من مستشار للمرشد إلى أمين مجلس الدفاع.. لماذا استدعت إيران شمخاني الآن؟

على مدى 3 عقود تقريبا، ظل الأدميرال علي شمخاني وجها بارزا في المشهد السياسي والأمني في إيران، وها هو اليوم يتولى دورا جديدا قد يكون له أثره البارز في ظل ظروف حرجة تمر بها البلاد.

فقد أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرسوما بتعيين شمخاني أمينا لمجلس الدفاع، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية، أمس الخميس. وجاء هذا القرار في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على طهران وتهديدات بشن عمل عسكري ضدها.

فما الذي نعرفه عن شمخاني وما دلالات تعيينه في هذا المنصب؟

من علي شمخاني؟

سياسي وعسكري إيراني عربي، برز في التصدي لمعارضي الثورة الإيرانية في محافظة خوزستان، وفقد اثنين من أشقائه في الحرب العراقية الإيرانية، كما يُصنف ضمن “التيار المعتدل” ويُعرف بولائه للمرشد علي خامنئي.

شغل شمخاني مناصب بارزة، منها ترؤسه لوزارة الدفاع وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، كما عُيّن أول قائد للحرس الثوري في محافظة خوزستان، ثم تولى قيادة القوات البرية التابعة للحرس، قبل أن يصبح نائبا للقائد العام لقوات الحرس.

ولد شمخاني في 29 سبتمبر/أيلول 1955 في مدينة الأهواز جنوب غرب إيران، وهو ضابط وسياسي رفيع، يحمل رتبة الأدميرال في الحرس الثوري الإيراني.

تدرج شمخاني في مناصب مهمة على مدى عقود، منها وزير الدفاع ومسؤول القوات المسلحة (1997- 2005) في عهد الرئيس محمد خاتمي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (2013 -2023)، ثم عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام ومستشار سياسي للمرشد علي خامنئي منذ عام 2023 وهو من وقّع اتفاق بكين لاستئناف العلاقات مع السعودية عام 2023، كما لعب دورا في مفاوضات الملف النووي مع الولايات المتحدة عام 2025.

ما موقفه من الملف النووي والعلاقة مع أمريكا؟

أعرب شمخاني في تصريحات له في مايو/أيار 2025 عن استعداد إيران للتخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب وإبرام اتفاق نووي مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات الاقتصادية بشكل فوري.

إعلان

كما شدد على أن إيران ستلتزم بعدم صناعة أسلحة نووية إطلاقا في حال تلبية مطالبها، وقال إن ذلك قد يُسهم في تحسين العلاقات مع واشنطن إن طبقت شروط طهران.

وجاءت تلك التصريحات في سياق مفاوضات وشروط إيرانية صعبة ومعقدة مع الولايات المتحدة بشأن العودة لاتفاق نووي أوسع ورفع العقوبات.

ويرى شمخاني أن أي اتفاق يجب أن يكون “عادلا وبعيدا عن الإملاءات”، وفي الوقت ذاته، يتبنى لغة تحذيرية تجاه أي تحرك عسكري أمريكي، مؤكدا أن الرد سيكون “متناسبا وفعالا ورادعا” ولن ينحصر في منطقة واحدة.

ماذا وراء اختياره لهذا المنصب؟

تفرض التهديدات الأمريكية المتصاعدة ضد إيران على خلفية برنامجها النووي خصوصا، حضورها كدافع لاختيار شخصية عسكرية مخضرمة لهذا الموقع الأمني المتقدم في هيكلية النظام الإيراني.

كما أن القيادة الإيرانية تسعى إلى تعزيز التنسيق العسكري والأمني بين المؤسسات والقوى العسكرية وتعبئتها في مهام مواجهة أي ضربات تتعرض لها إيران، لا سيما أن البلاد تواجه تهديدا أمريكيا تمثل بوصول حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وعدة بوارج أخرى إلى المنطقة، مع تلويح الرئيس دونالد ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران إن لم تنجح المفاوضات التي انطلقت، اليوم الجمعة، في العاصمة العمانية مسقط.

ولا يغيب عامل الثقة من المرشد الإيراني ورئيس البلاد في هذا التعيين لشخصية بارزة في صلب تركيبة النظام.

يذكر أن شمخاني كان قبل هذا القرار مستشارا سياسيا للمرشد وممثلا له في مجلس الدفاع.

ما مجلس الدفاع الإيراني؟

في مطلع أغسطس/آب 2025، أعلنت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن تأسيس مجلس الدفاع الإيراني وذلك بعد مرور نحو 6 أسابيع على الهدنة التي أنهت الحرب الإسرائيلية الإيرانية المعروفة بحرب الاثني عشر يوما.

اندلعت هذه الحرب عقب سلسلة من الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت عددا من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، تلتها غارات جوية مفاجئة استهدفت عشرات المواقع داخل إيران، فجر 13 يونيو/حزيران 2025، وردّت طهران على هذه الهجمات بشن هجوم صاروخي واسع النطاق تحت اسم “الوعد الصادق 3″.

وجاء تأسيس المجلس خطوة لإحياء “المجلس الأعلى للدفاع”، الذي تولى إدارة شؤون الحرب أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، والذي دُمج في المجلس الأعلى للأمن القومي بموجب التعديل الدستوري عام 1989.

ما مهام وصلاحيات المجلس؟

تنص المادة 176 من الدستور الإيراني، على أن مهام مجلس الدفاع تتمثل في: تحديد السياسات الدفاعية الأمنية ضمن الإطار العام لسياسات المرشد الأعلى، وتنسيق الأنشطة السياسية والاستخبارية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية بما ينسجم مع الإجراءات الدفاعية الأمنية الشاملة، وتوظيف إمكانات البلاد المادية والمعنوية لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.

وبالعودة إلى تجربة المجلس الأعلى للدفاع -الذي تشكّل إبان الحرب العراقية الإيرانية- فقد كان من صلاحياته “تقديم مقترحات للمرشد الأعلى بشأن تعيين القيادات العسكرية العليا للقوات المسلحة، وكذلك اقتراح إعلان الحرب أو الجنوح للسلم وتعبئة القوات المسلحة”.

وكان من اختصاصه أيضا التحكم بالسياسة الخارجية المتعلقة بالدفاع ولا يحق لأي شخص آخر التدخل دون إذنه.

إعلان

كما تضمنت سلطته المجال الإعلامي، إذ كانت كافة أنشطة الدعاية سواء عبر الإذاعة والتلفزيون أو في المطبوعات، تنفذ تحت إشراف مجلس الدفاع، ولم يكن يُسمح لوسائل الإعلام ببث مقابلات أو خطابات أو نشر مقالات في الشؤون الدفاعية دون الرجوع إليه والحصول على موافقته.

ولم يشر المجلس الأعلى للأمن القومي إلى تركيبة مجلس الدفاع الجديد، لكن المادة 110 من الدستور الإيراني (المصادق عليه عام 1979) حددت تشكيلة “المجلس الأعلى للدفاع” في صيغته السابقة، والتي ضمّت 7 أعضاء هم:

رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة أركان الجيش والقائد العام للحرس الثوري، ومستشاران يُعيّنهما المرشد الأعلى.

ويرأس المجلس رئيس الجمهورية، لكن قراراته تصدر في نهاية المطاف تحت إشراف المرشد.

وكشفت وكالة “تسنيم” الإيرانية، أن التركيبة المعتمدة لمجلس الدفاع الجديد تشمل: رؤساء السلطات الثلاث (التنفيذية، التشريعية، القضائية) وممثلين عن المرشد الأعلى في المجلس الأعلى للأمن القومي ووزير الاستخبارات ورئيس هيئة الأركان العامة والقائد العام للجيش والقائد العام للحرس الثوري وقائد مقر “خاتم الأنبياء” المركزي.

 

المصدر: الجزيرة