من غزة إلى الليطاني.. “الحرب المستدامة” سلاح إسرائيل لهندسة “المناطق العازلة”

يواجه لبنان واقعا إنسانيا وميدانيا هو الأصعب منذ عقود، حيث تمزج إسرائيل في عدوانها الحالي بين إستراتيجية “التهجير القسري” وتدمير البنى التحتية الحيوية، تمهيدا لفرض واقع جغرافي جديد تحت مسمى “المناطق العازلة”، وفق وصف مراقبين.

وأفادت مراسلة الجزيرة سلام خضر بأن أعداد النازحين تجاوزت 1.5 مليون نازح وفق تقديرات الأمم المتحدة، من بينهم نحو 370 ألف طفل.

وتبرز أزمة الإيواء كأحد أكبر التحديات، حيث استوعبت مراكز الدولة أقل من 200 ألف نازح فقط، مما أدى إلى شلل في القطاع التعليمي نتيجة تحول المدارس إلى مراكز إيواء.

وفي تطور ميداني خطير، عمد الجيش الإسرائيلي إلى قصف كافة الجسور الحيوية الرابطة بين ضفتي نهر الليطاني (من جسر الدلافة شرقا إلى القاسمية غربا)، مما أدى إلى عزل كامل لجنوب الليطاني وتحويله إلى “منطقة عازلة” على غرار نظيرتها بقطاع غزة، يعلق فيها قرابة 150 ألف مدني غير قادرين على النزوح أو التحرك وسط قصف مكثف.

وتشير الخرائط الميدانية إلى أن إسرائيل وسّعت نطاق “أوامر الإخلاء” لتتجاوز الليطاني وتصل إلى جنوب نهر الزهراني، مع التركيز على مناطق في البقاع الغربي.

ووفقا للتحليل الميداني، تهدف هذه الخطوة إلى قطع “الوصل الجغرافي” بين المناطق اللبنانية، وتفريغ قرى بالكامل بزعم وجود بنى تحتية عسكرية فيها.

تحويل إستراتيجية “جز العشب” إلى “الاستباق”

من جانبه، يرى العميد إلياس حنا، الخبير العسكري والإستراتيجي، أن إسرائيل انتقلت بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023 إلى عقيدة عسكرية جديدة تتجاوز تكتيكات “الاحتواء” السابقة.

وأوضح حنا أن المخطط الإسرائيلي الجديد يهدف لنقل الحرب إلى “حرب مستدامة” تعتمد على ثلاث ركائز يأتي في مقدمتها نقل المعركة بشكل دائم إلى أراضي الآخرين (لبنان، سوريا، فلسطين) لضمان الأمن الإسرائيلي.

إعلان

كما يرى العميد السابق أن الإستراتيجية الإسرائيلية الجديدة تهدف إلى تكرار تجربة غزة (المنطقة العازلة) -حيث تسيطر إسرائيل على 52% من القطاع- والجولان السوري، وفرض واقع جديد على جنوب لبنان يتجاوز مفهوم (الحزام الأمني) السابق (الذي بلغت مساحته 1000 كيلومتر مربع)،.

ويعتبر حنا أن الفارق بين الحزام الأمني الذي كان قائما قبل عام 2000 والوضع الحالي، هو أن إسرائيل تسعى اليوم لإخلاء كامل للسكان (ما بين 600 إلى 700 ألف نسمة) مع تدمير ممنهج للقرى لمنع العودة إليها، مما يجعلها “منطقة محتلة ومفرغة” فعليا.

 

المصدر: الجزيرة