هل جلوسك يفاقم آلام ظهرك؟.. 6 خطوات بسيطة تساعدك على تقليل الألم

أصبح ألم الظهر من أكثر المشكلات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الحديث، خاصة مع الساعات الطويلة التي يقضيها كثيرون أمام الشاشات أو خلف عجلة القيادة أو على الأرائك، وسط تحذيرات متزايدة من أثر الجلوس المتواصل على العمود الفقري والعضلات.

ووفق تقرير نشرته صحيفة “ذا واشنطن بوست” (The Washington Post)، فإن المشكلة لا ترتبط فقط بطريقة الجلوس، بل بطول مدة البقاء في الوضعية نفسها، إذ يؤكد مختصون أن الجسم البشري لم يُصمم للبقاء ساكنا لفترات طويلة.

عضلات البطن والظهر القوية تمنح العمود الفقري دعما أفضل وتقلل الألم (بيكسابي)

لماذا يسبب الجلوس ألما للظهر؟

يشير الخبراء إلى أن الجلوس فترات طويلة يغير الانحناءات الطبيعية للعمود الفقري، ويضع ضغطا إضافيا على العضلات والأربطة والأقراص الفاصلة بين الفقرات، مما يؤدي إلى الشعور بالألم أو التيبس، وقد يتطور الأمر أحيانا إلى تنميل أو وخز في الساقين.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2هل يكفي الكالسيوم لحماية عظامك؟ ربما فاتك العنصر الأهم
  • list 2 of 2هل يخذلك توازنك؟ تمارين صغيرة تحمي مفصل الحوض وتعيد الثبات لمشيتك

end of list

كما أن الانحناء المتكرر نحو الهاتف أو الحاسوب فيما يعرف بـ”رقبة التكنولوجيا” يضاعف الضغط على الرقبة وأسفل الظهر، خاصة مع ضعف الحركة اليومية وقلة النشاط البدني.

وتوضح مراجعات طبية أن الجلوس بوضعية منحنية أو مترهلة يضع عبئا على الأقراص الغضروفية، وقد يزيد من حدة الألم لدى من يعانون مشكلات سابقة في العمود الفقري.

“الوضعية المحايدة” تساعد في تقليل الإجهاد على الظهر والرقبة (بيكسلز)

هل توجد “وضعية مثالية” للجلوس؟

بحسب التقرير، لا توجد وضعية سحرية تمنع الألم بشكل كامل، لكن الحفاظ على ما يسمى “الوضعية المحايدة” للعمود الفقري يساعد في تقليل الضغط على الظهر.

ويعني ذلك إبقاء الرأس والرقبة والكتفين في خط متوازن، مع دعم أسفل الظهر وتوزيع الوزن بالتساوي أثناء الجلوس.

إلا أن المختصين يؤكدون أن المشكلة الحقيقية ليست في الوضعية وحدها، بل في الثبات الطويل عليها، لأن البقاء في أي وضع لفترة ممتدة يرهق العضلات ويضعف الدورة الدموية.

إعلان

وفي دراسة نُشرت في مجلة أبلايد إرغونوميكس (Applied Ergonomics)، وجد باحثون أن التناوب المنتظم بين الجلوس والوقوف يخفف من آلام أسفل الظهر والرقبة ويحسن التركيز والإنتاجية.

وأشارت التجربة إلى أن اعتماد نمط يتضمن 30 دقيقة من الجلوس يليها 15 دقيقة من الوقوف كان أكثر فاعلية من البقاء في وضعية ثابتة لفترات طويلة، حتى مع استخدام كراس مريحة أو مكاتب مخصصة للعمل.

كما خلصت الدراسة، التي نُشرت مطلع عام 2026، إلى أن العامل الأكثر ارتباطا بآلام الظهر لدى موظفي المكاتب ليس “الوضعية الخاطئة” فقط، بل طول مدة السكون وقلة تغيير الوضعيات خلال ساعات العمل.

تحرك 25 دقيقة يوميا لتمحي أضرار الجلوس لفترات طويلة
الخبراء يؤكدون أن الحركة المنتظمة أهم من الجلوس المثالي (شترستوك)

الحركة أهم من الجلوس الصحيح

يشدد الأطباء وخبراء العلاج الفيزيائي على أن الحركة المنتظمة هي العامل الأهم لحماية الظهر، إذ أظهرت دراسات أن تقليل وقت الجلوس حتى مدة ساعة يوميا يمكن أن يخفف الألم بشكل ملحوظ.

كما تساعد فترات الوقوف القصيرة أو المشي المتكرر أثناء ساعات العمل على تقليل الإجهاد العضلي وتحسين تدفق الدم.

وتؤكد دراسات حديثة أن المشكلة لا ترتبط بالجلوس وحده، بل أيضا بغياب الحركة اليومية. وينصح الخبراء بالتمدد الخفيف وتحريك الكتفين والرقبة باستمرار، خاصة لمن يعملون ساعات طويلة أمام الحاسوب.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 وتابعت أكثر من 11 ألف شخص في النرويج، أن المشي اليومي لأكثر من 100 دقيقة قد يقلل خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر المزمنة بنسبة تقارب الربع، مقارنة بمن يمشون لفترات أقل.

ولفت الباحثون إلى أن مدة الحركة كانت أكثر أهمية من شدتها، ما يعني أن المشي البسيط والمتكرر قد يكون وسيلة فعالة لحماية العمود الفقري حتى دون ممارسة رياضة عنيفة.

لتجنب المشاكل الصحية يتعين على موظفي العمل المكتبي اتباع قاعدة 40-15-5، بمعنى الجلوس لمدة 40 دقيقة والوقوف لمدة 15 دقيقة، ثم التحرك لمدة 5 دقائق. (النشر مجاني لعملاء وكالة الأنباء الألمانية “dpa”. لا يجوز استخدام الصورة إلا مع النص المذكور وبشرط الإشارة إلى مصدرها.) عدسة: dpa صور: Christin Klose/dpa-tmn/dpa
آلام الظهر ترتبط غالبا بقلة الحركة والبقاء ساعات في وضعية واحدة (الألمانية)

نصائح لتخفيف ألم الظهر أثناء الجلوس

يوصي مختصون بخطوات بسيطة قد تساعد في تقليل الألم، أبرزها:

  • الجلوس مع إسناد الظهر بالكامل إلى الكرسي.
  • إبقاء القدمين مستويتين على الأرض.
  • رفع الشاشة إلى مستوى العين لتجنب الانحناء.
  • استخدام وسادة صغيرة لدعم أسفل الظهر عند الحاجة.
  • تغيير وضعية الجلوس باستمرار.
  • المشي أو الوقوف فترات قصيرة أثناء اليوم.

كما يشير الخبراء إلى أهمية تقوية عضلات البطن والظهر، لأن ضعف العضلات الداعمة للعمود الفقري يجعل الجسم أكثر عرضة للألم والإجهاد.

الجلوس الديناميكي يساعد على تجنب آلام الظهر خلال العمل.
تمارين التمدد القصيرة تخفف التيبس وتحسن تدفق الدم أثناء العمل (الألمانية)

متى يجب مراجعة الطبيب؟

ينصح الأطباء بعدم تجاهل ألم الظهر إذا ترافق مع أعراض مثل التنميل أو ضعف الحركة أو فقدان السيطرة على التبول أو استمرار الألم أسابيع دون تحسن، إذ قد يشير ذلك إلى مشكلة أكثر خطورة تحتاج إلى تقييم طبي.

 

المصدر: الجزيرة