قالت مجلة نيوزويك إن الخطط التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته لجعل جزيرة غرينلاند “جزءا من الولايات المتحدة”، أثارت قلقا شديدا داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأوردت مقارنة مقتضبة للقوات الأميركية مع باقي قوات الحلف مجتمعة.
وحذرت رئيسة الوزراء الدانماركية، ميت فريدريكسن، في تصريح لهيئة الإذاعة في بلادها “دي آر” (DR) يوم الاثنين من أن الولايات المتحدة إذا هاجمت دولة أخرى في الناتو، “فإن كل شيء سيتوقف”.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وتُعد غرينلاند الجزيرة الإستراتيجية الواقعة في القطب الشمالي والغنية بالمعادن، إقليما دانماركيا يتمتع بحكم ذاتي جزئي، وبالتالي فهي جزء من الحوزة الترابية للناتو.
وفي تقرير لمراسلتها للشؤون الدفاعية، إيلي كوك، أفادت نيوزويك أن تصريحات ترامب بشأن غرينلاند أعادت تسليط الضوء على اعتماد الناتو بشكل كبير على القوة العسكرية الأميركية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل الحلف من تداعيات سياسية وعسكرية غير مسبوقة.
وأشار التقرير إلى أن الأساس الذي يقوم عليه حلف الناتو يستند إلى المادة الرابعة من معاهدته التأسيسية، التي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجوما على جميع الأعضاء، ويجب على كل دولة الرد وفقا لذلك.
ويعزز هذا المبدأ التهديد الكامن في مواجهة أي معتدٍ بالقوة العسكرية الأميركية الهائلة، بمواردها الضخمة وترسانتها النووية الواسعة.
لكنّ فكرة أن تنقلب الولايات المتحدة، الدولة الأكثر نفوذا داخل الحلف، على دولة عضو أخرى كانت حتى وقت قريب غير واردة، إذ إن حدوث ذلك قد يعني فعليا نهاية الناتو، بحسب المجلة الأميركية.
وعند مقارنة القدرات العسكرية، تشير نيوزويك إلى أن الولايات المتحدة تتفوق بشكل كاسح على بقية دول الحلف في معظم المجالات. ففي القوة الجوية وحدها، يمتلك سلاح الجو الأميركي أكثر من 1400 طائرة قتالية قادرة على العمل، متجاوزا بكثير قدرات القوى الجوية الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وتركيا مجتمعة.
وعلى صعيد القوات البرية، يضم الجيش الأميركي نحو نصف مليون جندي، وآلاف الدبابات وناقلات الجنود المدرعة، ما يجعله القوة البرية الأكبر داخل الناتو بلا منازع.
هذا التفاوت ينسحب أيضا على القوات البرية، حيث يتفوق الجيش الأميركي بامتلاكه أكثر من 2600 دبابة “أبرامز” و 10 آلاف ناقلة جنود مدرعة، وآلاف المركبات المدرعة الأخرى، في وقت تعاني فيه جيوش أوروبية عريقة -مثل الجيش البريطاني- من انخفاض تاريخي في حجم القوات والعتاد.
أما في المجال البحري، فتظل البحرية الأميركية هي العمود الفقري لقوة حلف الناتو، بفضل أسطولها من حاملات الطائرات والغواصات النووية القادرة على الانتشار عالميا، في مقابل قدرات بحرية أوروبية تُوصف بأنها متقدمة تقنيا لكنها محدودة النطاق.

ويُبرز التقرير أيضا الفارق الحاسم في مجال الأسلحة النووية، إذ تمتلك الولايات المتحدة، إلى جانب روسيا، الغالبية الساحقة من الرؤوس النووية في العالم، بينما تقتصر القدرات النووية داخل الناتو -باستثناء واشنطن– على بريطانيا وفرنسا فقط.
ويخلص تقرير نيوزويك إلى أن الناتو، من دون الولايات المتحدة، سيظل تحالفا عسكريا واسعا لكنه يفتقر إلى عنصر الردع الإستراتيجي الشامل الذي توفره واشنطن.
وفي ظل تصاعد الجدل حول غرينلاند وتنامي التوترات الجيوسياسية، يطرح هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول مستقبل الحلف، وقدرته على الحفاظ على تماسكه ودوره في ميزان القوى العالمي.
المصدر: الجزيرة