تحيط أجواء من التفاؤل بالمفاوضات التي انطلقت أمس الأربعاء في مصر بشأن مسار الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار ومستقبل إدارة قطاع غزة، وذلك عقب مقترحات معدلة قدمتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لحسم النقاط الخلافية العالقة.
ولاقت المقترحات التي قدمتها، مؤخرا، حركة حماس ترحيبا من ممثلي “مجلس السلام العالمي”، الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، وفق ما كشفه مصدر فصائلي مشارك في الاجتماع للجزيرة نت.
وانطلقت سلسلة من الاجتماعات، الأربعاء، في مدينة العلمين الجديدة في مصر، بين وفد حركة حماس المفاوض ومسؤولين في مصر، على رأسهم رئيس جهاز المخابرات العامة حسن رشاد، والوسطاء عن قطر وتركيا، لبحث الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وتأتي هذه الاجتماعات في إطار سلسلة لقاءات انطلقت في القاهرة يوم 6 يونيو/حزيران الماضي، بهدف بحث الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب، بمشاركة فصائل فلسطينية ووسطاء من مصر وقطر وتركيا، ولا تزال مستمر لبحث النقاط الخلافية.
رد حماس
وأكد مصدر فصائلي مشارك في الاجتماع الذي عُقد أمس الأربعاء -للجزيرة نت- أن هناك أجواء متفائلة تحيط بالمفاوضات في الوقت الراهن بعد الصيغة الأخيرة التي قدمها وفد حماس بشأن النقاط العالقة في خارطة الطريق التي طرحها المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف في مايو/أيار الماضي.
وبعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بمدينة شرم الشيخ المصرية، دخلت المرحلة الأولى منه حيز التنفيذ بوقف العمليات العسكرية، وانتهت بتسليم جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات، فيما تتركز المفاوضات حاليا على ترتيبات المرحلة الثانية.
وتشمل المرحلة الثانية انسحاب جيش الاحتلال إلى “الخط الأحمر” لتصبح مساحة المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل تعادل نحو 20% من مساحة القطاع، فضلا عن حظر احتلال القطاع أو ضمه بشكل دائم من قبل إسرائيل.

كما تشمل المرحلة الثانية خطة التعامل مع سلاح المقاومة، وتدمير ما تبقى من أنفاق في القطاع، وإقامة نظام حكم ما بعد الحرب المتمثل في المجلس التنفيذي المشكل من شخصيات دولية، إضافة إلى تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية، والشروع في خطة لإعادة الإعمار.
وأكد مصدر قيادي آخر بحماس شارك في اجتماعات القاهرة -في تصريحات للجزيرة نت- أن الحركة أزالت في تعديلاتها الأخيرة المخاوف بشأن سيطرتها على الحكم وحصر وتخزين السلاح. وأشار إلى الانتهاء بشكل كامل من إقرار البند الخاص بالرواتب والموظفين والتزامات الحكومة السابقة في غزة.
وقال المصدر ذاته إن وفد الحركة تلقى إشارات واضحة من الوسطاء في المفاوضات بأنهم قادرون على ضمان موافقة إسرائيل على المقترحات المقدمة حاليا، ما يعني، وفق رأيه، “قُرب الانتقال للحديث بشأن تفاصيل المرحلة الثانية من الخطة المتعلقة بوقف إطلاق النار”.
التعديلات المقترحة
وأوضح القيادي بالحركة أن الصيغة المطروحة حاليا، بعد إدخال تعديلات عديدة عليها، تتضمن الاتفاق على “فترة تهدئة” تؤسس لأفق سياسي، مبينا أن هذه الفترة لا تعني هدنة بل “فترة تأهيلية” لم يتم الاتفاق على مدتها حتى الآن.
وحول التسهيلات التي قدمتها حماس بشأن البند الثامن المتعلق بحصر السلاح، كشف المصدر أن الصيغة تنص على حصر وجمع وتخزين السلاح بإشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة في إطار “فلسطيني فلسطيني”، مشددا على أن تخزين السلاح سيبقى داخل القطاع.
يأتي ذلك في وقت تسود فيه حالة من القلق أوساط اللجنة الوطنية لإدارة غزة -وهي هيئة حكم تكنوقراطية انتقالية تتولى مسؤولية تقديم الخدمات العامة اليومية لسكان قطاع غزة- وذلك بسبب الضبابية وغياب الرؤية من جانب مجلس السلام بشأن مصير اللجنة وموعد دخولها القطاع.
عرقلة اللجنة الوطنية لإدارة غزة
وكشف مسؤول رفيع المستوى باللجنة -للجزيرة نت- أن طلبهم بالدخول إلى القطاع لمباشرة مهامهم قوبل بالرفض أكثر من مرة من جانب المدير التنفيذي لمجلس السلام.
وقال المسؤول باللجنة إن “كافة المؤشرات لا تقود إلى دخول اللجنة إلى القطاع في القريب العاجل”، لافتا إلى أن كافة الخطوات تتم “ببطء شديد”.
كما أفاد المسؤول بأنه جرى مؤخرا الانتهاء من إعداد قائمة بأسماء 5 آلاف فرد من قطاع غزة سيتم تدريبهم في مصر، ليكونوا نواة لجهاز الشرطة التابع للجنة، موضحا أن “هذه الخطوة ستستغرق وقتا طويلا لحين وصول هذه العناصر إلى مصر ومن ثم البدء في تدريبهم”.
وأوضح المسؤول باللجنة أنه من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت اللجنة ستدخل إلى المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل خلف ما بات يُعرف باسم “الخط الأصفر”، أو المناطق التي لا تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، أم كليهما.
وقال “كنا قد طلبنا إقامة مقرين للجنة، أحدهما وسط مدينة غزة، والثاني في الجنوب، من أجل تسهيل استصدار الأوراق الخاصة بالمسافرين عبر معبر رفح، قبل أن نفاجأ بالرد بتأجيل دخول اللجنة إلى أجل غير مسمى”.
وتأتي هذه التطورات في ظل موافقة إسرائيل على دخول مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية التابعة له قطاع غزة.

الصياغة الجديدة للبند الخامس
وكان مصدر فصائلي كشف في وقت سابق، للجزيرة نت، أن المفاوضات حسمت البند الخامس المتعلق بمهام وصلاحيات والتزامات اللجنة الوطنية لإدارة غزة، موضحا أنه تم وضع صياغة نهائية قبل بها وفد حماس والفصائل الفلسطينية، كما أبدى ممثلو مجلس السلام قبولا بشأنها.
وكشف المصدر عن الصياغة الجديدة للبند الخامس، التي تتضمن 4 فقرات رئيسية تنص على ما يلي:
- الإبقاء على الموظفين الحكوميين الحاليين والالتزام بحقوقهم.
- الالتزام بما على الحكومة من ديون واستحقاقات مالية للغير.
- الالتزام بالنظام القانوني والإداري في التعامل مع الموظفين.
- حل أي قضايا عالقة عبر آلية خاصة بالإجماع الوطني.
وكانت حركة حماس قد أعلنت الثلاثاء الماضي أن هدف المباحثات في مصر تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تطبيق كافة الالتزامات التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ العام الماضي، وخاصة ما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في القطاع والانتقال للمرحلة الثانية من خطة ترمب.
المصدر: الجزيرة