معركة الحبوب الصحية: الشوفان أم الدخن.. أيهما أكثر فائدة؟

في وقت بات فيه الاهتمام بالصحة جزءًا أساسيًا من أسلوب الحياة اليومي، تتصدر الحبوب الكاملة قائمة الأطعمة التي ينصح بها خبراء التغذية حول العالم. ومن بين الخيارات المتعددة، يبرز الشوفان والدخن بوصفهما من أهم الحبوب ذات القيمة الغذائية العالية، حتى أن بعض المختصين يصفونهما بالحبوب الخارقة لما يقدمانه من فوائد متنوعة.

ورغم تشابه مكانتهما الصحية، إلا أن لكل منهما خصائص تميزه، ومعرفة هذه الفروق تساعدك على اختيار ما يناسب أهدافك الصحية واحتياجاتك الغذائية بدقة.

اقرأ أيضا

list of 4 items

  • list 1 of 4ماسك الشوفان واللبن للبشرة الدهنية
  • list 2 of 4الشوفان يحميك من السكتة الدماغية
  • list 3 of 4الشوفان والفول يزاحمان اللحوم
  • list 4 of 4رقائق الشوفان.. غذاء خارق

end of list

الحبوب الكاملة .. صيدلية غذائية

تزداد أهمية اللجوء إلى الحبوب الكاملة اليوم، نظرا لقدرتها على تقديم قيمة غذائية أعلى بكثير مقارنة بالحبوب المكررة. إذ تحتفظ هذه الأنواع بطبقات النخالة والجنين، وهي الأجزاء الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، ما يسهم في دعم الهضم وتنظيم مستويات السكر في الدم، ومنح شعور أطول بالشبع.

كما تساعد مكوناتها الطبيعية على تعزيز صحة القلب وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي. ومع تزايد الاعتماد على الأطعمة الصناعية المعالجة، تبرز الحبوب الكاملة بوصفها خيارا أقرب للطبيعة وأكثر استدامة، لكونها تحتاج غالبا إلى عمليات معالجة أقل، وتحافظ على نكهتها الأصلية وقيمتها الغذائية، ما يجعلها خيارا صحيا وعمليا لحياة يومية أكثر توازنا.

Woman eating tasty oatmeal porridge at wooden table, top view. Healthy meal
يتميز الشوفان بقيمته الغذائية العالية واحتوائه على ألياف قابلة للذوبان (شترستوك)

الشوفان: شريكك اليومي لخسارة الوزن والشبع الدائم

يُعد الشوفان من أكثر الحبوب انتشارًا، بفضل قيمته الغذائية العالية واحتوائه على ألياف قابلة للذوبان، وفي مقدمتها ألياف «بيتا غلوكان»، التي تلعب دورًا مهمًا في خفض مستويات الكوليسترول الضار. إذ تشكل هذه الألياف مادة هلامية داخل الأمعاء ترتبط بالكوليسترول وتحد من امتصاصه، ما يسهم في حماية القلب وتقليل مخاطر أمراض الشرايين.

إعلان

كما تساعد الألياف القابلة للذوبان على تعزيز الشعور بالشبع وتنظيم الشهية، الأمر الذي يدعم خطط فقدان الوزن والتحكم في كميات الطعام المتناولة. ويسهم الشوفان أيضا في تحسين استقرار مستويات سكر الدم، بفضل قدرته على إبطاء امتصاص الغلوكوز، لا سيما عند تناوله مع مكونات أخرى مثل المكسرات أو اللبن أو الفواكه.

ويمتاز الشوفان كذلك باحتوائه على معادن مهمة، من بينها الحديد والمغنيسيوم، إضافة إلى فيتامينات مجموعة “ب” التي تدعم إنتاج الطاقة ووظائف الدماغ. وبما أنه بطبيعته خالٍ من الغلوتين، يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا لمن يعانون حساسية الغلوتين، شريطة التأكد من عدم تلوثه أثناء التصنيع.

الدخن: الحبة المنسية التي تستحق العودة إلى موائدنا

يُعد الدخن من الحبوب القديمة التي لم تنل شهرة واسعة مثل الشوفان، رغم مكانته الغذائية المهمة واعتماده غذاء أساسيًا في كثير من الثقافات الآسيوية والإفريقية منذ آلاف السنين. يتميز الدخن بارتفاع محتواه من الألياف غير القابلة للذوبان، وهي ألياف تلعب دورًا محوريًا في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم حركة الأمعاء وتعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما يجعله مناسبًا لمن يعانون مشكلات هضمية أو يسعون للتحكم في الشهية.

ومن أبرز خصائص الدخن انخفاض مؤشره الغلايسيمي- رقم يُستخدم لمعرفة تأثير بعض الأطعمة على نسبة السكر في الدم-، إذ يرفع مستوى سكر الدم بشكل تدريجي وبطيء، الأمر الذي يساعد على استقرار الطاقة ويجعله خيارًا مثاليًا لمرضى السكري أو لمن يرغبون في تجنب تقلبات الغلوكوز.

ويحتوي الدخن كذلك على نسبة جيدة من البروتين النباتي، إلى جانب مجموعة من المعادن الأساسية مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد، وهي عناصر ضرورية لدعم صحة العظام والعضلات والوظائف الحيوية للجسم، بل ويتفوق في بعض الحالات على حبوب أخرى من حيث كثافة المعادن.

ولا يقتصر تميز الدخن على قيمته الغذائية فحسب، بل يمتد إلى جانبه البيئي، إذ يُعد من المحاصيل القادرة على النمو في ظروف زراعية صعبة واستهلاك محدود للمياه، مما يجعله خيارًا داعمًا للاستدامة والأمن الغذائي.

Millet groats in bowl and spoon on wooden table, flat lay
للدخن مكانة غذائية هامة في كثير من الثقافات الآسيوية والإفريقية منذ آلاف السنين (شترستوك)

كيف تختار واحدًا منهما؟

عند المقارنة بين الشوفان والدخن يتضح أن اختيار أحدهما يعتمد بشكل أساسي على الهدف الصحي ونمط الحياة. فإذا كان التركيز على تنظيم مستويات سكر الدم أو التعامل مع مرض السكري، فإن الدخن يعد الخيار الأنسب بفضل مؤشره الغلايسيمي المنخفض وغناه بالألياف. أما إذا كان الهدف دعم صحة القلب وخفض مستويات الكولسترول الضار فيتفوق الشوفان لاحتوائه على الألياف القابلة للذوبان، وخاصة بيتا غلوكان التي أثبتت فعاليتها في هذا الجانب.

وعند البحث عن مصدر غني بالمعادن والبروتين النباتي يبرز الدخن بوضوح بفضل محتواه الجيد من المعادن، مما يدعم صحة العظام والوظائف الحيوية للجسم.

من ناحية دعم الجهاز الهضمي يقدم النوعان فوائد مهمة، إلا أن الدخن يمتاز بارتفاع نسبة الألياف غير القابلة للذوبان التي تعزز حركة الأمعاء. أما من حيث سهولة وسرعة التحضير فيظل الشوفان الخيار الأكثر ملاءمة للحياة اليومية لتعدد أشكاله وسرعة استخدامه.

كيف تدمجهما في نظامك الغذائي؟

يتميز كل من الشوفان والدخن بسهولة دمجهما في النظام الغذائي اليومي بطرق متنوعة وعملية. فالشوفان يعد خيارًا مرنًا وسريع التحضير، إذ يمكن تناوله كوجبة فطور ساخنة كما يمكن نقعه طوال الليل، ويمكن إضافته إلى العصائر والمخبوزات والوجبات الصحية مما يجعله مناسبًا لوتيرة الحياة السريعة.

إعلان

أما الدخن فيتميز بتعدد استخداماته في الأطباق المالحة والحلوة، حيث يمكن استخدامه بديلًا للأرز في الوجبات الرئيسية أو تحضيره كعصيدة أو طحنه ودمجه مع دقيق القمح في الخبز والمخبوزات المختلفة ما يمنحه طابعًا غذائيًا متنوعًا.

ولتحقيق أقصى استفادة غذائية يمكن الجمع بين الشوفان والدخن في وجبات واحدة أو عبر التنويع بينهما خلال الأسبوع للاستفادة من اختلاف أنواع الألياف والقيم الغذائية في كل منهما ودعم التوازن الغذائي بشكل أفضل.

في النهاية لا يوجد خيار واحد يناسب الجميع. إن كلًا من الشوفان والدخن حبوب صحية استثنائية وكل منهما يقدم فوائد فريدة. لذلك تذكر أن أفضل فائدة ستحصل عليها هي عند الدمج بينهما واستخدامهما باعتدال.

 

المصدر: الجزيرة