بدأت الولايات المتحدة رسميا بفرض قيود مشددة على منح تأشيرات الدخول لأفراد متهمين بانتهاك الحريات الدينية، مع تحذير المسؤولين عن ذلك بأنهم سيُمنعون من دخول البلاد.
وأطلق المسؤولون الأمريكيون تحذيرات صارمة للمتورطين في أعمال القمع والاضطهاد، مؤكدين أن أبواب الولايات المتحدة ستظل موصدة ليس فقط في وجه الجناة، بل وقد تمتد الملاحقة لتشمل عائلاتهم أيضا، وذلك في إطار إستراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز الأمن القومي وحماية الأقليات الدينية عالميا.
المنع يدخل حيز التنفيذ
وتكثفت المخاوف بشأن الحرية الدينية في نيجيريا و”عديد من الدول الأخرى” في أعقاب الهجمات المتكررة على المجتمعات المسيحية والادعاءات بأن بعض الجناة يواجهون القليل من المساءلة.
ويقول المسؤولون الأمريكيون إن السياسة الجديدة هي رد فعل على سنوات من تفاقم العنف والإفلات من العقاب.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تنفذ بنشاط قيود التأشيرات ضد الأفراد المرتبطين بالاضطهاد الديني، مما يمثل تحولاً من مجرد “إعلان سياسة” إلى “حيز التنفيذ”.
وصرح مارك ووكر، المستشار الرئيسي للولايات المتحدة للحرية الدينية العالمية، عبر منصة (إكس) بأن الوزارة قد بدأت بالفعل تطبيق حظر التأشيرات الذي حدده لأول مرة وزير الخارجية ماركو روبيو في ديسمبر/كانون الأول.
ووفقا لـ “ووكر”، تنطبق السياسة على الأشخاص الذين “وجهوا، أو أذنوا، أو مولوا، أو دعموا بشكل كبير، أو نفذوا انتهاكات للحرية الدينية”، مضيفاً أن الجناة يخضعون الآن لتدقيق مشدد.
ووصف هذه الخطوة كإجراء للأمن القومي، معتبرا أن الأفراد الذين يشاركون في الاضطهاد “غير مرحب بهم في أمريكا”، ومجادلا بأن استبعاد المسؤولين عن العنف الديني يجعل الولايات المتحدة أكثر أماناً.
ما سبب هذه الخطوة؟
في بيان صحفي لوزارة الخارجية صدر في ديسمبر/كانون الأول، استُشهد بعمليات القتل الجماعي والهجمات العنيفة ضد المسيحيين في نيجيريا كمحرك رئيسي وراء هذه السياسة.
وقالت الوزارة إن القيود الجديدة تستند إلى قانون الهجرة والجنسية الذي يسمح بحظر التأشيرات عندما يكون للدخول إلى الولايات المتحدة عواقب وخيمة على السياسة الخارجية.
ولا تقتصر قيود التأشيرات على الأفراد المتهمين بانتهاكات الحرية الدينية، بل تشمل أفراد أسرهم المباشرين، كما لم يعد تطبيقها يقتصر على نيجيريا كبؤرة تركيز رئيسية، بل يمكن تطبيقها عالمياً، وفقاً لمسؤولين أمريكيين.
وجاء هذا الإعلان في أعقاب جلسات استماع برلمانية سلطت الضوء على تصاعد العنف الديني في نيجيريا، بما في ذلك مراجعة لجنة فرعية بمجلس النواب لتصنيف البلاد كـ “دولة تثير قلقا خاصا”، واضعاً نيجيريا تحت تدقيق متزايد وفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات الدبلوماسية أو الاقتصادية لمعالجة الوضع.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان صدر في ديسمبر/كانون الأول: “تتخذ الولايات المتحدة إجراءات حاسمة ردا على عمليات القتل الجماعي والعنف ضد المسيحيين من قبل الإرهابيين، ومليشيات فولاني العرقية، وغيرهم من الجهات العنيفة في نيجيريا وما وراءها”.
وقال الرئيس دونالد ترامب إن “الولايات المتحدة لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي بينما تحدث مثل هذه الفظائع في نيجيريا والعديد من البلدان الأخرى”.
المصدر: الجزيرة