تواجه عائلات النازحين في قطاع غزة معاناة قاسية مع اشتداد موجة الحر وانقطاع التيار الكهربائي وشح المياه.
وتحولت الخيام القماشية والبلاستيكية في مراكز الإيواء بمدينة دير البلح وسط القطاع إلى أفران ملتهبة تحبس الحرارة في داخلها، مما يجعل البقاء فيها ضربا من المستحيل خلال ساعات النهار.
وتتضاعف هذه المعاناة بحدة لدى المرضى والمصابين داخل المخيمات المنتشرة في المنطقة..
وفي تقرير أعده مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة، يروي أحد المرضى الذين يعتمدون على أسطوانات الأكسجين لضمان التنفس حجم الوجع اليومي قائلا إنه يموت في اليوم ثلاثين مرة بسبب ضيق التنفس الناتج عن الحر الشديد.
ويؤكد هذا الرجل عدم قدرة الأجساد المنهكة على تحمل هذه الأجواء داخل خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات التهوية.

أجساد غضة تحت لهيب الصيف
وفي السياق ذاته، تبذل الأمهات جهودا مضنية لتبريد أجساد أطفالهن بماء شحيح يجمعه الأقارب بصعوبة بالغة.
وتقول إحدى النازحات إن الخيمة تتحول إلى نار مستعرة من السابعة صباحا وحتى ساعات ما بعد العصر، مما يجبرها على سكب الماء فوق رؤوس الأطفال الصغار لتخفيف وطأة الحرارة.
وتضيف السيدة الفلسطينية أن الكبار قد يتحملون الصعاب لكن الأطفال لا يملكون القدرة على الصبر.
شاطئ البحر.. المتنفس الأخير
وأمام هذا الواقع الميداني، وجد آلاف النازحين في شاطئ بحر دير البلح الملجأ الوحيد والمتنفس الأخير للهروب من لهيب الخيام ولسعات الحشرات.
ورغم المخاطر الأمنية المستمرة، يتدفق الرجال والنساء والأطفال نحو المياه في مسعى للحصول على نسمة هواء باردة وساعات قليلة من الراحة، في مظهر يجسد إصرار الإنسان في غزة على التمسك بالحياة ومواجهة أشد الظروف قسوة.
المصدر: الجزيرة