ممداني يواجه غضبا إسرائيليا بعد تمسكه بتعهده باعتقال نتنياهو

شن مسؤولون إسرائيليون هجوما على عمدة نيويورك زهران ممداني، عقب تجديده التأكيد على تعهده الانتخابي باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا زار المدينة، مع إقراره بأن تنفيذ هذا التعهد يخضع لمراجعة قانونية لتحديد ما تسمح به صلاحيات المدينة والقوانين الأمريكية.

وقال ممداني، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز (New York Times)، إن تنفيذ تعهده باعتقال نتنياهو إذا شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل، يخضع حاليا لنقاش مع الدائرة القانونية لمدينة نيويورك، بهدف تحديد ما يمكن القيام به ضمن الإطار القانوني.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2ذكرى الإطلالة الأخيرة.. خطاب الشهيد أبو عبيدة ورسائله إلى غزة والعالم
  • list 2 of 2خبير أمني: لهذه الأسباب لم تنتصر إسرائيل إستراتيجيا منذ 80 عاما

end of list

وأوضح أن المشاورات الجارية تأتي انسجاما مع تعهده الانتخابي بالامتثال لمذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو، مؤكدا أن أي خطوة سيتخذها “ستكون في حدود ما يسمح به قانون المدينة”.

ورغم ذلك، أقر ممداني بوجود عقبات قانونية أمام تنفيذ مذكرة التوقيف، إذ إن الولايات المتحدة ليست طرفا في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

وشدد عمدة نيويورك على أنه لا يزال يرى أن “مكان نتنياهو في لاهاي”، واصفا إياه بأنه “مجرم حرب”، ومؤكدا أن هذا الموقف يستند إلى ما وصفه بالجرائم التي ارتُكبت بحق الفلسطينيين خلال السنوات الماضية، معتبرا أنه ملزم في الوقت نفسه بالعمل وفق القوانين السارية، وليس بسن “قوانين خاصة” لتنفيذ تعهده.

وأثارت تصريحات ممداني ردود فعل غاضبة من مسؤولين إسرائيليين، إذ قال القنصل الإسرائيلي في نيويورك أوفير أكونيس إن عمدة المدينة “لا يملك صلاحية إصدار أمر باعتقال رئيس وزراء إسرائيل”، داعيا إياه إلى التركيز على إدارة شؤون نيويورك “بدلا من الانشغال بقضايا لا يملك سلطة البت فيها”.

بدوره، هاجم المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون تصريحات ممداني، معتبرا أنه بدلا من التركيز على مسؤولياته والتصدي لما وصفه بـ”تصاعد معاداة السامية” في المدينة، اختار مهاجمة إسرائيل.

وأضاف أن نتنياهو سيحضر إلى نيويورك ويلقي خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مدعيا أن “من يستحق الاعتقال هو زهران ممداني”.

إعلان

في السياق ذاته، قال الكاتب الإسرائيلي أمير تيبون إنه يعتقد أن ممداني وجناحه داخل الحزب الديمقراطي “سيسعدان للغاية بمساعدة نتنياهو على الفوز بإعادة انتخابه”، مضيفا أنهما يدركان حجم النفور الذي يكنه قطاع واسع من الأمريكيين لنتنياهو، ويخشيان أن يؤدي وصول رئيس وزراء جديد، مدعوما بائتلاف مختلف، إلى تغيير هذا الواقع.

وامتدت الانتقادات إلى مسؤولين أمريكيين سابقين، إذ قال السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دانيال شابيرو إن أي محاولة لاعتقال نتنياهو في نيويورك ستكون “عقيمة”، ولن تؤدي إلا إلى تعزيز مكانته السياسية داخل إسرائيل، واصفا ذلك بأنه “هدف في المرمى”.

من جهته، قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن تهديد عمدة نيويورك زهران ممداني باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة “مسرحية سياسية بحتة”.

وأضاف: “الولايات المتحدة ليست طرفا في نظام روما الأساسي الذي تقوم عليه المحكمة الجنائية الدولية، كما أن اتفاقية مقر الأمم المتحدة تمنح رؤساء الحكومات الزائرين حصانات دبلوماسية، فضلا عن أن السلطة الفدرالية تعلو على صلاحيات أي عمدة محلي”، مؤكدا أن تهديد ممداني “لن يتحقق”.

كما انتقد عمدة نيويورك السابق إريك آدامز تصريحات ممداني، معتبرا أن التهديد باعتقال رئيس وزراء “أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة” خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة “تصرف متهور”.

وأضاف أن مثل هذا الخطاب قد ينعكس سلبا على أمن الدبلوماسيين والمسؤولين الأمريكيين في الخارج، مؤكدا أن “القيادة تعني إدراك أن للكلمات عواقب”، ومعلنا تطلعه لاستقبال نتنياهو في نيويورك خلال سبتمبر/أيلول المقبل.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، بينها استخدام التجويع سلاح حرب، إضافة إلى جرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والاضطهاد وأفعالا أخرى وصفتها المحكمة بأنها غير إنسانية.

 

المصدر: الجزيرة