دخلت قضية مزرعة “فالا فالا” في جنوب أفريقيا، المعروفة إعلاميا بـ”فارمغيت”، مرحلة جديدة بعد قرار المحكمة الدستورية فتح الباب أمام إجراءات عزل محتملة بحق الرئيس سيريل رامافوزا، فيما اختار الأخير اللجوء إلى مراجعة قضائية للتقرير الذي يستند إليه التحرك البرلماني.
وذكرت العديد من المصادر أن مجلس النواب أعلن أمس الأول أن رئيسته ستبدأ إجراءات تشكيل لجنة عزل، تنفيذا لقرار أصدرته المحكمة الدستورية يوم الجمعة الماضي قضى بأن قرار البرلمان قبل 4 سنوات والقاضي بحجب التحقيق في القضية “يتعارض مع الدستور”.
ووفقا لموقع آي وتنس نيوز Eyewitness News الجنوب أفريقي، أبطلت المحكمة الدستورية قرار الأغلبية البرلمانية عام 2022 الذي يرفض اعتماد تقرير اللجنة المستقلة. وأمرت المحكمة بإحالة التقرير إلى لجنة عزل تشكل وفق قواعد مجلس النواب، فيما تتولى رئيسة البرلمان ثوكو ديديزا تحديد الإطار الزمني للإجراءات.
وتتمحور القضية التي وقعت عام 2020حول مبلغ يقدر بنحو 4 ملايين دولار من العملة الأجنبية، وجدت مخبأة في أريكة بمزرعة “فالا فالا” التي يملكها الرئيس في إقليم ليمبوبو. وقد نفى رامافوزا، الذي يتولى السلطة منذ 2018 ووصل إليها على وعد بمحاربة الفساد، ارتكاب أي مخالفة، رغم تساؤلات عن كيفية حصوله على المبلغ وما إذا كان أفصح عنه ولماذا أخفي في أثاث مزرعته بدلا من إيداعه في مصرف.
وأوضح موقع “آي وتنس نيوز” أن تقرير اللجنة المستقلة سيشكل أساس التحقيق البرلماني، ما لم يلغ بقرار قضائي.
وفي خطاب موجه إلى الأمة أمس الأول، أعلن رامافوزا أنه لن يستقيل، وأنه يعتزم الطعن قضائيا في تقرير اللجنة المستقلة الذي رأى وجود “أدلة أولية” على ارتكاب سلوك مشين، مع تأكيده احترام حكم المحكمة الذي أعاد إحياء إجراءات العزل.
ونقل “آي وتنس نيوز” عن المتحدث باسم الرئاسة فينسنت ماغوينيا قوله إن “الرئيس لا يسعى إلى مقاطعة عمل البرلمان أو تعطيله، وإنما إلى ممارسة حقه في الإجراءات الواجبة”، مضيفا أن البرلمان هو الذي يقرر كيفية المضي قدما خلال نظر طلب المراجعة. وأشار الموقع إلى أن رامافوزا كان قد تخلى قبل ثلاث سنوات عن طلب مراجعة مماثل أمام المحكمة العليا.

موازين الكتل البرلمانية
وستضم لجنة العزل نوابا تمثل فيها الأحزاب بحسب نسبها داخل الجمعية الوطنية، وإن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي يقوده رامافوزا لن يحوز فيها أغلبية. غير أن العزل الفعلي يتطلب أغلبية الثلثين في المجلس، وهو سقف يصعب بلوغه ما دام المؤتمر الوطني يحتفظ بأكثر من ثلث المقاعد، رغم خسارته الأغلبية المطلقة في انتخابات 2024.
وكانت القضية رفعت أمام المحكمة من قبل حزبي “مقاتلي الحرية الاقتصادية” و”حركة التحول الأفريقي”، ويطالب الحزب الأول رامافوزا بالاستقالة. وأضاف موقع “آي وتنس نيوز” أن حزب “أمكونتو وي سيزوي” و”حركة التحول الأفريقي” قدما طلبي حجب ثقة، تكتفي الموافقة عليهما بأغلبية 50% زائد واحد، خلافا للعزل الذي يستلزم الثلثين، مع طلبهما إجراء التصويت بالاقتراع السري وفق ما يقرره رئيس البرلمان.
ولفت الموقع إلى أن “مقاتلي الحرية الاقتصادية” يعتبر أن لجوء الرئيس إلى المراجعة القضائية “يهدف إلى إحباط التحقيق البرلماني وتأخيره”، وأن الحزب أعلن استعداده للطعن قانونيا في أي خطوة من هذا القبيل. وأضاف أن استقالة الرئيس وفق موقف الحزب نفسه، لن تعفيه من المسار البرلماني.
المصدر: الجزيرة