وحدة الإنقاذ تحت النيران
وسلط هذا الهجوم الضوء على المخاطر التي تواجهها وحدات الإخلاء الطبي التابعة للجيش الإسرائيلي، وتحديدا الوحدة 669 المتخصصة في مهام الإنقاذ المحمولة جوا.
وبحسب التقارير العسكرية الإسرائيلية، تظل أطقم مروحيات سلاح الجو ومقاتلو الوحدة 669 في حالة تأهب دائم للتدخل في الوقت الحقيقي، وتتمثل مهمتهم في الهبوط خلف خطوط التماس وتحت نيران القتال لتقديم الإسعافات الأولية ونقل الجرحى إلى المستشفيات في أقصر وقت ممكن.
ورغم تنفيذ هذه الوحدة العشرات من عمليات الإخلاء المعقدة داخل الأراضي اللبنانية منذ بداية الحرب، فإن استهداف طائراتها بمسيّرات دقيقة وهي رابضة على الأرض يفرض معادلة ردع جديدة قد تعرقل جهود الإنقاذ وتزيد من خسائر الجيش الإسرائيلي في أي عمليات عسكرية قد تشهدها الأراضي اللبنانية في الأوقات المقبلة.
وفي وقت سابق، أعلن حزب الله في بيان رسمي أن مقاتليه استهدفوا قوة إخلاء تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة الطيبة بواسطة طائرة مسيّرة انقضاضية، عند الساعة 10:10 من صباح أمس.
وأوضح الحزب أن هذه العملية جاءت في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت القرى في جنوب لبنان وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى في صفوف المدنيين، مع التأكيد على تحقيق إصابة مباشرة ومؤكدة في صفوف القوة المستهدفة.
المصدر: الجزيرة