هاكابي يشن هجوما لاذعا على الحكومة البريطانية.. ما السبب؟

هاجم السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي الحكومة البريطانية، على خلفية تصريحات وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بشأن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، ودعوته لندن إلى اتخاذ مواقف “أكثر حزما” تجاه ما يجري في القطاع.

وكتب هاكابي عبر صفحته على منصة إكس، تعليقا على منشور لوزارة الخارجية الإسرائيلية: “لقد فقد البريطانيون صوابهم، فكراهية حكومتهم لليهود لا تعرف حدودا ولا تعترف بالحقائق”.

 

وحصد تعليق هاكابي تفاعلا واسعا على المنصة، إذ تجاوز عدد مشاهداته مليون مشاهدة، وسط تفاعل وانتقادات من مستخدمين وصحفيين بريطانيين وأمريكيين.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2رقص وموسيقى في ساحة مسجد “الفتاح العليم”.. عقد قران يفجر غضبا بمصر
  • list 2 of 2غزة تشيع رفات 100 شهيد بعد سنوات تحت الركام

end of list

ميليباند: الوضع الإنساني “مروع للغاية”

وكان ميليباند قد قال إن الشهادات التي استمع إليها كشفت أوضاعا إنسانية وصفها بأنها “مروعة للغاية”، مشيرا إلى أنه تلقى روايات عن عدم وصول الإمدادات الطبية إلى المحتاجين، ووفاة أطفال في أثناء انتظارهم الحصول على علاج حيوي ومنقذ للحياة.

وأكد الوزير البريطاني أن هذه المعطيات تستدعي من الحكومة البريطانية اتخاذ خطوات إضافية، مشددا على ضرورة تبني لندن مواقف “أكثر حزما” تجاه ما يجري في قطاع غزة.

رد إسرائيلي غاضب

ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية تصريحات ميليباند، واتهمته بالاعتماد على “قصص” بدلا من الحقائق الميدانية.

وقالت الوزارة -في بيان ردت فيه على المقطع المصور الذي نشره الوزير البريطاني- إنه لا توجد قيود على إدخال الأدوية إلى قطاع غزة، مؤكدة أن المستلزمات الطبية تواصل الدخول إلى القطاع.

وأضافت أن نحو 22.5 ألف طن من الإمدادات الطبية أُدخلت إلى غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن سكانا من القطاع يواصلون مغادرته لتلقي العلاج الطبي في الخارج، بينهم 200 شخص خلال الأسبوعين الماضيين فقط.

ولفتت الوزارة إلى أن المملكة المتحدة عضو في “مركز دعم غزة الدولي” المعني بتسهيل إيصال المساعدات الطبية، معتبرة أن لندن على دراية بهذه المعطيات، قبل أن تتهم ميليباند بتجاهل الحقائق لصالح خطاب موجه إلى جمهور سياسي.

اتهامات تثير جدلا

وأثارت تصريحات هاكابي انتقادات واسعة، خصوصا أن ميليباند الذي اتهمته واشنطن بـ”كراهية اليهود” هو نفسه يهودي، وهو ما دفع عددا من الصحفيين والناشطين البريطانيين والأمريكيين إلى التشكيك في دوافع هذا الاتهام.

إعلان

وتساءل النائب البريطاني جورج غالاوي، في تعليقه على تصريحات هاكابي، عن كيفية توجيه اتهام “بكراهية اليهود” إلى وزير الخارجية البريطاني، مشيرا إلى أن ميليباند يهودي، وأن عددا كبيرا من أعضاء الحكومة البريطانية ينتمون إلى مجموعة “أصدقاء إسرائيل”.

بدوره، أشار المحلل والصحفي نايل ستاناجي إلى أن وزير الخارجية البريطاني الذي هاجمه هاكابي هو “يهودي”، في إشارة إلى ما رآه تناقضا في تصريحات السفير الأمريكي.

أما الصحفي البريطاني الأمريكي مهدي حسن، فسلط الضوء على أن هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي، اتهم وزير الخارجية البريطاني اليهودي بـ”كراهية اليهود”، واعتبر ذلك مثيرا للسخرية في سياق ما تُعرف بـ”العلاقة الخاصة” بين بريطانيا والولايات المتحدة.

كما علقت المذيعة البريطانية سانجيتا ميسكا على الجدل، مشيرة إلى أن ميليباند يهودي أيضا.

انتقادات حادة

وتجاوزت الانتقادات الجانب السياسي، إذ وجهت الكاتبة والروائية والناشطة الفلسطينية الأمريكية سوزان أبو الهوى انتقادات حادة إلى هاكابي، معتبرة أن ميليباند يتحدث عن رفض ما وصفته بـ”التشويه الجماعي والتجويع والإذلال” الذي يتعرض له أطفال غزة.

واتهمت أبو الهوى هاكابي بمهاجمة ميليباند بدلا من التركيز على معاناة المدنيين، معتبرة أن انتقاد السياسات الإسرائيلية لا ينبغي أن يُختزل في اتهامات بمعاداة اليهود.

كما تساءل ناشطون بريطانيون عن سبب اعتبار انتقاد إسرائيل وسياساتها في غزة “كراهية لليهود”، معتبرين أن انتقاد سياسات حكومة أو أفعال أفراد لا يعني بالضرورة استهداف اليهود على أساس ديني أو عرقي.

ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد الانتقادات البريطانية للوضع الإنساني في قطاع غزة، وتزايد الدعوات إلى اتخاذ مواقف أكثر حزما تجاه الحرب والقيود المفروضة على وصول المساعدات والإمدادات الطبية إلى القطاع.

 

المصدر: الجزيرة