أكد سمو الشيخ ناصر المحمد ان الكويت حريصة على أن تبقى منارة للثقافة والفنون في المنطقة.
وقال سموه، في كلمة له أمس بمناسبة انتهاء شهر الفرنكوفونية، الذي نظم في منزل السفيرة الفرنسية كلير لوفليشر مساء أمس بحضور حشد كبير من السفراء والدبلوماسيين المعتمدين لدى البلاد، إضافة إلى عدد كبير من المواطنين، ان اللغة الفرنسية تحتل المرتبة الثالثة في مدارس الكويت، مضيفا ان ثمة 30 ألف متعلم لها في الكويت «وهذا انجاز كبير للفرنكوفونية».
واعتبر المحمد انه لا نهاية لمأساة قطاع غزة ووضع حدّ لخسارة المزيد من الشهداء إلا بإحلال السلام في المنطقة من خلال الالتزام بقرارات مجلس الأمن الداعية إلى وقف إطلاق النار وكل الأعمال القتالية في القطاع، والرجوع إلى حدود يونيو 1967 وإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة.
وأضاف أن «الاحتفاء بالفرنكوفونية هو احتفاء بالحضارة المعاصرة، فقد كانت الفرنسية منذ أربعة قرون وحتى اليوم واحدة من أهم اللغات العالمية الحيّة، إذ أمدّت الفكر والفلسفة والعلوم والفنون والقانون والدبلوماسية بآلاف المواد الثقافية سنويا، ومازالت المؤسسات الأكاديمية ومراكز الفكر ومراكز البحث العلمي ودور نشر الكتب والمسارح والسينما والتلفزيون تتلقي الإنتاج الثقافي لهذه اللغة بدون انقطاع، ولقد كانت أوروبا تنظر إلى الفرنكوفونية كلغة النبلاء والصالونات، ولهذا ارتبطت بالصقل والرقي والدبلوماسية، فالفرنكوفونية هي اللغة الأكثر أناقة بين اللغات العالمية المعاصرة».
وذكر أن «الاحتفاء بالفرنكوفونية يذكرنا بالمنجزات العلمية والتكنولوجية للحضارة المعاصرة، تلك التي فتحت بوابة السماء لتنقلاتنا واتصالاتنا وأبحاثنا، والتي اختصرت المسافات عبر المحيطات والصحاري والأدغال، والتي تحكمت بالطاقة، فأضاءت الظلام، وتحكمت بالحر والبرد، والتي صنعت الثورة الخضراء ليتضاعف إنتاجنا الغذائي عشرات المرات بشكل غير مسبوق، والتي خففت آلام ملايين المرضى، وقضت على الأوبئة الفتاكة، كما أنها من الناحية الفنية والأدبية قدمت للعالم فنوناً جيدة غير مسبوقة، فقد طورت العديد من آلات الموسيقى، وابتكرت السيمفونيات والأوبرا والباليه، وارتقت بأدب الرواية والرحلات والمسرح، واخترعت التصوير الفوتوغرافي والسينما كأداتين للتوثيق والترفيه، ونقلت الفن الراقي من صالونات القصور إلى الأسواق والشوارع».
المنجزات الأهم
ولفت المحمد إلى أنه رغم كل هذه الإنجازات، «فإني أريد أن أسلط الضوء على المنجزات الأهم والأكثر تأثيرا في التاريخ البشري، وأعني المنجزات الإنسانية والسياسية، إذ استطاعت الحضارة المعاصرة أن تصنع نظام سلم عالمياً بعد الحرب العالمية الثانية، لقد وضعت مفهوم السيادة للدول، وحق تقرير المصير للشعوب، وحقوق الإنسان للأفراد، ووضعت قانونا دوليا يرمي إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة، ويحدد القواعد القانونية التي تحكم علاقات الدول والفاعلين الدوليين كالمنظمات الدولية، وأنشأت هيئة الأمم المتحدة لدعم هذا القانون، وجعلت من مهام هذه المنظمة تعزيز الاحترام العالمي لحقوق الإنسان، والحريات الأساسية للجميع، ومراعاتها دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين».
وأضاف أن تلك الحضارة أسست محكمة العدل الدولية لتكون مسؤولة عن الفصل في أي نزاع دولي يُقدم إليها من قبل الأطراف المتنازعة، وأقامت المحكمة الجنائية الدولية كأول هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية، وبزمن غير محدد، لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفظائع بحق الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري، معتبراً أن هذا الإنجاز هو الأهم والأعظم في الحضارة المعاصرة، ويحقّ للثقافة الغربية أن تفخر بتلك القيم الإنسانية التي صنعت نظام السلم العالمي المعاصر.
إحلال السلام
ورأى أن «ما يحدث حالياً في غزة وما ينتج عنه من خسارة لا تُعوّض من شهدائنا الأبرار، أمر ترفضه جميع الشعوب وتندد به جميع الطوائف من يهود ومسيحيين ومسلمين، ونحن لا نرى نهاية لهذه المأساة ووضع حدّ لخسارة المزيد من شهدائنا سوى إحلال السلام في هذه المنطقة والذي لن يكون سوى بالالتزام بقرارات مجلس الأمن، وآخرها القرار رقم 2728 والصادر في 25 مارس 2024، الداعي إلى وقف إطلاق النار وكل الأعمال القتالية في قطاع غزة».
ولفت إلى أن الرجوع إلى حدود يونيو 1967 وإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة تكون عاصمتها القدس الشرقية، يضمن عودة السلام إلى المنطقة ويعزّز التعايش بين الأديان ويضمن احترام جميع الكتب السماوية، بداية بالتوراة والإنجيل وانتهاء بالقرآن الكريم الذي نادى إلى احترام جميع الأديان السماوية.
وختم المحمد بأن «الفرنكوفونية تتقدم بالكويت، فمنذ أن بدأ تدريس اللغة الفرنسية بالكويت عام 1966 وهي تحتل مرتبة اللغة الثالثة التي تدرس بمدارس الكويت، فقد وصل عدد متعلمي اللغة إلى حوالي 30 ألف متعلم كل عام في الأنظمة التعليمية المختلفة في الكويت، وهذا يعتبر انجازاً كبيراً تحققه الفرنكوفونية، والذي نأمل أن يكلل بنجاح انضمام الكويت إلى المنظمة الدولية للفرنكوفونية».
وشدد على حرص دولة الكويت على أن تبقى منارة للثقافة والفنون في هذه المنطقة من العالم، وأن تبقى ذراعاها مفتوحتين أمام أفضل ما تنتجه ثقافات العالم، لنتعلم منها ونستفيد، متمنياً أن نرى مزيداً من التعاون الثقافي بين الكويت والدول الفرنكوفونية خلال السنوات المقبلة.