هل ما زلت تخاف من كل الدهون؟.. 5 أطعمة قد تحمي قلبك لا تضره

لسنوات طويلة، كانت النصيحة الذهبية لمن يريد حماية قلبه هي تقليل الدهون إلى أقصى حد. لكن الأبحاث الحديثة أعادت رسم الصورة: ليست كل الدهون سواء، بل إن بعض الأطعمة الغنية بالدهون يمكن أن تكون حليفا لصحة القلب، إذا عرفنا أي دهون نختار وكيف ندمجها في نمط غذائي متوازن.

يشير تقرير نشرته مجلة “تايم” الأمريكية إلى أن الأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يمكن أن تقلل خطر بعض الأمراض المزمنة، عندما تحل محل الدهون المشبعة وتتناول في إطار نظام غذائي غني بالألياف والخضراوات.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2سر “ماء المخلل” في كأس العالم.. هل يخفف التقلصات العضلية حقا؟
  • list 2 of 2شهيتك تقل مع اشتداد الحر؟.. 5 نصائح غذائية لصيف أكثر صحة

end of list

من “هوس” تجريم الدهون إلى فهم نوعها

في ثمانينيات القرن الماضي، ركزت إرشادات غذائية كثيرة على فكرة عامة: “قلل الدهون”. ومع رسائل صناعة الأغذية، ترسخت في أذهان الناس معادلة مبسطة: كل الدهون سيئة، وكل طعام قليل الدسم جيد.

لكن خبراء التغذية اليوم يفرقون بين:

  • الدهون المشبعة: موجودة بكثرة في اللحوم الدسمة والزبدة والسمن وبعض المخبوزات الصناعية، ويرتبط الإفراط فيها بارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر أمراض القلب.
  • الدهون غير المشبعة: موجودة في الأسماك الدهنية والمكسرات والبذور وبعض الزيوت، والأطعمة النباتية مثل الأفوكادو والصويا، وقد أظهرت دراسات أنها تحسن صورة الدهون في الدم وتدعم صحة القلب.

توضح كريستينا بيترسن، الأستاذة المساعدة في علوم التغذية بجامعة ولاية بنسلفانيا، أن “المشكلة ليست في الدهون نفسها، بل في نوعها وكميتها”، وتضيف أن تبديل جزء من الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة خطوة واضحة في اتجاه أفضل لصحة القلب. ولكن حتى مع الدهون الصحية ينبغي “موازنة الأطعمة الغنية بالدهون مع مصادر جيدة من الألياف والبروتين”، بحسب ما تقول مايا فاديفيلو، الأستاذة المساعدة في التغذية وعلوم الأغذية بجامعة رود آيلاند.

وفيما يلي 5 أطعمة تقدم عدة أنواع من الدهون غير المشبعة التي ثبت أنها تعزز الصحة، إضافة إلى أنها تحتوي على مغذيات هامة أخرى.

1. الأسماك الدهنية

السلمون والسردين والماكريل والأنشوجة من أشهر الأسماك الدهنية، أي التي تحتوي على كميات كبيرة من الزيوت في لحمها. هذه الزيوت غنية بأحماض “أوميغا 3” الدهنية، التي يعمل بها الجسم بوصفها “لبنات بناء” للأغشية الخلوية ورسائل كيميائية تقلل الالتهاب وتدعم صحة القلب.

Grilled salmon fish fillet and fresh vegetable salad with tomato, red onion, black olives and avocado - stock photo Grilled salmon fish fillet and fresh vegetable salad with tomato, red onion, black olives and avocado
تعد الأسماك الدهنية مثل السلمون غنية بأحماض “أوميغا 3” الدهنية (غيتي)

يقول ماتي ماركلوند، الباحث في الصحة العامة بجامعة جون هوبكنز إنها “من أفضل مصادر الدهون الصحية، كما أنها توفر البروتين والفيتامينات”. وأظهرت دراسات أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من “أوميغا 3” في الدم يقل لديهم خطر الوفاة المبكرة وأمراض القلب. كما يرتبط تناول الأسماك الدهنية بتحسن الدهون الثلاثية في الدم وانخفاض طفيف في ضغط الدم وربما دعم بعض الوظائف الإدراكية.

إعلان

عمليا، ينصح كثير من الخبراء بتناول سمك دهني مرتين أسبوعيا، ويفضل أن يكون مشويا أو مطهوا بطرق قليلة الدهون المضافة، مع طبق من الخضراوات أو الحبوب الكاملة.

2. المكسرات والبذور

المكسرات -مثل اللوز والجوز والفستق والبيكان- والبذور -مثل بذور دوار الشمس وبذور الكتان- غنية بقدر من الدهون غير المشبعة، خاصة حمض اللينوليك من عائلة “أوميغا 6”. يقول ماركلوند إن هذا الحمض يرتبط في الدراسات بانخفاض الكوليسترول الضار وتحسن بعض مؤشرات صحة القلب وربما انخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني عبر تحسين استقلاب الغلوكوز.

ووجدت كريستينا بيترسن أن الأشخاص الذين تحولوا إلى تناول جوز البيكان في وجبة خفيفة مدة 12 أسبوعا تحسنت صحتهم القلبية. وتشير إلى أنه بالإضافة إلى تناول المكسرات الكاملة، يمكنك الحصول على حمض اللينوليك من زبدة المكسرات، مع الحذر من السكر والصوديوم الموجود فيها.

وتضيف كريستينا أن تناول خليط من المكسرات يعد أمرا رائعا، لأن كل نوع يوفر أحد الأحماض الدهنية، فالجوز يحتوي على نسخة من “أوميغا 3″، تسمى حمض ألفا-لينولينيك الذي يوجد بوفرة في الأسماك الدهنية، وتقول إنه يمكن للأشخاص الذين لا يأكلون السمك، الحصول على “أوميغا 3” من الجوز.

A top view of various nuts in bowls and spoons on a wooden tabletop.
تناول خليط من المكسرات يوفر للجسم عدة أنواع من الأحماض الدهنية (بيكسلز)

3. مجموعة متنوعة من الزيوت الصحية

زيوت البذور هي مصدر آخر لحمض اللينوليك وحمض ألفا-لينولينيك. ومثل المكسرات، تحتوي هذه الزيوت على دهون غير مشبعة أكثر بكثير من الدهون المشبعة. زيت فول الصويا وزيت الكانولا يوفران دهونا متعددة غير مشبعة مفيدة لصحة القلب.

زيت الزيتون يعد أيضا مصدرا ممتازا لنوع آخر من الدهون غير المشبعة، وهو الدهون الأحادية غير المشبعة، ويوضح ماركلوند أن زيت الزيتون البكر الممتاز -والمعصور على البارد- غني بمضادات الأكسدة ومركبات الفينول. وتقول مايا فاديفيلو إن “هناك فائدة من تنويع الزيوت”.

لكن الزيوت تبقى مركزة جدا في السعرات، فملعقة كبيرة واحدة توفر نحو 120 سعرة. لذلك يوصي الخبراء باستخدامها بوعي: ملعقة صغيرة إلى ملعقة كبيرة لطهي الخضراوات أو اللحوم، ملعقة صغيرة من زيت الزيتون على السلطة بدلا من الصلصات الجاهزة الغنية بالدهون المشبعة أو السكر، تجنب “شرب” الزيت أو الإفراط في إضافته على الأطباق.

Olive oil in a bottle, green olives and olive tree branches isolated on white background - stock photo
زيت الزيتون البكر الممتاز المعصور على البارد غني بمضادات الأكسدة ومركبات الفينول (غيتي)

4. أطعمة الصويا

الأطعمة المعتمدة على الصويا يغفل الناس غالبا عن كونها مصدرا للدهون الصحية. فهذه الأطعمة، بما في ذلك فول الصويا والتوفو، هي خيارات جيدة لأنها بالإضافة إلى دهونها غير المشبعة، توفر البروتين والألياف. كما تحتوي أيضا على الإيزوفلافونات الصوياوية، وهي مركبات نباتية يمكن أن تتفاعل مع مستقبلات في الجسم لهرمون الأنوثة الإستروجين، كما تقول مايا فاديفيلو.

وربطت الدراسات الأنظمة الغذائية الغنية بأطعمة الصويا، وخاصة عندما تحل محل الأطعمة الأقل صحة، بخفض أخطار الإصابة بسرطان الثدي.

يمكن إدخال الصويا إلى النظام الغذائي عبر: استخدام التوفو كبديل جزئي للحوم في بعض الأطباق، إضافة حبات فول الصويا الخضراء إلى السلطات، تجربة “التيمبيه” لمن يحبون الأطعمة المختمرة، كجزء من أطباق مشوية أو مطهية.

5. الأفوكادو وبذور الشيا

يحتوي الأفوكادو على مجموعة متنوعة من الدهون غير المشبعة الصحية، وخاصة الدهون الأحادية غير المشبعة، وهو نفس النوع الموجود في زيت الزيتون، مع كمية قليلة جدا من الدهون المشبعة. الأفوكادو غني أيضا بالعناصر الغذائية مع مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن، مثل البوتاسيوم الذي قد يخفض ضغط الدم.

Toast with sliced avocado topping, basil leaf and seasoning.
يحتوي الأفوكادو على مجموعة متنوعة من الدهون غير المشبعة الصحية (غيتي)

أما بذور الشيا فغنية بمزيج من الدهون غير المشبعة وألياف قابلة للذوبان، وبروتين. ويمكن أن تساهم إضافة ملعقة أو اثنتين من الشيا إلى اللبن أو الزبادي أو العصائر أو الشوفان في زيادة الشعور بالشبع وتحسين صحة الأمعاء.

إعلان

يذكر أن متوسط استهلاك الألياف لدى كثير من الناس أقل من الكميات الموصى بها، مما يجعل الأطعمة الغنية بالدهون الصحية والألياف -مثل الأفوكادو وبذور الشيا والمكسرات- إضافة مفيدة.

كيف نوازن الكمية؟

رغم فوائد هذه الأطعمة، يبقى عامل الكمية مهما. فالدهون توفر أكثر من ضعف السعرات الموجودة في البروتين أو الكربوهيدرات لكل غرام.

لذلك، تنصح هيئات علمية بأن يشكل مجموع الدهون في النظام الغذائي نحو 20 إلى 35% من السعرات اليومية، مع تقليل الدهون المشبعة إلى أقل من 10%، والتركيز على استبدالها بالدهون غير المشبعة الموجودة في الأطعمة الطبيعية الكاملة.

الخط الفاصل بسيط: لا نحتاج إلى “نظام بلا دهون”، بل إلى دهون من النوع الصحيح، بالكميات الصحيحة. إدخال هذه الأطعمة الخمس يمكن أن يحول الدهون من “عدو” إلى عنصر أساسي في نظام غذائي صديق للقلب، إذا التزمنا بالاعتدال والتنوع.

 

المصدر: الجزيرة