مواجهات واتهامات متبادلة.. 6 أسئلة عن أحداث المكلا اليمنية

شهدت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت شرقي اليمن، حالة من التوتر تخللها إطلاق نار خلال مظاهرة نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، مما أسفر عن سقوط ضحايا بين قتيل وجريح.

وأثارت هذه الأحداث ردود فعل محلية واسعة، لا سيما أن المحافظة شهدت تطورات متسارعة خلال الأشهر الماضية، مما أعاد تسليط الضوء على الوضع الأمني والسياسي.

 ما نقطة البداية؟

الأربعاء الماضي، نظمت مكونات سياسية بحضرموت وسط تأييد من السلطات المحلية فعالية جماهيرية بمدينة المكلا، تنديدا بالهجمات الإيرانية على السعودية والدول العربية الأخرى، غير أن الفعالية شهدت اقتحام عناصر لموقع الفعالية وسط اتهامات للمجلس الانتقالي “المنحل” والمنادي بالانفصال بوقوف عناصر منه خلف حادثة الاعتداء.

وردا على ذلك أدانت اللجنة الأمنية بالمحافظة الاعتداء على فعالية المكلا حينها، وأعلنت ضبط عدد ممن وصفتهم بالمخربين المتورطين في الاعتداءات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، متوعدة بمحاسبة كل من يثبت تورطه وفقا للقانون.

ولم تتوقف التطورات عند هذا الحد، حيث شكل عضو المجلس الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي لجنة تحقيق برئاسته وعضوية 3 ضباط.

ما رد الانتقالي؟

أصدر الانتقالي الخميس الماضي بيانا تجاهل فيه الاتهامات له بالاعتداء على المحتجين في فعالية الأربعاء في المكلا، ودعا أنصاره لمظاهرة أمس السبت في المدينة نفسها رفضا لما سماها الوصاية ومحاولات تزييف إرادة الشعب، والتأكيد على التمسك بهدف استعادة دولة جنوب.

وردا على فعالية المكونات السياسية، قال الانتقالي “إن التضامن الصادق يجب أن يشمل جميع الدول المتضررة من العدوان الإيراني دون انتقائية سياسية تستخدم لخدمة أجندات معينة باسم حضرموت”.

ماذا حدث قبيل مظاهر الانتقالي؟

قبيل ساعات من مظاهرة الانتقالي، أصدر أمن حضرموت وقيادة المنطقة العسكرية الثانية بيانا حذرا فيه المواطنين من المشاركة فيما سموه أي مظاهرات أو تجمعات غير رسمية لم تحصل على التصاريح القانونية اللازمة من اللجنة الأمنية بالمحافظة.

إعلان

وأكد البيان أن أي فعالية جماهيرية يجب أن تتم وفق الأطر القانونية والإجراءات المنظمة لذلك، وشدد على توجيهات عضو مجلس الرئاسة محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية سالم الخنبشي، بعدم إقامة أي فعاليات أو مظاهرات إلا بتصريح من اللجنة الأمنية بالمحافظة.

في المقابل، رفض المجلس الانتقالي تلك التحذيرات ودعا أنصاره للاحتشاد، وسط انتشار أمني وعسكري نفذته الأجهزة الأمنية والعسكرية في المدينة.

تصادم وإطلاق نار خلال تظاهرة للمجلس الانتقالي بمدينة المكلا اليمنية - المصدر: صالح الكثيري عبر فيسبوك
الانتقالي اتهم القوات العسكرية والأمنية باستخدام القوة ضد المتظاهرين (صور نشرها حساب النشط صالح الكثيري عبر فيسبوك)

ما تفاصيل المواجهات؟

وفي خضم أجواء التوتر هذه، دفع الانتقالي أنصاره إلى شوارع مدينة المكلا، لكن المشهد سرعان ما تحول إلى صدامات وإطلاق نار كثيف.

وتبادل الطرفان (السلطات والانتقالي) الاتهامات بشأن المسؤولية عما آلت إليه التطورات الأخيرة التي تسببت في سقوط ضحايا.

وقالت السلطات واللجنة الأمنية بالمحافظة إنها رصدت عناصر مسلحة بلباس مدني، أقدمت على إطلاق النار على القوات الأمنية والعسكرية أثناء قيامها بواجبها، مؤكدة أن هذه الأعمال لن تُقابل إلا بالحزم ووفقا للقانون.

وأشارت إلى وجود بعض الأشخاص جاؤوا من خارج حضرموت بهدف تنفيذ مخططات تحريضية ممنهجة تقوم على زعزعة الأمن والاستقرار بالمحافظة.

وعبّرت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتحذيراتها ومضيهم في تنظيم مظاهرات “غير مرخصة”، رغم التنبيهات الصريحة بضرورة الالتزام بالقانون.

في المقابل، اتهم الانتقالي، في بيان له، القوات العسكرية والأمنية بالاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في مدينة المكلا، محملا السلطة المسؤولية المباشرة عن سقوط الضحايا.

ولفتت إلى أن ما سماها الأساليب القمعية والدماء التي سُفكت نتيجة لسياسة العنف الممنهج التي تتبعها السلطة، على حد قوله.

ما حصيلة الضحايا؟

أفاد مصدر طبي وكالة الصحافة الفرنسية بمقتل شخصين وإصابة 4 آخرين خلال مواجهات بين متظاهرين يؤيدون الانتقالي وعناصر من قوات الأمن في المكلا.

كما أفاد المجلس الانتقالي بسقوط قتيلين وعدد من الجرحى لم يحدد عددهم، إلا أنه قال إن هذه حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.

ما ردود الفعل؟

قالت وكالة سبأ الحكومية اليمنية إن رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي أجرى اتصالا هاتفيا بعضو المجلس، محافظ محافظة حضرموت، سالم الخنبشي للاطلاع على “الأحداث المؤسفة” التي شهدتها مدينة المكلا خلال الساعات الماضية.

وذكرت سبأ أن العليمي وجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في تلك الأحداث، وإحالة ملف القضية إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما يضمن ترسيخ سيادة القانون، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع، والتصعيد غير المبرر.

وبحسب الوكالة، وجه رئيس المجلس الرئاسي بتقديم الرعاية الكاملة للمصابين، والتعويضات المناسبة لأسر الضحايا، دون الإشارة إلى عددهم.

وكالة سبأ: العليمي وجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في أحداث المكلا (الفرنسية-أرشيف)

إلى ذلك اعتبر حلف قبائل حضرموت -أحد كبرى المكونات القبلية في المحافظة- ما حدث جاء نتيجة خروج مجاميع إلى الشارع مما أدى إلى التصادم مع الأجهزة الأمنية والعسكرية في ظل تحذيرات من السلطة.

إعلان

واتهم جهات من خارج حضرموت لم يسمها بالدفع بتلك التحركات ودعم مشاريع سياسية خلافا لمشروع حضرموت المجمع عليه، معبرا عن إدانته لما أسماه الأفعال التي تجر حضرموت نحو الفوضى والصراع وتخلق الفتنة بين المجتمع”.

وفي السياق، حمّل بيان منسوب للوفد الجنوبي الموجود في السعودية -الذي يضم قيادات أعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي حلّ المجلس الانتقالي- الحكومة اليمنية مسؤولية الأحداث التي شهدتها حضرموت، مطالبًا بإقالة وزيري الدفاع والداخلية ومحافظ المحافظة.

وأكد بيان نشره عضو الوفد راجح باكريت ضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف، بإشراف دولي، لكشف المسؤولين عن الأحداث، معلنًا تعليق جميع أنشطته ومهامه الرسمية في الرياض فورًا.

وتأتي هذه الحادثة بعد أخرى مماثلة شهدتها مدينة عتق، مركز محافظة شبوة المجاورة لحضرموت، في فبراير/شباط الماضي، حيث أسفرت مواجهات بين مسلحين والقوات الحكومية خلال مظاهرة للمجلس الانتقالي عن سقوط 6 قتلى وأكثر من 30 جريحًا.

وتعيد هذه التطورات التذكير بما شهده جنوب وشرق اليمن خلال الأشهر الماضية من توترات، عقب سيطرة المجلس الانتقالي على حضرموت قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة هناك بدعم من التحالف بقيادة السعودية، ليعلن حينها رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي نجاح عملية “استلام المعسكرات” في محافظتي حضرموت والمهرة.

 

المصدر: الجزيرة