هل يحارب الكولاجين التجاعيد وآلام المفاصل حقا؟.. ما تقوله أكبر مراجعة علمية حتى الآن

في السنوات الأخيرة، تحولت مكملات الكولاجين إلى نجم سوق الجمال والصحة، مع وعود بتنعيم التجاعيد وشد البشرة وتخفيف آلام المفاصل وتقوية العظام. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الوعود؟

مراجعة مظلة واسعة نشرت عام 2026 في مجلة “أستاتيك سيرجري جورنال أوبن فوروم” راجعت نتائج 113 تجربة سريرية شملت نحو 8 آلاف مشارك استخدموا مكملات الكولاجين لأغراض مختلفة تتعلق بالجلد والمفاصل والعظام وصحة الفم والتمثيل الغذائي. خلصت المراجعة إلى أن الكولاجين يقدم فوائد واعدة، لكنها متواضعة في ثلاث مناطق رئيسية:

  • مرونة البشرة وترطيبها ومظهر الخطوط الدقيقة.
  • صحة الجهاز العضلي الهيكلي.
  • تخفيف بعض أعراض الفصال العظمي (خشونة المفاصل).

في المقابل، كانت الأدلة أقل إقناعا بشأن تأثير الكولاجين في صحة الفم أو مستويات السكر والكوليسترول وضغط الدم، ولم تجد المراجعة دعما قويا لاستخدامه لتحسين الأداء الرياضي أو فقدان الوزن.

ما هو الكولاجين ولماذا يتراجع مع العمر؟

الكولاجين هو البروتين الأكثر وفرة في الجسم، ويشكل جزءا أساسيا من الجلد والعظام والعضلات والأوتار والأربطة، كنوع من “الهيكل الداعم” الذي يمنح الأنسجة قوتها ومرونتها.

تنتجه خلايا متخصصة تعرف بالخلايا الليفية، لكن إنتاجه يبدأ بالتراجع تدريجيا مع التقدم في العمر بنسبة تقارب 1 إلى 1.5% سنويا، لذلك تصبح التجاعيد والخطوط الدقيقة أكثر وضوحا مع مرور السنوات.

ولا يتعلق الأمر بالعمر فقط، فالتعرض المفرط لأشعة الشمس والتدخين، إضافة إلى التغيرات الهرمونية بعد انقطاع الطمث وبعض الأمراض المناعية مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي، كلها عوامل تسرع فقدان الكولاجين أو تضعف جودته.

Close up of older 65s woman stand in front of mirror, gently touch her face with hands, examining skin, assessing results of skincare routine. Hydration, anti-ageing regimen, aging gracefully concept
يعمل الكولاجين بمثابة “الهيكل الداعم” الذي يمنح الأنسجة قوتها ومرونتها (غيتي)

هل يكفي الغذاء لتعويض الكولاجين؟

يوجد الكولاجين طبيعيا في لحوم الأبقار والدواجن والأسماك والجيلاتين ومرق العظام. لكن ما يهم الجسم في النهاية هو الأحماض الأمينية التي يحصل عليها من هضم البروتين، لا “الكولاجين الكامل” نفسه.

إعلان

يشير خبراء التغذية إلى أن الأنماط الغذائية الحديثة -المعتمدة على الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة- قد لا توفر ما يكفي من البروتين عالي الجودة والعناصر المساندة الضرورية لبناء الكولاجين، وأبرزها فيتامين سي والزنك والنحاس ومضادات الأكسدة.

لهذا فإن تحسين النظام الغذائي الغني بالبروتينات الجيدة والخضراوات والفاكهة يظل خطوة أساسية، سواء تم استخدام مكملات الكولاجين أم لا.

كيف تعمل مكملات الكولاجين داخل الجسم؟

لا يزال الجدل قائما حول آلية تأثير المكملات. فالكولاجين الكامل يتحلل في الجهاز الهضمي مثل أي بروتين آخر، لكن ما يسمى “ببتيدات الكولاجين” (Collagen peptides) -وهي أشكال متحللة إلى أجزاء أصغر- يمكن امتصاصها بشكل أفضل.

يشبه بعض الباحثين تناولها بتزويد الجسم “بمواد البناء الأولية” التي يحتاجها لإنتاج المزيد من الكولاجين في الجلد والغضاريف والعظام، لكن:

  • درجة الاستفادة تختلف من شخص إلى آخر بحسب العمر والحالة الصحية ونمط الحياة.
  • جزء من الدراسات ممول من شركات مكملات، وهو ما يذكّر بضرورة الحذر في تفسير النتائج.

الأطباء يؤكدون أن الكولاجين ليس علاجا سحريا، وأن تأثيره -عندما يظهر- يكون عادة متواضعا ويتطلب شهورا من الاستخدام المنتظم، إلى جانب نظام غذائي متوازن ونشاط بدني ونوم جيد.

فوائد مثبتة للبشرة.. لكن ليست معجزة

تشير مراجعات علمية حديثة إلى أن تناول الكولاجين المتحلل مائيا بانتظام، غالبا في جرعات بين 2.5 و10 غرامات يوميا لفترات من ثمانية أسابيع إلى عدة أشهر، قد يسهم في:

  • تقليل مظهر التجاعيد والخطوط الدقيقة.
  • تحسين مرونة الجلد.
  • زيادة ترطيب البشرة.
  • رفع كثافة الكولاجين في طبقات الجلد العميقة.

يرجح أطباء الجلدية أن هذه التأثيرات تعود إلى تحفيز إنتاج الكولاجين الطبيعي وتحسين قدرة الجلد على الاحتفاظ بالماء. لكنهم يحذرون من أن النتائج تختلف من شخص إلى آخر، وأن المكملات لا تعكس آثار الشمس والتدخين ونمط الحياة غير الصحي، بل قد تقدم فقط تحسنا جزئيا في البشرة لمن يعتنون أساسا بصحتهم.

غيتي
يساعد الكولاجين في تقليل ظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة (غيتي)

ماذا عن المفاصل والعظام والعضلات؟

تعد المفاصل من أكثر المناطق تأثرا بانخفاض الكولاجين. تآكل الغضاريف أو تراجع جودتها يساهم في آلام خشونة المفاصل وصعوبة الحركة.

حتى الآن، لم تثبت الدراسات أن مكملات الكولاجين قادرة على إعادة بناء الغضروف التالف، لكنها تشير إلى أنها قد تساعد بعض المرضى في:

  • تخفيف الألم.
  • تحسين القدرة على الحركة وأداء الأنشطة اليومية.

بعض الأبحاث على بالغين نشطين تناولوا 10 إلى 20 غراما يوميا لعدة أشهر أظهرت تحسنا في آلام المفاصل والقدرة الحركية بل وحتى الحالة المزاجية.

بالنسبة للعظام، تشير دراسات صغيرة إلى أن مكملات الكولاجين، خاصة لدى النساء بعد سن اليأس، قد تساعد في الحفاظ على كثافة العظام كجزء من خطة شاملة تشمل الكالسيوم وفيتامين دي والنشاط البدني.

كما وجدت المراجعة الحديثة أن الكولاجين قد يحسن بنية العضلات والقوة بشكل متواضع عندما يقترن بتمارين المقاومة، ربما عبر تحسين صحة الأوتار والأربطة ودعم الأداء الحركي العام، لا عبر بناء العضلات وحده.

elbow bones injury; Shutterstock ID 477270304; purchase_order: aljazeera ; job: ; client: ; other:
تعد المفاصل من أكثر المناطق تأثرا بانخفاض الكولاجين (شترستوك)

من يجب أن يكون حذرا؟

تعد مكملات الكولاجين آمنة نسبيا لمعظم الأصحاء عند تناول جرعات معتدلة، لكن الخبراء ينصحون بما يلي:

إعلان
  • استشارة الطبيب لمن يعانون من أمراض كلوية أو كبدية، أو يتناولون أدوية مزمنة، أو النساء الحوامل والمرضعات.
  • الانتباه إلى مصدر الكولاجين، فكثير من المنتجات مستخلص من الأبقار أو الخنازير أو الأسماك أو الدجاج، وهو أمر مهم لمن لديهم حساسية غذائية أو لمن يلتزمون بالخيارات الحلال.
  • اختيار منتجات من شركات موثوقة تجري اختبارات للجودة والملوثات مثل المعادن الثقيلة.

متى تظهر النتائج؟

لا ينبغي توقع نتائج سريعة، معظم الدراسات تشير إلى أن:

  • التحسن في البشرة يحتاج عادة 8 إلى 12 أسبوعا من الاستخدام اليومي.
  • تأثير الكولاجين في المفاصل والعظام -إن حدث- قد يستغرق عدة أشهر.

ومع أن مكملات الكولاجين يمكن أن تكون جزءا مفيدا من خطة العناية بالصحة أو البشرة لبعض الأشخاص، فإنها لا تغني عن مراجعة الطبيب في حالات آلام المفاصل الشديدة أو هشاشة العظام، ولا عن الأساسيات: التغذية الجيدة والحركة والنوم وحماية الجلد من الشمس والتدخين.

 

المصدر: الجزيرة