“مع الحكيم” يناقش جراحات التجميل في زمن الذكاء الاصطناعي

في حلقة خاصة من برنامج “مع الحكيم” على قناة الجزيرة مباشر، استضاف مستشفى الفنون الجراحية في لوسيل نخبة من أبرز جراحي التجميل العالميين، وذلك على هامش المؤتمر الدولي لجراحة التجميل في الدوحة، الذي تحوّل إلى منصة علمية تجمع بين الابتكار، والعمليات الجراحية الحية، وتبادل الخبرات الدولية.

الحلقة سلطت الضوء على التحول الجوهري في مفهوم جراحة التجميل، التي لم تعد تختزل في تحسين المظهر الخارجي، بل أصبحت جزءا من منظومة طبية متكاملة تهدف إلى استعادة الوظيفة، وتقليل المضاعفات، وتحسين جودة حياة المرضى، بالاعتماد على أحدث التقنيات والمعايير العلمية.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2حرب بلا رصاص.. مواجهات المعارضة والسلطة بإيران عبر الذكاء الاصطناعي
  • list 2 of 2انخفاض المرور إلى أفضل المواقع بأكثر من 11% بآخر 5 سنوات

end of list

من جانبه أكد الدكتور سعيد كلداري، مدير مستشفى الفنون الجراحية وأحد أبرز جراحي الأنف في المنطقة، أن المؤتمر جاء ثمرة رؤية واضحة لتحويل قطر إلى مركز علمي وثقافي عالمي في جراحة التجميل. وأوضح أن حجم المشاركة الدولية والإقبال الكبير من الأطباء فاق التوقعات، ما يعكس ثقة المجتمع الطبي العالمي بالتجربة القطرية.

من جانبه، عبر الدكتور آدم روبنشتاين عن إعجابه الكبير بمستوى التنظيم والتنوع الدولي للمؤتمر، مؤكدا أن زيارته الأولى لقطر كشفت له عن مستوى متقدم جدا في البنية التحتية الطبية، وبيئة علاجية تعد من الأكثر تطورا عالميا.

أما البروفيسور مصطفى حمدي، المرجع العالمي في جراحات تجميل وترميم الثدي، فأشار إلى القفزة النوعية التي حققتها قطر منذ مؤتمرات سابقة، لافتا إلى الحضور اللافت للشباب والمتدربين، معتبرا ذلك استثمارا ذكيا في إعداد الجيل القادم من الجراحين.

الابتكار والجراحات الحية

الدكتور أريستيدس ستيروديماس، الرائد عالميا في تقنيات شد الوجه العميق وحقن الدهون المعززة بالخلايا الجذعية، شدد على أهمية المؤتمر كمساحة لتبادل المعرفة، مشيرا إلى أن الجراحات الحية التي عرضت، خاصة في جراحات الأنف وشد الجلد، عكست تقدما حقيقيا في التقنيات الناشئة.

وانضم إلى النقاش الدكتور بول نصيف، المتخصص في تصحيح العمليات التجميلية الفاشلة، محذرا من خطورة المبالغة في الجراحة، سواء في تغيير ملامح الوجه أو استئصال غضاريف الأنف بشكل مفرط، مؤكدا أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على الشكل الطبيعي والوظيفة الحيوية، لا سيما التنفس.

جراحات الذكاء الاصطناعي

الحلقة ناقشت أيضا الدور المتصاعد للذكاء الاصطناعي والمحاكاة ثلاثية الأبعاد في التخطيط الجراحي. وأجمع الضيوف على أن هذه التقنيات ساهمت في تحسين دقة التوقعات، ورفع مستوى الأمان، وضبط توقعات المرضى.

وأوضح البروفيسور مصطفى حمدي أن الذكاء الاصطناعي سيساعد مستقبلا في تقييم المخاطر واختيار المرضى المناسبين، بل وقد يمكّن الروبوتات من دعم الجراحين في العمليات عالية الدقة.

أحد المحاور البارزة في النقاش كان مراعاة الهوية الثقافية في جراحات التجميل. وأكد الدكتور سعيد كلداري أن لكل مجتمع معاييره الجمالية الخاصة، محذرا من استنساخ نماذج جمالية من ثقافات أخرى لا تتناسب مع الخصائص الجينية والملامح المحلية. وشاركه الرأي الدكتور روبنشتاين، مشيرا إلى أن الحفاظ على السمات التي تعبّر عن هوية المريض جزء أساسي من نجاح أي عملية.

رسالة أخلاقية

في ختام الحلقة، شدد الضيوف على مسؤولية الأطباء في رفض المطالب غير الواقعية، والتنبيه إلى خطورة السعي وراء الكمال المطلق أو التأثر المفرط بوسائل التواصل الاجتماعي. واتفقوا على أن سمعة الجراح لا تبنى فقط بالعمليات التي يجريها، بل أيضا بالحالات التي يقرر عدم التدخل فيها حفاظا على سلامة المريض.

تقديم: أحمد صبحي أبوالنجا

 

المصدر: الجزيرة