في تطور لافت لم يخف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إعجابه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، إذ قال في منتدى دافوس بسويسرا إن علاقته به “دائما جيدة “، في تصريح أعاد طرح التساؤلات حول مدى تأثير هذا التقارب الشخصي على مسار الحرب الروسية الأوكرانية.
غير أن هذه العلاقة، كما يبدو، لا تصل إلى حد إنهاء الحرب، بل تقتصر على مطالب محدودة، كان آخرها طلب ترمب من بوتين وقف إطلاق النار لمدة أسبوع واحد في أوكرانيا.
وقال ترمب أمام الصحفيين في البيت الأبيض إنه طلب من بوتين وقف إطلاق النار أسبوعا بسبب موجة البرد القاسية في أوكرانيا، مؤكدا أن الرئيس الروسي وافق على ذلك.
وتشهد أوكرانيا حاليا واحدا من أقسى فصول الشتاء منذ عقد، مع درجات حرارة تصل إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر، وسط تحذيرات من منظمات دولية من أن ملايين المدنيين يواجهون خطر الموت بسبب البرد القارس.
لكنّ الكرملين قدم رواية مختلفة، إذ أعلن أن بوتين وافق على وقف الضربات على العاصمة الأوكرانية كييف حتى الأول من فبراير/شباط المقبل بهدف “تهيئة ظروف مواتية لمفاوضات السلام”، دون أي ذكر للأسباب الإنسانية المرتبطة بموجة البرد، فيما اعتبره مراقبون استجابة سياسية مباشرة لطلب الرئيس الأمريكي أكثر من كونه إجراء لحماية المدنيين.
ويأتي ذلك في وقت تكثف فيه روسيا وأوكرانيا استهداف منشآت الطاقة خلال الشتاء، في محاولة لقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن ملايين السكان، ما يحوّل الطقس القاسي إلى أداة ضغط إضافية في ساحة الحرب.
من جانبه، شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ترمب على هذه الخطوة، وأكد استعداد كييف للامتناع عن ضرب البنية التحتية للطاقة الروسية لمدة أسبوع، معولا على الولايات المتحدة لضمان التزام موسكو بالاتفاق.
تفاعل واسع
وأثارت الهدنة المؤقتة موجة واسعة من التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، عكست انقساما واضحا في تقييم الخطوة ودلالاتها السياسية..
وفي قراءة ترى في الموقف الروسي مناورة دبلوماسية ذكية، كتب زياد:
ما فعله بوتين هو قمة العقلانية والذكاء في العمل السياسي والدبلوماسي.. لعدم قطع حبل الوصال مع واشنطن
وعبّر مصطفى عن تشاؤمه من أي تهدئة مؤقتة، معتبرا أن موسكو ماضية في حسم الصراع لصالحها، وقال:
روسيا مستحيل تترك أوكرانيا.. وأعتقد ترمب سيسلم أوكرانيا للروس ثم سيضربون أوكرانيا بكل قوتهم
وفي تعليق ركز على شخصية ترمب ونهجه القائم على المصالح القصوى، كتب محمد:
تركيز ترمب الدائم هو على إظهار أنه الرجل الذي لا يأبه بالتداعيات، ومستعد لأقصى السيناريوهات من أجل مصالح واشنطن
بينما رأى حسام أن جميع الأطراف باتت تتحرك وفق حسابات المصلحة بعيدا عن الاعتبارات الإنسانية، قائلا:
الكل يبحث عن مصالحه الآن.. ولا أحد من الأطراف الدولية يهتم الآن لمعاناة أوكرانيا
وفي طرح يدعو إلى دعم مسار السلام بدل تبادل الاتهامات، علقت عبير بالقول:
تحتاج أوكرانيا وأوروبا إلى دعم خطة ترمب للسلام بشكل كامل بدلا من إلقاء اللوم على بعضهما البعض
ويعزز هذا الجدل المتصاعد الانطباع بأن العلاقة بين الرئيسين الأمريكي والروسي باتت تقرأ باعتبارها تفاهما شخصيا أكثر منها علاقة دبلوماسية مؤسسية، خاصة مع تداول تعليق ترامب صورة تجمعه ببوتين داخل البيت الأبيض، إلى جانب تسجيل 5 مكالمات هاتفية مباشرة بينهما خلال عامين فقط، وهو أمر نادر في تاريخ العلاقات بين واشنطن وموسكو.
المصدر: الجزيرة