هيغسيث في إسرائيل ولافروف ومنير في طهران.. هل نحن أمام تحركات اللحظة الأخيرة؟

تتحرك المنطقة على وقع مسارات متشابكة من التصعيد العسكري والاتصالات الدبلوماسية، في مشهد يثير تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الأطراف المعنية تقترب من تفاهمات لاحتواء المواجهة أم تعيد ترتيب أوراقها استعدادا لجولة جديدة من الصراع.

فمن زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث غير المعلنة إلى إسرائيل، إلى زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، تأتي هذه التحركات وسط تصاعد التوتر بشأن إيران ومضيق هرمز، ما يطرح تساؤلات حول أهدافها وتوقيتها.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2مهرداد أخلاقي كتابجي.. وزير الدفاع الإيراني القادم من الصناعات الصاروخية
  • list 2 of 2مقترح هرمز عالق.. طهران ترفض الرد الأمريكي وقائد الجيش الباكستاني يزور إيران

end of list

هيغسيث في إسرائيل

أثار اللقاء غير المعلن بين هيغسيث ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تساؤلات بشأن طبيعة التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في ظل تعثر المسار التفاوضي مع إيران.

وذكر موقع “أكسيوس” أن اللقاء عُقد أمس الاثنين في قاعدة جوية عسكرية إسرائيلية، فيما نقلت القناة 13 الإسرائيلية أن الاجتماع استمر ساعتين بحضور مسؤولين كبار.

ولم يقدم البنتاغون تفاصيل عن الزيارة، بينما قال هيغسيث، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنه زار أفرادا من القوات الأمريكية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية.

ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه المنطقة نقاشات مكثفة بشأن احتمال استئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران. لكن الزيارة، على أهميتها، لا تكشف عن قرار أمريكي أو إسرائيلي بشن هجوم جديد، في حين يتزامن التوقيت مع تعثر الجهود الرامية إلى تسوية الخلافات مع طهران.

ومن جهته قال نتنياهو، في تصريحات اليوم، إن هناك مؤشرات على أن إيران ووكلاءها يرغبون في تحدي إسرائيل قبل الانتخابات، وأن النظام الإيراني أضعف من أي وقت مضى وقد أصدرت توجيهات بضرورة سقوط النظام، مشيرا إلى أن لديه مهلة من الوقت للتعاون مع الرئيس ترمب للتعامل مع التهديد الإيراني.

إعلان

كما أعلن نتنياهو في تصريحات سابقة، أن هدفه الرئيسي خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هو القضاء التام على ما وصفه بالخطر الإيراني، يليه توسيع اتفاقيات أبراهام، وإبرام معاهدات سلام جديدة في المنطقة.

عاصم منير في طهران

يأتي ذلك فيما يزور قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إيران، اليوم، لإجراء محادثات حول جهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد بين طهران وواشنطن، حسبما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من الدور الذي أدته إسلام آباد في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين واشنطن وطهران خلال الحرب، ومن علاقاتها بالطرفين.

كما تأتي بعد اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، أكد خلاله عراقجي أن المقترح الإيراني المتعلق بفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام لا يزال مطروحا.

غير أن هذا المقترح لم يفضِ حتى الآن إلى تسوية، إذ قال مسؤولون إيرانيون إن المفاوضات متعثرة بسبب عدم استجابة واشنطن لجميع الشروط الإيرانية المتعلقة بإعادة فتح المضيق. وكانت زيارة منير السابقة إلى طهران، في 24 أغسطس/آب الماضي، قد جاءت أيضاً في إطار مساعي إسلام آباد لإحياء المحادثات المتعثرة.

Iranian Foreign Minister Abbas Araghchi, right, and Russian Foreign Minister Sergey Lavrov shake hands after their meeting at Iran's Foreign Ministry in Tehran, Iran, Monday, Oct. 19, 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)
عراقجي (يمين) يستقبل لافروف في مبنى الخارجية بطهران أمس (أسوشيتد برس)

لافروف في طهران أيضا

وفي أول زيارة لإيران منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط الماضي، وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، أمس، وعقد مؤتمرا صحفيا بعد مباحثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وقال عراقجي إن التعاون بين إيران وروسيا بلغ أعلى مستوياته التاريخية، مشيرا إلى أن المحادثات تناولت ملفات تمتد من أوروبا إلى غرب آسيا، وصولا إلى توسيع التعاون الاقتصادي والنووي.

وشدد الوزير الإيراني على أن الحل الدبلوماسي هو السبيل لمعالجة أزمات المنطقة، داعيا دولها إلى مواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاقية أمنية لا تعتمد على وجود قوات أجنبية.

ومن جانبه، اتهم لافروف الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران دون مبرر، وأكد استعداد موسكو للمساعدة في تجاوز الأزمة، مع التشديد على ضرورة ضمان أمن الملاحة في الخليج.

وكان ترمب قد كشف أن أمريكا تتفاوض مع روسيا بشأن إيران، مشيرا إلى أن موسكو تقدم دعما محدودا لطهران، لتجنب زيادة الضغط عليها.

وقال إن “روسيا تفعل القليل جدا -إن فعلت شيئا- لمساعدة الجمهورية الإسلامية الإيرانية مقارنة بما يمكنها فعله، وأريد أن أُبقي الأمر على هذا النحو”.

تهديد البنية الرقمية

ميدانيا، قال المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد حسين محبي، إن طهران لا تستبعد اندلاع الحرب، محذرا من أن الرد الإيراني هذه المرة سيكون أشد، وأن إيران قد تستخدم عناصر المفاجأة إذا تصاعد القتال مجددا.

وألمح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، اليوم، إلى إمكانية استهداف 7 كابلات رئيسية تمر تحت مضيق هرمز، وتؤمّن نقل بيانات الإنترنت والتجارة.

وأشار إلى “أهداف جديدة ستُعلن وأسلحة جديدة سيُكشف عنها” ملوحا بما وصفه بإنهاء ما تبقى من القوة الأمريكية في المنطقة.

واشنطن تعزز وجودها العسكري

ومطلع الشهر الجاري، أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الجيش الأمريكي يعتزم إرسال نحو 9 آلاف جندي على متن مجموعة من السفن إلى الشرق الأوسط، في تحرك يشمل حاملة طائرات ثالثة.

إعلان

وجاء التقرير في وقت جدد فيه الرئيس الأمريكي تحذيره من احتمال شن ضربات جديدة على إيران.

تفاهم أم إعادة تموضع قبل المواجهة؟

وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مشهد تتداخل فيه الوساطات مع التهديدات، والاتصالات السياسية مع تعزيز القدرات العسكرية، حيث تواصل باكستان نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، في حين أعلنت روسيا استعدادها للمساعدة في جهود التهدئة.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة التنسيق مع إسرائيل وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بينما تتمسك إيران بمطالبها المتعلقة بمضيق هرمز، وتحذر من رد أشد في حال تجدد الحرب.

 

المصدر: الجزيرة