تسارع شركة ميتسوبيشي موتورز اليابانية خطواتها لتعزيز مكانتها في سوق السيارات الهجينة والكهربائية، مع خطط لإطلاق مجموعة جديدة من الطرازات الهجينة خلال عام 2026، في إطار تحول استراتيجي يهدف إلى تقليل الاعتماد على محركات الاحتراق التقليدية وتعزيز قدرتها التنافسية في سوق يشهد سباقا تقنيا حادا.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية التحالف الثلاثي بين رينو ونيسان وميتسوبيشي، الذي أعلن عن استثمارات ضخمة لتطوير تقنيات السيارات الكهربائية والهجينة خلال العقد الحالي.
ووفقا لخارطة الطريق المشتركة، يهدف التحالف إلى توسيع استخدام المنصات المشتركة بين الشركات إلى نحو 80% بحلول عام 2026، ما يقلل التكاليف ويُسرّع تطوير الطرازات الجديدة.
وأكد مسؤولو التحالف في تصريحات رسمية أن التركيز خلال السنوات المقبلة سيكون على السيارات الكهربائية والهجينة باعتبارها مرحلة انتقالية رئيسية قبل الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية بحلول 2030، مع خطط لإطلاق عشرات الطرازات الجديدة خلال الفترة المقبلة.
ولفت توشيهيرو هيراي، نائب الرئيس الأول في نيسان، خلال مؤتمر صحفي حول استراتيجية السيارات الهجينة، إلى أن التحالف يسعى إلى خفض تكلفة إنتاج السيارات الهجينة لتقارب تكلفة السيارات التقليدية بحلول عام 2026، مستفيدا من زيادة الأجزاء المشتركة وتحسين سلاسل التوريد.

الطرازات والتقنيات الجديدة
من المتوقع أن تعتمد ميتسوبيشي على خبرتها في أنظمة الدفع الهجين القابل للشحن (Plug-in Hybrid)، والتي حققت نجاحا في طرازات مثل أوتلاندر بي إتش إي في (Outlander PHEV)، إلى جانب تطوير أنظمة هجينة خفيفة (Mild Hybrid) لتحسين كفاءة استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات في الطرازات متوسطة الأسعار.
كما تعمل الشركة على الاستفادة من المنصات المشتركة مع نيسان ورينو لتسريع تطوير الطرازات، خصوصا في فئات سيارات الدفع الرباعي والكروس أوفر، التي تشهد أكبر طلب عالميا، مع دمج تقنيات القيادة المتقدمة والاتصال الرقمي داخل المركبات.
تحولات وتحديات السوق
قرار ميتسوبيشي بتوسيع محفظة السيارات الهجينة يأتي في وقت تشهد فيه صناعة السيارات تحولا عالميا نحو الكهرباء، مع تشديد اللوائح البيئية في أوروبا وآسيا وتزايد الطلب على السيارات منخفضة استهلاك الوقود في الأسواق الناشئة.
وتعد السيارات الهجينة مرحلة انتقالية رئيسية للشركات التي لم تصل بعد إلى مرحلة الإنتاج الكامل للسيارات الكهربائية، إذ توفر توازنا بين الأداء وتقليل الانبعاثات دون الاعتماد الكامل على البنية التحتية للشحن.
لماذا 2026 نقطة مفصلية؟
يُعد عام 2026 نقطة مفصلية في استراتيجية صناعة السيارات عالميا، إذ تسعى الشركات إلى تحقيق أهداف تخفيض الانبعاثات بحلول نهاية العقد، بينما تمثل السيارات الهجينة خيارا اقتصاديا للمستهلكين الذين لا يزالون مترددين في الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية.
كما أن خفض تكاليف الإنتاج بحلول ذلك العام يمنح ميتسوبيشي فرصة للمنافسة في الأسواق الناشئة، حيث لا تزال السيارات الكهربائية بالكامل مرتفعة التكلفة مقارنة بالمركبات التقليدية.
وفي خطوة توسعية، وقعت ميتسوبيشي مذكرة تفاهم مع شركة فوكسكون التايوانية لتطوير سيارة كهربائية جديدة تُطرح في أستراليا ونيوزيلندا بحلول النصف الثاني من عام 2026، حيث ستتولى شركة فوكسترون (Foxtron) التابعة لفوكسكون تطوير السيارة وتصنيعها بالتعاون مع شركة يولون موتور (Yulon Motor).
وقال ممثلون عن فوكسكون إن التعاون مع شركات السيارات اليابانية يأتي ضمن استراتيجية لتوسيع حضور الشركة في سوق المركبات الكهربائية العالمي، في ظل المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية.
وفي أوروبا، تخطط ميتسوبيشي للعودة إلى السوق البريطانية بعد انسحاب دام خمس سنوات، عبر إطلاق طرازين رئيسيين في صيف 2026، أحدهما نسخة هجينة قابلة للشحن من أوتلاندر (Outlander)، في محاولة لاستعادة حصتها السوقية وتعزيز شبكة الوكلاء.
التحدي الصيني والسباق العالمي
يأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه شركات السيارات اليابانية ضغوطا متزايدة من المنافسين الصينيين الذين يطرحون سيارات كهربائية بأسعار أقل وتقنيات متقدمة، ما دفع ميتسوبيشي إلى تسريع خططها للتحول الكهربائي والهجين، مع هدف طويل الأمد لتحويل معظم طرازاتها إلى كهربائية أو هجينة بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.
المصدر: الجزيرة