تُظهر تحليلات صور الأقمار الاصطناعية الحديثة أن إيران بدأت عمليات إصلاح وترميم متسارعة في عدة منشآت للصواريخ الباليستية كانت قد تضررت جراء ضربات إسرائيلية وأمريكية العام الماضي، في حين لا تزال وتيرة العمل في المواقع النووية الرئيسية تسير بشكل أبطأ.
ورد ذلك في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز وقالت فيه إن هذا التباين بين سرعة عمليات الإصلاح والترميم وإعادة الإعمار يكشف عن أولويات طهران العسكرية في ظل حشد الولايات المتحدة قواتها في المنطقة وتلويح الرئيس دونالد ترمب باتخاذ إجراءات عسكرية جديدة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وأضاف التقرير الذي أعده صمويل غارانادوس وأوريليان بريدين أن خبراء يرون أن تعزيز القدرات الصاروخية يمثل أداة الردع الأساسية لدى إيران لحماية منشآتها النووية من أي هجمات مستقبلية.
بناء سقوف بيضاء
وبحسب التحليل الذي شمل نحو 24 موقعا استُهدفت خلال صراع يونيو/حزيران 2025، فإن أعمال البناء جرت في أكثر من نصف هذه المواقع، وبرزت من بينها منشأة شاهرود لاختبار الصواريخ التي استعادت قدراتها التشغيلية في غضون أشهر قليلة.
وفي المقابل، يقول التقرير، إن الصور تظهر أن مجمعات التخصيب الكبرى في أصفهان ونطنز وفوردو لا تزال تبدو غير مشغلة، رغم رصد جهود تحصين وإصلاح جزئية تسارعت في الأشهر الأخيرة، حيث شرعت السلطات الإيرانية في بناء سقوف بيضاء ضخمة فوق المباني المتضررة، وهو ما يراه مراقبون محاولة لحجب الأنشطة الداخلية عن المراقبة الجوية وتسهيل عملية استعادة المعدات والمواد النووية دون رصدها.
نيويورك تايمز:
شرعت السلطات الإيرانية في بناء سقوف بيضاء ضخمة فوق المباني المتضررة، وهو ما يراه مراقبون محاولة لحجب الأنشطة الداخلية عن المراقبة الجوية
لا يزال تحت الأرض
وذكرت نيويورك تايمز أن التقارير الاستخبارية تشير إلى أن اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفونا في المواقع الثلاثة التي تعرضت للقصف، ولم تظهر مؤشرات قوية على إخراج هذه الأصول حتى الآن.
ومع ذلك، تضيف الصحيفة، رصد “معهد العلم والأمن الدولي” زيادة في النشاط بمجمع أصفهان شمل طمر مداخل الأنفاق بتربة جديدة، وهو إجراء يفسره الخبراء بأنه قد يكون تحسبا لضربات وشيكة أو محاولة لتأمين مواد ذات قيمة إستراتيجية عالية.
منشأة أسطوانية جديدة مهمة
ووفق نيويورك تايمز أيضا، فقد برز تطور لافت في مجمع بارتشين العسكري من خلال بناء حجرة أسطوانية ضخمة بطول 150 قدما، وهي منشأة يشير الخبراء إلى أهميتها الإستراتيجية رغم عدم وضوح غرضها النهائي، خاصة وأن الموقع قد شهد سابقا اختبارات لمتفجرات مرتبطة بمحفزات الرؤوس النووية.
وتنقل الصحيفة عن محللين أن إيران تسابق الزمن لتحصين منشآتها الأكثر حيوية تحت الأرض، مثل موقع جبل المعول القريب من نطنز، والذي شهد تعزيزا لمداخل أنفاقه مؤخرا.
وتخلص التقديرات إلى أن البرنامج النووي الإيراني، رغم تعرضه لضربات قوية أدت إلى إضعافه بشكل كبير وفق تقييمات البيت الأبيض، لكنه لا يزال يمتلك الأصول الأساسية التي تمكنه من الانبعاث مجددا، مما يجعل المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل غياب اتفاق سياسي شامل ينهي حالة التوتر القائمة.
المصدر: الجزيرة