هرمز من الإغلاق إلى العبور.. حسابات لوجستية وترتيبات عسكرية لإنهاء الأزمة

تتجه أنظار الأسواق العالمية نحو مضيق هرمز عقب الإعلان الأمريكي الإيراني المشترك عن تفعيل إجراءات رفع الحصار البحري وإنهاء إغلاق المضيق.

ويقول أحمد فال ولد الدين، في تقرير أعده للجزيرة، إن الآمال عادت إلى الأسواق بعيد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن مذكرة تفاهم قد تنهي الحرب وتفتح هرمز أمام نحو 600 سفينة عالقة ملّت من الانتظار.

وبينما يتطلع العالم إلى جنيف يوم الجمعة آملا أن تنهي “جرة القلم” المرتقبة الإغلاق، فإن حسابات البحر تحتاج تفاصيل وتقنيات معقدة لإعادة نبض الممر المائي الذي كان يشهد عبور 130 سفينة يوميا قبل الحرب.

واقع الملاحة والمسارات

وعبر خريطة تفاعلية، أوضح الصحفي عبد القادر عراضة واقع حركة العبور، مبينا أن الحصار الأمريكي فرضته واشنطن عبر حاملات طائرات وسفن حربية ومروحيات لمنع دخول السفن الإيرانية وخروجها، رغم إعلان طهران عبور بعض سفنها.

ونقل عراضة عن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية وجود نحو 500 إلى 600 سفينة لا تزال عالقة في المضيق، لافتا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس ترمب استدعيا تجربة أوروبية رائدة متمثلة في كاسحات ألغام بريطانية، في ظل المراهنة على تحالف أوروبي أُعلن بين فرنسا وبريطانيا تحديدًا للمساعدة في إزالة هذه الألغام.

بالأرقام.. كيف خنقت أزمة هرمز حركة الملاحة الدولية؟
أزمة هرمز أثرت بشدة على حركة الملاحة الدولية (الجزيرة)

أما جغرافيا، فهناك 3 مسارات محتملة للعبور:

  • المسار الإيراني: يفرض العبور تحديدا عبر جزيرة لارك.
  • المسار الدولي: يبلغ عرضه ميلين ذهابا وميلين عودة وبينهما ميلان فاصلان.
  • المسار الجنوبي: القريب من سلطنة عُمان.

ورقميا، فقد رُصد عبور أكثر من 1000 سفينة بالاتجاهين خلال الحرب حتى 15 يونيو/حزيران الحالي (600 غادرت و400 دخلت)، في حين تراجع عبور النفط والغاز والمشتقات والأسمدة بنسب تراوحت بين 88% و96%.

تفكيك المفاهيم وتكتيك الألغام

من جانبه، فكك الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد “ثنائية الإغلاق والحصار”، موضحا أن الحصار الأمريكي تركز وفق القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى “سنتكوم” على الموانئ الإيرانية وليس على المضيق مباشرة لتحقيق هدف اقتصادي بأدوات عسكرية، وبدعم رئيسي من حاملة الطائرات “يو إس إس لينكولن” ومدمرات في بحر العرب.

إعلان

وفي المقابل، نفذ الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق في منطقة عمليات تمتد من كوه مبارك إلى الفجيرة، ومن قشم إلى أم القيوين.

أما جغرافيا، فبيّن أبو زيد أن عرض المضيق لا يتجاوز 33 كيلومترا وطوله أكثر من 179 كيلومترا، لافتا إلى أن عمق المياه بالجانب العُماني (رأس مسندم) يتراوح بين 60 و100 متر وهو الأنسب للملاحة، بينما يتراوح بالجانب الإيراني بين 35 و50 مترا.

وحسب الخبير العسكري، فإن تكتيك إيران اعتمد تلغيم الممر الجنوبي العميق لإجبار السفن على سلوك مسارها الأقرب رغم صعوبته، مؤكدا أن التحدي عسكريا هو عدم امتلاك الحرس الثوري لخرائط واضحة لها، مما يجعلها “ألغاما تائهة” تهدد الملاحة.

المصدر: حساب U.S. Central Command على إكس نص المنشور طائرات أباتشي AH-64 تحلّق فوق مضيق هرمز أثناء دورية، 17 أبريل. جنود الجيش الأمريكي يطيرون داخل المضيق وفي محيطه لتوفير حضور مرئي دعمًا لحرية الملاحة. AH-64 Apaches fly above the Strait of Hormuz during a patrol, April 17. U.S. Army Soldiers are flying in and around the strait providing a visible presence in support of freedom of navigation. https://x.com/CENTCOM/status/2045468301799645569?s=20
طائرات “أباتشي” تحلق فوق مضيق هرمز (حساب سنتكوم على إكس)

وبشأن رفع الحصار، جزم أبو زيد بأن الانسحاب الأمريكي لن ينتهي فورا بل يتم عبر 3 مراحل تراجعية:

  • تخفيف القوة وسحب القطع البحرية الرئيسية إلى الخلف.
  • سحب الجسم الرئيسي (حاملة الطائرات لينكولن).
  • سحب المروحيات والمسيرات، بالتوازي مع فتح ممرات بحر العرب وخليج عُمان أمام السفن التجارية المتجهة لإيران.

خارطة الطريق

وفي ضوء ذلك، لن يكون فتح المضيق فوريا بل عبر 4 خطوات لوجستية معقدة:

  • المسح والتطهير: تقوم إيران بمسح شامل وإزالة ألغامها المغناطيسية والعائمة خلال 30 يوما، لرفض شركات التأمين تحريك السفن دون شهادة خلو من الألغام.
  • نظام التفويج التدريجي: تقسيم السفن الحبيسة إلى قوافل متباعدة تفادياً للإبحار العشوائي.
  • ممرات العبور الضيقة: إلزام السفن بالأسابيع الأولى بممرات محددة مؤمنة سابقا، مع قيود على السرعة والمسافات الفاصلة.
  • غرف التنسيق المشتركة: تنشيط مراكز مراقبة حركة السفن لضبط الاتصالات وتنظيم الدخول والخروج دون تداخل.

وقد تمثل “المهمة البريطانية متعددة الجنسيات” – وفق تقرير ولد الدين – العمود الفقري للمساهمة الدولية، إذ توظف كاسحات ألغام متطورة، وسفن مسح هيدروغرافي لقاع البحر، وروبوتات وغواصات مسيّرة ذاتية القيادة لرصد الأجسام المتفجرة في الأعماق.

وكذلك، لدى المنظمة البحرية الدولية والهيئات الكبرى دور في وضع بروتوكولات العبور الآمن وتقديم الاستشارات التقنية وتوفير الضمانات الفنية لشركات التأمين البحري لخفض رسوم المخاطر.

وخلص التقرير إلى أنه في الوقت الذي قد يتفق فيه الساسة على المبادئ النظرية، فإن “الإكراهات اللوجستية في أعماق البحار تظل هي المحدد الفعلي الكفيل بإعادة ترتيب الأولويات”.

 

المصدر: الجزيرة