وصلت “قافلة فلسطين”، اليوم الثلاثاء، إلى بودغوريتسا عاصمة الجبل الأسود، في محطة رئيسية جديدة ضمن رحلتها القادمة من فرنسا، للتضامن مع قطاع غزة والتنديد بالأزمة الإنسانية المتفاقمة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل حتى بعد وقف إطلاق النار.
والتقى أعضاء القافلة -التي تضم ناشطين من 10 دول أوروبية- بسكان محليين اليوم أمام جدارية في العاصمة تُجسّد التضامن مع الشعب الفلسطيني تحت شعار “الجبل الأسود إلى جانب فلسطين”.
ومن المقرر أن تواصل القافلة رحلتها التي تستغرق 20 يوما متجهة بعد الجبل الأسود إلى تركيا لتمر بمدن إسطنبول وأنقرة وقونيا وديار بكر وماردين، تمهيدا للانتقال عبر العراق والأردن إلى فلسطين.
وقالت حركة التضامن مع فلسطين في الجبل الأسود، في بيان، إن وصول القافلة إلى بودغوريتسا أتاح لسكان البلاد فرصة إظهار دعمهم لفلسطين، في حين أكد المشاركون ضرورة كسر الحصار وإنهاء المعاناة المستمرة في القطاع.
لماذا البر وليس البحر؟
تقدم المبادرة نفسها بوصفها تحركا مدنيا عالميا وسلميا، وشراكة مفتوحة بين ناشطين ومجموعات من دول مختلفة، لا منظمة واحدة مغلقة، ويرون أن اختيار الطريق البري يأتي بعد تجارب سابقة سلك فيها ناشطون مسارات بحرية وبرية دعما للفلسطينيين، وأن هذا المسار سيتيح للقافلة التوسع في كل محطة، عبر فعاليات تستقطب مشاركين جددا وتبقيها حاضرة إعلاميا على امتداد الرحلة.
وتحمل المبادرة البرية ثلاثة مطالب تقول إنها “واضحة وصريحة وغير قابلة للتفاوض” تتضمن إنهاء احتلال الضفة الغربية ووقف الضم والهجمات، وسحب تشريع عقوبة الإعدام الموجه إلى الفلسطينيين، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومنع ما تصفه بضغط هجرة قد يسببه ضم الضفة نحو الأردن.

وقد تضم القافلة، في حدود الإمكانات اللوجيستية، مواد إغاثة وسيارات إسعاف، خاصة أنها تأتي في ظل مواصلة إسرائيل حرب الإبادة على القطاع عبر الحصار والقصف اليومي الذي يسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.
أما عبور القافلة إلى وجهتها النهائية، فغير مضمون، ولا يزال رهنا بموافقات الدول المعنية. وفي انتظار ذلك، ويواصل المنظمون اتصالاتهم مع دول العبور، إلى جانب مؤسسات دولية في العراق والأردن وأوروبا، سعيا لتأمين ممر آمن، مع الإبقاء على بعض التفاصيل طي الكتمان لدواعٍ أمنية.
وحتى الآن، تبدو القافلة أقرب إلى مبادرة سياسية عابرة للحدود منها إلى مسار عبور مضمون، فخطوط رحلتها العامة معلنة، لكن الوصول إلى وجهتها النهائية يظل مرهونا بقرارات سلطات العبور على الحدود.
المصدر: الجزيرة