تظهر دراسة جديدة إمكانية علاج إدمان “ميثامفيتامين البلوري” باستخدام دواء شائع ورخيص، في خطوة قد تمثل تحولا مهما في التعامل مع هذا النوع الخطير من الإدمان.
فقد توصل باحثون من المركز الوطني لأبحاث المخدرات والكحول في جامعة نيو ساوث ويلز بمدينة سيدني إلى أن دواء “ميرتازابين”، المستخدم أساسا كمضاد للاكتئاب، يمكن أن يساعد بشكل ملحوظ في تقليل تعاطي “ميثامفيتامين” لدى المدمنين.
وجاءت هذه النتائج ضمن تجربة سريرية تعرف باسم “تينا”، حيث أظهرت أن الأشخاص الذين تناولوا الدواء قللوا من عدد أيام تعاطيهم مقارنة بمن تلقوا دواء وهميا.
ويعد “ميثامفيتامين” من أخطر المخدرات الاصطناعية ذات التأثير المنشط القوي، بينما يُعتبر شكله البلوري، المعروف باسم “الآيس”، الأكثر نقاء وتأثيرا. ويعاني نحو 7.4 مليون شخص حول العالم من اضطراب تعاطيه، وهو إدمان مزمن يرتبط بمخاطر صحية خطيرة، مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية والفشل الكلوي، إضافة إلى الاضطرابات النفسية والانتحار والوفاة المبكرة.
ولا تتوفر حتى الآن أي أدوية معتمدة خصيصا لعلاج هذا النوع من الإدمان، ما يجعل هذه النتائج ذات أهمية خاصة.
وفي تفاصيل الدراسة، شملت التجربة 339 شخصا يعانون من درجات متوسطة إلى شديدة من الإدمان، وتم تقسيمهم عشوائيا لتلقي إما “ميرتازابين” بجرعة يومية مقدارها 30 ملغ، أو دواء وهمي، لمدة 12 أسبوعا. وكان المشاركون يتعاطون المخدر بمعدل 24 يوما من أصل 28 يوما قبل بدء العلاج.
وبنهاية التجربة، انخفضت أيام التعاطي لدى من تناولوا “ميرتازابين” بمعدل سبعة أيام، مقارنة بانخفاض قدره 4.8 أيام فقط لدى المجموعة الأخرى، وهو ما يعكس تحسنا ملحوظا رغم أنه يوصف بأنه متواضع.
ويؤكد الباحثون أن هذا التحسن، حتى وإن بدا محدودا، يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي على صحة المرضى وجودة حياتهم، خاصة أن كثيرا منهم لم يسبق لهم طلب المساعدة الطبية من قبل.
كما أظهرت النتائج أن الدواء آمن بشكل عام، رغم تسجيل بعض الآثار الجانبية مثل النعاس وزيادة الوزن لدى بعض المشاركين.
ويرى الباحثون أن أهمية “ميرتازابين” لا تقتصر على تقليل التعاطي فقط، بل تمتد أيضا إلى تحسين المزاج والنوم، وهما عاملان رئيسيان يؤثران في استمرار الإدمان.
ويأمل فريق الدراسة أن تساهم هذه النتائج في فتح الباب أمام خيارات علاجية جديدة وأكثر تكاملا للأشخاص الذين يعانون من إدمان الميثامفيتامين.
نشرت الدراسة في مجلة JAMA Psychiatry.
المصدر: ميديكال إكسبريس
إقرأ المزيد
علاج للاكتئاب بدون أدوية يخفف الأعراض خلال 5 أيام فقط
أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب قد يشهدون تحسّنا ملحوظا في حالتهم المزاجية خلال 5 أيام فقط، من خلال نسخة مكثفة من علاج التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS).
تحذيرات من مخاطر الاستخدام طويل الأمد لمضادات الاكتئاب
كشفت دراسة جديدة أن استخدام مضادات الاكتئاب لفترات طويلة يزيد خطر الإصابة بأعراض انسحاب شديدة عند التوقف عنها، بمعدل يصل إلى عشرة أضعاف مقارنة بالاستخدام قصير الأمد.
تأثير مقلق لمضادات الاكتئاب الشائعة على الدماغ
وجدت دراسة جديدة أن مضادات الاكتئاب الأكثر شيوعا التي يتناولها ملايين المرضى، قد تسرّع فقدان الذاكرة لدى بعض المصابين بالخرف.