تصاعدت حدة المواجهات في جنوب لبنان مع تكثيف الجيش الإسرائيلي عملياته البرية والجوية، خصوصاً في القرى الواقعة شمال نهر الليطاني، وسط حديث إسرائيلي عن صعوبات ميدانية وخسائر متزايدة بفعل هجمات حزب الله، ولا سيما عبر الطائرات المسيّرة الانقضاضية.
وفي هذا السياق، استعرضت سلام خضر عبر الشاشة التفاعلية للجزيرة أبرز التطورات الميدانية، مشيرة إلى أن المعارك تتركز في بلدتي رشاف وحداثا ضمن ما تسميه إسرائيل “خط الدفاع المتقدم” أو الخط الأصفر، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي إلى توسيع نطاق سيطرته وربط القطاعات الغربية والوسطى من المنطقة الحدودية.
وقالت خضر إن حزب الله أعلن تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات للجنود الإسرائيليين وآليات عسكرية، بينها دبابات “ميركافا” وجرافات عسكرية، خلال محاولات تقدم إسرائيلية من رشاف باتجاه حداثا.
وأضافت أن الحزب تحدث أيضاً عن اشتباكات مباشرة داخل بلدة حداثا، بالتزامن مع عمليات تفجير أبنية نفذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة.
وأوضحت أن القوات الإسرائيلية تحاول التقدم نحو حداثا من أكثر من محور، أحدها انطلاقاً من بلدة الطيري، والآخر من رشاف الواقعة جنوب غربي البلدة، في حين يقول حزب الله إنه يرصد تلك التحركات ويستهدف الآليات والقوات المتقدمة بشكل متواصل.
وأكدت خضر أن الطائرات المسيّرة التي تعمل بالألياف الضوئية باتت تشكل مصدر الخسائر الأكبر للجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن هذه المسيّرات، التي يطلق عليها حزب الله اسم “الطائرات الانقضاضية”، يصعب على الرادارات الإسرائيلية رصدها أو اعتراضها.
وأضافت أن وزارة الدفاع الإسرائيلية رصدت اعتماد حزب الله على مجموعات قتالية صغيرة تتحرك بمرونة في جنوب لبنان، موضحة أن هذه المسيّرات تحتاج إلى مشغل واحد فقط، ويمكنها نقل صور مباشرة واستهداف أهداف على مسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات.
معركة ربط القطاعات
من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن المعارك العنيفة في رشاف وحداثا ترتبط بمحاولة إسرائيل استكمال ما تسميه “المنطقة العازلة” جنوب لبنان، عبر ربط القطاع الأوسط بالقطاع الغربي ضمن الخط الأصفر.
وأوضح جوني للجزيرة أن الجيش الإسرائيلي يسعى للسيطرة على هذه المناطق لأهميتها الجغرافية والعسكرية، مشيراً إلى أن حداثا تُعد مرتفعاً إستراتيجياً يسمح بالإشراف على مساحات واسعة، ولذلك تشهد اشتباكات عنيفة بين الطرفين.
وأضاف أن طبيعة المنطقة الجغرافية، المليئة بالأحراش والتلال الكثيفة، تمنح أفضلية دفاعية لمقاتلي حزب الله، ما يفسر صعوبة التقدم البري الإسرائيلي وبطء عملياته.
وأشار جوني إلى أن تعدد محاولات التقدم الإسرائيلي وفشلها، إلى جانب استهداف دبابات “ميركافا” والجرافات العسكرية، يعكس استمرار تمركز حزب الله بقوة في المنطقة وقدرته على إعاقة التحركات الإسرائيلية.
وفي تعليقه على ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن حالة إحباط بين ضباط الجيش الإسرائيلي، قال جوني إن “أفق العملية العسكرية غير واضح”، معتبراً أن إسرائيل لم تنجح في تحقيق أهداف مرحلية مترابطة تقود إلى هدف نهائي واضح.
وأوضح أن إسرائيل بدأت عملياتها تحت عنوان إبعاد تهديد الصواريخ والأسلحة المضادة للدروع عن شمال إسرائيل، لكنها لم تتمكن حتى الآن من وقف استهداف تلك المناطق، في وقت تعثرت فيه محاولاتها لعبور نهر الليطاني والتوسع شرقاً نحو بلدة دير سريان ومحيطها.
وأضاف أن ظهور المسيّرات الانقضاضية وصمود مقاتلي حزب الله في مناطق الاشتباك أربك المخططين الإسرائيليين، معتبراً أن النجاح الإسرائيلي الأبرز حتى الآن يتمثل في تكثيف الغارات الجوية واستهداف القرى والمباني السكنية.
ومؤخراً، باتت المسيّرات التي يعتمد فيها الحزب على تقنية الألياف الضوئية تثير قلقاً متزايداً في إسرائيل، إذ وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها “تهديد رئيسي”، لصعوبة رصدها، داعياً الجيش إلى إيجاد وسائل للتصدي لها.
المصدر: الجزيرة