ميتا تتراجع عن بند يفتح الباب أمام جمع محتوى المواقع لتدريب الذكاء الاصطناعي

أثار تحديث مرتقب لشروط الاستخدام التجارية لشركة ميتا جدلا بشأن حدود صلاحيات شركات التكنولوجيا في الوصول إلى المحتوى المنشور على المواقع الإلكترونية، بعدما تضمن بندا يسمح باستخدام أدوات آلية لجمع محتوى مواقع مرتبطة بحسابات تجارية على منصاتها، مع الإشارة صراحة إلى إمكانية استخدام هذا المحتوى في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطوير منتجات الشركة.

وبعد اعتراض خبراء قانونيين ومخاوف أثارتها مؤسسات إعلامية، حذفت الشركة الصياغة التي أثارت الجدل، مؤكدة أن التعديل لا يغير آلية استخدام برامج مؤتمتة (آلية) لجمع البيانات.

LONDON, ENGLAND - SEPTEMBER 16: In this photo illustration, the icon for the AI app "Meta AI" by Metais highlighted on the screen of a tablet device on September 16, 2026 in London, England. (Photo illustration by Leon Neal/Getty Images)
ميتا أوضحت أن تعديل الشروط لا يغير آلية عمل برامج الزحف التابعة لها على الإنترنت (غيتي)

بند يثير مخاوف المؤسسات الإعلامية

بدأت القضية تتضح في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عندما نشر موقع “نيمن لاب” (Nieman Lab)، المتخصص في تغطية الصحافة ومستقبل الإعلام، تقريرا عن شروط ميتا التجارية الجديدة المقرر دخولها حيز التنفيذ في 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2نموذج ذكاء اصطناعي من أوبن إيه آي يستخدم أموال محفظة رقمية دون إذن
  • list 2 of 2من تتبع المستخدمين إلى اختراق أجهزتهم.. الوجه الخفي للإعلانات الرقمية

end of list

وبحسب التقرير، تضمنت الصياغة الأصلية تفويضا للشركة باستخدام برامج آلية، مثل روبوتات جمع البيانات، للوصول إلى النطاقات وصفحات الويب والروابط المرتبطة بمنتجات أصحاب الحسابات التجارية وخدماتهم، وفهرستها وتحليلها وجمع محتواها وتحديث البيانات منها دوريا.

وكان الجانب الأكثر إثارة للجدل هو النص الذي أجاز استخدام المحتوى الذي تجمعه الشركة لتقديم منتجات ميتا وتطويرها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، إلى جانب الحفاظ على سلامتها.

ووفقا للتقرير، شملت الصياغة مؤسسات إعلامية تمتلك حسابات تجارية على فيسبوك وإنستغرام وواتساب، ما أثار مخاوف من أن تمتد آثارها إلى المقالات والتقارير المنشورة على مواقع تلك المؤسسات، وليس فقط المواد التي تنشرها مباشرة على منصات التواصل الاجتماعي.

وحذّر خبراء قانونيون استشارهم “نيمن لاب” من أن الصياغة قد تمنح الشركة أساسا للاحتجاج بوجود إذن باستخدام محتوى المواقع في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وقال محامي الإعلام والملكية الفكرية في مؤسسة “لويفي آند لويفي” الإسبانية مات توبك، إن البند يثير تساؤلات بشأن إمكانية الوصول إلى مواد قد تكلف مبالغ كبيرة لو جرى الحصول عليها من خلال اتفاقات ترخيص. لكن الخبراء لم يجزموا بأن المحاكم ستعتبر هذا التفسير ملزما قانونيا.

لماذا تراجعت ميتا عن الصياغة؟

أفاد موقع “تك كرانش” بأن ميتا أزالت الصياغة التي أثارت مخاوف بشأن جمع المحتوى وتدريب الذكاء الاصطناعي، بعد نشر التقارير والانتقادات المرتبطة بها، وكانت الشركة قد أوضحت، قبل حذف النص، أن تحديث الشروط يجمع أحكاما كانت موزعة على بنود مختلفة، وأنه لا يعكس تغييرا في طريقة استخدام برامج الزحف على الإنترنت، ويقصد بها البرمجيات المؤتمتة التي تمسح الإنترنت بشكل مستمر ومنهجي لزيارة صفحات المواقع الإلكترونية وقراءتها وتجميع بياناتها.

إعلان

وفي توضيح نقلته وسائل إعلام تقنية، قالت الشركة إن شروط الزحف التي أعادت تنظيمها تتعلق بمنتجات الإعلانات والأعمال، وإنها عدّلت الصياغة لتوضيح هذا النطاق، كما أكدت أن التعديل لا يغير كيفية استخدام برامج الزحف، وأن أصحاب المواقع يستطيعون الاستمرار في التعبير عن تفضيلاتهم بشأن وصول هذه الأدوات عبر ملف (robots.txt)، وهو ملف تقني يحدد للأدوات الآلية الصفحات أو المسارات التي يسمح لها الموقع بزيارتها أو يطلب منها تجنبها.

ويمثل هذا التوضيح موقف الشركة بشأن هدف التعديل وطبيعة ممارساتها، لكنه لا يعني أن المخاوف القانونية التي أثارها الخبراء قد حُسمت بصورة نهائية، خصوصا أن الخلاف تناول مدى اتساع الصلاحيات التي قد تُفهم من نصوص الشروط نفسها.

ما الذي تعنيه القضية لحقوق الناشرين؟

تتجاوز أهمية القضية مسألة حذف كلمة التدريب من شروط الاستخدام، إذ تكشف التوتر بين اعتماد المؤسسات الإعلامية على منصات التواصل للوصول إلى الجمهور، وحرصها على الاحتفاظ بالسيطرة على المحتوى المنشور في مواقعها، فالحساب التجاري يساعد المؤسسات على إدارة حضورها الرقمي والتواصل مع المتابعين، لكن ربط استخدام الخدمات بالموافقة على شروط واسعة لجمع البيانات يثير سؤالا عن مدى حرية الناشر في رفض استخدام محتواه لأغراض لا تتفق معها سياسته التحريرية أو التجارية.

كما أن جمع المحتوى آليا لا يساوي بالضرورة امتلاك حقوق نشره أو الحصول على ترخيص قانوني لاستخدامه في تدريب النماذج، فمشروعية هذا الاستخدام تتوقف على النصوص القانونية المنطبقة، وطبيعة المحتوى، وشروط الوصول إليه، والحقوق التي يمتلكها الناشر، وأي استثناءات قانونية ذات صلة.

وقد أشار “نيمن لاب” إلى أن النزاعات المتعلقة باستخدام المواد المحمية بحقوق النشر في تدريب الذكاء الاصطناعي ما زالت محل دعاوى قضائية في الولايات المتحدة.

وبالنسبة إلى المؤسسات الإعلامية، تبرز أهمية مراجعة شروط المنصات بانتظام، وفهم آليات التحكم في وصول برامج الزحف إلى مواقعها، وتحديد سياسات واضحة بشأن ترخيص محتواها واستخدامه في تدريب الذكاء الاصطناعي.

التراجع يعيد فتح النقاش بشأن ضرورة وضع قواعد أكثر وضوحا توازن بين تطوير الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق الناشرين والمؤسسات الإعلامية
التراجع يعيد فتح النقاش بشأن ضرورة وضع قواعد أكثر وضوحا توازن بين تطوير الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق الناشرين والمؤسسات الإعلامية (رويترز)

معركة مستمرة حول بيانات الإنترنت

يوضح تراجع ميتا عن الصياغة المثيرة للجدل كيف يمكن للتدقيق الإعلامي والاعتراضات القانونية أن يدفعا شركات التكنولوجيا إلى توضيح شروطها أو تعديلها قبل دخولها حيز التنفيذ، لكنه لا ينهي النقاش الأوسع بشأن الطريقة التي تحصل بها شركات الذكاء الاصطناعي على البيانات اللازمة لتطوير نماذجها، أو الشروط التي ينبغي أن تحكم استخدام المواد الصحفية والإبداعية.

وتبقى القضية مرتبطة بسؤال أساسي، وهو كيف يمكن لشركات التكنولوجيا تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي مع احترام حقوق أصحاب المحتوى، وضمان وضوح الموافقات وحدود استخدامها؟ فالتراجع عن بند واحد يزيل صياغة مثيرة للقلق، لكنه لا يغني عن قواعد شفافة تحدد ما يمكن جمعه، ولأي غرض، وبأي أساس قانوني، وكيف يستطيع الناشر الاعتراض على استخدام محتواه.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة