أكد كبير الباحثين في مركز كارنيغي للشرق الأوسط ببيروت الدكتور يزيد صايغ أن الحرب المستمرة بين إسرائيل وإيران دخلت مرحلة جديدة، بعد انتقالها من الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك إلى الرد الإيراني الذي جاء بخلاف توقعات الإدارة الأمريكية، مما أعاد طهران إلى موقع المبادرة الإستراتيجية.
وقال صايغ -في مقابلة مع الجزيرة- إن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي الأول أظهر تنسيقاً عالياً على مستوى سلاح الجو والمعلومات، إلا أن الرد الإيراني -الذي شمل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة- أظهر قدرة طهران على الاستمرار في القتال ومواصلة الضغط، بما في ذلك استهداف دول الجوار والتضييق على مضيق هرمز، مما قد يفرض على واشنطن إعادة النظر في مدة الحملة العسكرية.
وأشار صايغ إلى أن الحرب لها تداعيات فورية على الاقتصاد العالمي، حيث تهدد حركة نحو 20% من النفط والغاز المسال الذي ينقل من الخليج عبر مضيق هرمز، مما يرفع أسعار الطاقة ويؤثر على قطاعات الزراعة والصناعة، بما فيها صناعة الذكاء الاصطناعي والشرائح الإلكترونية.
وأضاف أن هذه المعطيات تتيح لإيران الاستفادة من الضغوط الدولية على الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إمكانية زيادة المعارضة للحرب داخل أمريكا.
وأوضح الباحث أن تمديد الحرب قد يخدم المصالح الإيرانية، بينما تثار أسئلة مصيرية لدول الخليج حول قدرتها على التعامل مع إيران بعد الحرب، وما إن كانت ستعود إلى سياسة الحياد أو ستتبنى إستراتيجية ردع دائمة ضد أي هجوم إسرائيلي أو أمريكي مستقبلي.
تباين الأهداف بين إسرائيل والولايات المتحدة
وأشار صايغ إلى أن هناك تبايناً بين أهداف إسرائيل وأهداف الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن إسرائيل تسعى اليوم إلى الهيمنة العسكرية المطلقة في المنطقة، بما يشمل لبنان وسوريا والأردن وفلسطين وصولاً إلى الخليج، في حين قد تختلف حسابات واشنطن، خصوصاً في ظل الضغوط الداخلية على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل الانتخابات النصفية.
وأضاف صايغ أن استمرار الحرب مرتبط جزئياً بالافتراق بين الموقف الأمريكي والإسرائيلي، مشيراً إلى أن قرار إنهاء الحرب قد يتأثر بالمدى الذي يصل فيه ترمب إلى حد اتخاذ موقف صارم لإيقاف الخسائر السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة، وإجبار إسرائيل على ضبط تصرفاتها العسكرية.
وأكد صايغ أن الحرب الحالية كشفت هشاشة توقعات الإدارة الأمريكية، وأظهرت قدرة إيران على تنفيذ تهديداتها القديمة، بما في ذلك ضرب المنشآت النفطية واستهداف خطوط الملاحة البحرية، مما يعكس أهمية إعادة تقييم الولايات المتحدة لإستراتيجيتها في المنطقة، إضافة إلى تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والزراعة والصناعة على مستوى العالم.
وفي 2 مارس/آذار الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوعدت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور هذا الممر الإستراتيجي دون التنسيق معها، وذلك ردا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها.
ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وتسبب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
المصدر: الجزيرة