إذا كنت من مُحبي القهوة أو الشوكولاتة الداكنة أو كليهما، فقد تستفيد من مادة ترتبط بتقليل شيخوخة الخلايا، تم اكتشافها في هذه المنتجات مؤخرًا. ففي إشارة إلى ظهور مزيد من الفوائد المحتملة من تناول الشوكولاتة الداكنة والقهوة “باعتدال”، وجدت دراسة أُجريت في كلية كينجز كوليدج لندن، مستخدمة بيانات أكثر من 1600 من المشاركين من الجنسين، يعيشون في أوروبا، ومتوسط أعمارهم 60 عامًا؛ ونُشرت في “مجلة الشيخوخة” (Journal of Aging) أواخر العام الماضي 2025، أن “ارتفاع مستويات مركب يُسمى الثيوبرومين في الدم، ارتبط بتباطؤ وتيرة الشيخوخة لدى المشاركين”.
والثيوبرومين مركب عضوي موجود في حبوب الكاكاو “شبيه بالكافيين، لكن تأثيره أخف؛ ويُعرف بدعمه للمزاج والتركيز وصحة الأوعية الدموية”، بحسب كيري جانز، اختصاصية التغذية المعتمدة، ومؤلفة كتاب “حمية التغيير البسيط” (The Small Change Diet).
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
ولم يجد الباحثون أية مواد أخرى في الشوكولاتة الداكنة تُحدث التأثير نفسه للثيوبرومين، كما لم يحددوا الكمية التي يجب تناولها أو شربها من الشوكولاتة الداكنة، “ولم يحضّوا على الإفراط في تناولها”، للحصول على هذه الفائدة المحتملة المرتبطة بالشيخوخة، لكنهم أوضحوا أن “الثيوبرومين يُعد أكثر وفرة في الكاكاو، كما يوجد بكميات أقل في القهوة والشاي”.

الشوكولاتة الداكنة ومعدلات تسارع الشيخوخة
على الرغم من أن الجزء الأكبر من آلية تقدمنا في العمر يتحدد بواسطة جيناتنا الوراثية، فإن عوامل أخرى مثل سلوكياتنا وبيئتنا وأنظمتنا الغذائية يمكن أن تنشّط بعض الجينات أو تعطل أخرى، من خلال عمليات كيميائية في الحمض النووي تتغير مع التقدم في السن، كما قالت الدكتورة جوردانا بيل، أستاذة علم التخلق الجيني في كلية كينغز كوليدج لندن والمشرفة الرئيسية على الدراسة، لصحيفة واشنطن بوست.
وأضافت بيل أن نتائج دراستنا تشير إلى أن الثيوبرومين قد يؤثر بشكل مباشر في متوسط العمر، كما قد يؤثر في نشاط الجينات، بما يسهم في تحسين الشيخوخة والصحة العامة.
وأوضحت أنه من المحتمل أيضًا وجود تأثير مشترك بين الثيوبرومين ومكونات الشوكولاتة الداكنة الأخرى، مثل البوليفينولات، وهي مركبات طبيعية مضادة للالتهابات ومرتبطة بتحسين وظائف الدماغ، وتنوع الميكروبيوم المعوي، وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والسكري.
من ناحيته، قال سكوت كيتلي، اختصاصي التغذية المعتمد في مدينة نيويورك، لموقع “إيفري داي هيلث” (Everyday Health)، إن الثيوبرومين يؤثر في مناطق مختلفة من الجسم تساهم في تسريع عملية الشيخوخة، مما قد يساعد في إبطاء علامات التقدم في السن.
وأوضح كيتلي أن الثيوبرومين يقع عند مفترق طرق صحة الأوعية الدموية، والالتهابات، والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل تؤثر في سرعة تلف خلايانا، ومن ثم سرعة الشيخوخة.
وأشار إلى أن مركبات الكاكاو، بما في ذلك الثيوبرومين، قد تحسن وظائف الأوعية الدموية وتدفق الدم، وقد تساعد في تقليل الالتهاب المزمن، مما يؤدي إلى إبطاء شيخوخة الخلايا.

ليست دعوة للإفراط في تناول الشوكولاتة الداكنة
تحذر الدكتورة بيل من استخدام نتائج الدراسة ذريعة لتناول كميات كبيرة من الشوكولاتة الداكنة، وتقول إن تناول المزيد منها “ليس مفيدًا بالضرورة”، لأنها تحتوي على السكر والدهون ومركبات أخرى.
ويوافقها سكوت كيتلي الرأي، إذ يشير إلى أنه على الرغم من أن الدراسة أظهرت ارتباط المستويات المرتفعة من الثيوبرومين بشيخوخة أقل، فإن نتائجها “قائمة على الملاحظة وتحتاج إلى مزيد من البحث”. ويحذر من أن الإفراط في تناول الشوكولاتة الداكنة قد “يتعارض مع التغذية الصحية”، وينصح بتناولها باعتدال، بوصفها مكملًا لذيذًا لنظام غذائي صحي.
وللحصول على “أقصى فوائد مكافحة الشيخوخة”، توصي كانداس بامبر، اختصاصية التغذية المعتمدة في مركز ويكسنر الطبي (Wexner Medical Center) التابع لجامعة أوهايو، بتناول الشوكولاتة الداكنة التي تحتوي على 70% كاكاو على الأقل. وتوضح أن “الشوكولاتة ذات المحتوى المنخفض من الكاكاو غالبًا ما تكون مخففة بالسكر والمواد المضافة، ما يعيق الشيخوخة الصحية”.
ويضيف كيتلي أنه من المناسب لمعظم البالغين تناول نحو 28 غرامًا من الشوكولاتة الداكنة التي تحتوي على 70% كاكاو على الأقل، في حدود مرتين أسبوعيًا، كما يوصي باستبدال الحلويات المعتادة بالشوكولاتة الداكنة.

معايير هامة لاختيار الشيكولاتة الداكنة
فيما يلي أبرز توصيات أليكسيس سوبان (Alexis Supan)، اختصاصية التغذية في معهد جراحة السمنة التابع لعيادة كليفلاند، والتي توضح أن الاستفادة من الشوكولاتة الداكنة لا ترتبط بشكل تناولها، سواء كانت مشروباً أو قطعاً أو ألواحاً، بقدر ارتباطها بمكوناتها وجودتها:
- يُفضل اختيار شوكولاتة تحتوي على 70% أو أكثر من مواد الكاكاو الخام الصلبة.
- كلما ارتفعت نسبة الكاكاو، زادت مرارة الشوكولاتة، لكنها ستحتوي على تركيز أعلى من المركبات المفيدة، ونسبة أقل من المكونات غير الصحية مثل الدهون المشبعة والسكر.
- احرص على أن يكون الكاكاو هو المكون الأول والأساسي المذكور على الملصق، وليس زبدة الكاكاو أو السكر.
- الشوكولاتة المعالجة لتخفيف القلوية لا توفر الكمية نفسها من البوليفينولات ومضادات الأكسدة.
- توفر حصة مقدارها 28 غراماً من الشوكولاتة الداكنة نحو ثلث الحد الأقصى اليومي من السكر للنساء، وربع الحد الأقصى للرجال؛ لذلك تنصح سوبان بمراقبة كمية السكر المضاف المتناولة يومياً لتحقيق التوازن في النظام الغذائي.
- قد تحتوي الشوكولاتة الداكنة على مستويات مرتفعة من المعادن الضارة مثل الكادميوم والرصاص. وقد أظهرت اختبارات أجرتها منظمة “كونسيومر ريبورتس” (Consumer Reports) أن ثلث منتجات الشوكولاتة تحتوي على نسب عالية من المعادن الثقيلة، ما يشكل خطراً أكبر على الحوامل والأطفال الصغار. ويقدم موقع المنظمة قائمة بمستويات هذه المعادن في العديد من العلامات التجارية الشهيرة، للمساعدة في اتخاذ قرار الشراء.
عند استخدام الشوكولاتة في الخَبز، مثل إعداد كعكة الشوكولاتة أو البسكويت، تشير سوبان إلى أن العناصر الغذائية المفيدة في الكاكاو قد تتأثر سلباً ببعض المكونات الأخرى، مثل الزبدة والسكر والدقيق. - إضافة بعض الفاكهة والمكسرات للشوكولاتة الداكنة، يضمن الحصول على “جرعة جيدة” من فوائدها.
- إذا لم تكن من محبي الشوكولاتة، “فلا تجبر نفسك على تناولها” لمجرد الاستفادة من الثيوبرومين؛ فهناك عوامل أخرى تساعد في إبطاء الشيخوخة، تشمل “نظامك الغذائي بشكل عام، ونشاطك البدني، وجودة نومك، ومستويات التوتر لديك”.
المصدر: الجزيرة