اجتاحت حرائق غابات واسعة النطاق عدة ولايات في جنوب وجنوب غربي تركيا، لا سيما في أنطاليا وأضنة، مما دفع السلطات إلى استنفار آلياتها الجوية والبرية للسيطرة على ألسنة اللهب التي التهمت مساحات خضراء شاسعة واقتربت بشكل خطير من التجمعات السكنية.
وفي هذا السياق، حصلت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة على صور أقمار صناعية حديثة توثق النطاق الجغرافي للدمار، وتكشف حجم الندوب المتفحمة التي خلفتها النيران في الغطاء النباتي بمنطقة “أكسو” بولاية أنطاليا.
قصص مقترحة
list of 3 items
end of list
ندوب الاحتراق في أنطاليا
تكشف صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر القمر الأوروبي “سنتينال-2” بتقنية “False Color” لرصد الحرائق، التغيرات التي طرأت على الغطاء النباتي والمناطق الحرجية في منطقة أكسو بولاية أنطاليا.
وتكشف المقارنة البصرية بين صورتي 7 و9 سبتمبر/أيلول الجاري تحول مساحات شاسعة في الغطاء النباتي إلى بقع سوداء متفحمة، ويعكس هذا التغير اللوني الحاد حجم الكارثة البيئية والامتداد السريع لرقعة النيران التي أتت على الغابات والمساحات الخضراء المتاخمة للقرى والأراضي الزراعية خلال 48 ساعة فقط.

إجلاء مئات السكان وانقطاع الكهرباء
وعلى الصعيد الميداني، ذكرت وسائل إعلام تركية أن الرياح القوية تسببت في اشتداد النيران وتغيير اتجاهها نحو التجمعات السكنية في أكسو، مما أسفر عن إجلاء 720 شخصا وانقطاع التيار الكهربائي عن نحو 2097 منزلا بإجراء احترازي لتفادي كوارث إضافية.
ووثقت مشاهد متداولة حالات من الهلع والتأثر البالغ، من بينها مقطع مؤثر لزوجين مسنين يبكيان بحرقة بعد اضطرارهما لمغادرة منزلهما هربا من زحف النيران.
استنفار جوي وبري
وفي مواجهة الكارثة، نشرت المديرية العامة للغابات التركية مشاهد توثق جهود فرق الإطفاء في إخماد الحرائق التي توزعت على ولايات أضنة، وقيصري، وموغلا، وأنطاليا.
وأكدت المديرية استمرار عمليات التبريد في المناطق التي جرى تطويق النيران فيها، في حين تتواصل التدخلات الميدانية جوا وبرا للسيطرة على البؤر النشطة. وتشارك في عمليات الإخماد بمنطقة أكسو وحدها قوة ضخمة تضم نحو 1086 عنصرا، مدعومين بـ3 طائرات و9 مروحيات وعشرات الآليات الميدانية المتخصصة.
تضامن مجتمعي
ولم تقتصر جهود المواجهة على الجانب الرسمي، بل رافقتها مبادرات تضامنية شعبية لافتة. إذ وثقت مقاطع فيديو مشاهد لسيدتين في قضاء أكسو بولاية أنطاليا جنوب غربي تركيا وهما تقدمان الفطائر للعاملين المشاركين في عمليات مكافحة الحرائق.
وأظهرت المشاهد السيدتين وهما ترتديان ملابس تقليدية وتحملان وعاء بلاستيكيا أزرق كبيرا من الفطائر وتوزعانه على العاملين في الموقع.
كما أظهرت المشاهد مروحيات إطفاء تحلق فوق الموقع وهي تحمل سلال مياه، إلى جانب جرارات زراعية وشاحنات وخلاطات خرسانة مصطفة على طريق ترابي، وشاحنة إطفاء تابعة لمديرية الغابات التركية أثناء توصيل خرطوم مياه بصهريج مجاور.
وأفادت منصة تركية بأن سكان المناطق التي هددتها النيران في أكسو شاركوا في دعم فرق الإطفاء، من خلال نقل المياه إلى الأحواض التي تستخدمها مروحيات الإطفاء بالجرارات والصهاريج وخلاطات الخرسانة.
وفي ذات السياق، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق تسيير عمال التوصيل في أنطاليا قافلة إغاثية منظمة نحو المناطق المتضررة.
وقام العمال بملء حقائب التوصيل الخاصة بهم بعبوات المياه، ومشروب “العيران” المحلي، ومستلزمات الإسعافات الأولية، وانطلقوا في قوافل متتابعة لدعم وإسناد فرق الإطفاء والإنقاذ التي تواصل الليل بالنهار لمكافحة ألسنة اللهب.
المصدر: الجزيرة