هجمات على تخوم لحج.. هل يسعى الحوثيون لتحقيق اختراق باتجاه عدن؟

صعّدت جماعة الحوثي هجماتها البرية على مناطق في محافظة لحج المحاذية لمحافظة تعز، في تحركات أثارت تساؤلات عن أهدافها وأبعادها في هذا التوقيت، في خضم تصعيد عسكري دخل شهره الخامس.

ووسع الحوثيون نطاق هجماتهم مؤخرا على امتداد خطوط التماس مع القوات الحكومية في مديريات المضاربة ورأس العارة وطور الباحة والمقاطرة في محافظة لحج.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2عبر الخريطة التفاعلية.. أبرز التطورات الميدانية في اليمن والسعودية
  • list 2 of 2التحالف يعلن تدمير “مسيّرة معادية” في سماء الرياض دون إصابات

end of list

وقالت القوات الحكومية أمس الجمعة إنها تخوض اشتباكات ضارية ومتواصلة مع الحوثيين في جبهة النسيرة والصوالحة والأثاور في حيفان وجبهة المقاطرة، وهيجة العبد والصحى، مؤكدة أن مدفعيتها تعاملت بحزم مع تحركات وتجمعات الحوثيين.

لحج.. موقع محوري

تقع محافظة لحج في الجنوب الغربي للبلاد وتعد البوابة الشمالية والغربية لمحافظة عدن، كما أنها تطل على شريط ساحلي مهم قرب مضيق باب المندب عبر مديرية المضاربة ورأس العارة.

وتوصف هذه المحافظة بأنها خط الدفاع الأول عن العاصمة المؤقتة عدن، إذ تضم لحج قاعدة العند الجوية إحدى أهم وأكبر القواعد العسكرية التاريخية في البلاد التي تقع على بعد نحو 60 كيلومترا شمالي عدن.

ويمثل أي اختراق يحققه الحوثيون في لحج جرس إنذار للقوات الحكومية لمنع تقدمهم صوب عدن مقر الحكومة اليمنية.

خريطة محافظات اليمن - محافظات لحج وعدن بلون مختلف
خريطة تبيّن موقع محافظتي لحج وعدن (الجزيرة)

أبعاد متعددة

ومنذ بدء تصعيدهم ضد القوات الحكومية اليمنية نهاية يونيو/حزيران الماضي، يهدد الحوثيون باستكمال السيطرة على البلاد، لكن عملياتهم باتجاه محافظة لحج قد تحمل دلالات على أكثر صعيد وهدف.

فالموقع الإستراتيجي لمحافظة لحج يجعل الهجمات الحوثية ذات أبعاد متعددة، إذ يمكن أن تقرأ في سياق سعي الجماعة لتحقيق اختراق باتجاه عدن والمحافظات الجنوبية الواقعة تحت سيطرة الحكومة.

وفي هذا الاتجاه، قد يأتي تكثيف الحوثيين للهجمات الصاروخية على عدن، إذ تقول الحكومة اليمنية إن مطار عدن الدولي تعرض لـ7 هجمات خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهجومين على قصر معاشيق الرئاسي.

كما أعلنت وزارة الداخلية اليمنية الأسبوع الماضي تعرض مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن لقصف بصاروخين باليستيين، ومبنى خفر السواحل في مديرية التواهي بصاروخ باليستي ثالث.

إعلان

وبالتزامن مع ذلك، قالت الحكومة إن صاروخين أطلقهما الحوثيون سقطا في 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بالقرب من مخيمات النازحين في منطقة صلاح الدين بمحافظة عدن الآهلة بالسكان.

في المقابل، يقول الحوثيون إن هجماتهم استهدفت معسكرات في عدن وغرف عمليات وإمدادات عسكرية، كما أعلنوا الأسبوع الفائت قصف تحشيدات عسكرية في منطقة الوهط بمحافظة لحج.

وكان الحوثيون قبيل هجومهم البري على مناطق في الساحل الغربي في سبتمبر/أيلول الماضي، استبقوا ذلك بهجمات بالصواريخ والمسيرات على مدينة المخا في أغسطس/آب الماضي.

وفي سياق آخر، قد يهدف الحوثيون من عملياتهم البرية في لحج إلى تأمين مكاسبهم في محافظة تعز ومنطقة باب المندب والتحكم في مرتفعات تشرف على مناطق وطرق حيوية ومنع أي محاولات للقوات الحكومية لفك الحصار على تعز، كمرحلة أولى تليها إذا نجحت مرحلة أخرى تتمثل في التوجه صوب عدن.

تشكل مرتفعات كهبوب جزء من الحزام الجبلي المشرف على طرق الحركة وساحل باب المندب (الجزيرة – أرشيف)
مرتفعات كهبوب تشكل جزءا من الحزام الجبلي المشرف على طرق الحركة وساحل باب المندب (الجزيرة– أرشيف)

التفاف واختراق

وفقا للباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية علي الذهب، فإن محاولة الحوثيين التوغل باتجاه محافظة لحج تأتي لتحقيق أمرين:

  • الأول: الالتفاف من قبل الحوثيين من شرق مضيق باب المندب عبر رأس العارة لتأمين قواتهم هناك وتطويق القوات الحكومية المتوغلة في منطقة ذو باب.
  • الثاني: إحداث اختراق عميق باتجاه عدن.

ويرى أن تلك العمليات الحوثية قد تكون فيها مخاطرة في عدم تحقيق أهدافها والتعرض للانكسار إذا استُدرِجت الجماعة لتلك المناطق لإنهاك قواتها واستنفاد الترسانة التي حصلت عليها بعد سيطرتها على الساحل الغربي.

وحذر الذهب -في تصريح للجزيرة نت- من أن الوضع سيكون سيئا إذا ظهرت القوات الحكومية بالشكل الذي بدت عليه القوات في الساحل الغربي في سبتمبر/أيلول الماضي أو المعارك السابقة.

ويعتقد أن الحوثيين أخفقوا حتى اللحظة في اختراق مدينة تعز عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم ذاته رغم سيطرتهم على الأرياف، مشيرا إلى أن توجه الحوثيين نحو مدينة تعز ربما يكون مسألة وقت.

أوضح أن ردود فعل الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية تجاه توغل الحوثيين باتجاه لحج مرتبطة بمآلات الأزمة في مضيق هرمز والموقف الأمريكي المرتقب، مشيرا إلى أن الحوثيين ومن خلفهم إيران يسعون لتحقيق أكبر قدر من أهدافهم في تلك المنطقة قبيل الانتخابات النصفية الأمريكية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

طموح أكبر

من جهته، يقول الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية العميد أحمد العواضي إن أهداف العمليات العسكرية للحوثيين التي يتم توجيهها من قبل إيران مرتبطة مباشرة بالوضع والحرب الإقليمية الجارية.

وذكر للجزيرة نت أن ما سماه الطموح الإيراني أكبر من مجرد باب المندب ويسعى للوصول إلى العاصمة المؤقتة عدن، مشيرا إلى أن هناك تعثرا واضحا في العمليات العسكرية للحوثيين وخروجها عن الخط المرسوم لها بسبب المقاومة التي تجري حاليا في تعز.

وتوقع العواضي استمرار الهجمات الحوثية في لحج، مرجعا ذلك إلى أن هدف الحوثيين توسعي أكبر مما نتصور، لكنه قال إن عملياتهم قد تنكسر بمجرد فك الحصار عن مدينة تعز أو حدوث التفاف على قواتهم المنتشرة على امتداد الجبال.

إعلان

ويعتقد أن الوضع الميداني لقوات الحوثيين غير آمن إذ لا تزال الجماعة تراهن على قوة الاندفاع وحجم الحشود البشرية، مبينا أنه لا يمكن الاستمرار في ذلك النهج إلى ما لا نهاية، مؤكدا أن بوادر الضعف في صفوف الحوثيين ظهرت في أكثر من جبهة مرتبطة بتعز.

وبخصوص الهجمات الصاروخية على عدن ولحج، يرى العواضي أنها قد تدخل ضمن “التمهيد الناري” لأي هجمات برية لكن أهدافها الحالية بالنسبة للحوثيين واضحة، تتمثل في محاولة منع أي تحشدات أو تعزيزات يمكن أن تسهم في فك الحصار عن تعز وتعطيل خطوط الإمداد.

 

المصدر: الجزيرة