أغلقت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أبوابها، فجر اليوم السبت، وسط أزمة تمويل في الكونغرس، والتي تفاقمت بسبب ردود الفعل الغاضبة على حملات مداهمة الهجرة الواسعة النطاق التي شنتها إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وأوضح موقع بلومبيرغ أن انقطاع التمويل عن وزارة الأمن الداخلي قد يستمر لأسابيع، نظرا لعطلة الكونغرس وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن مطالب الديمقراطيين بفرض قيود جديدة بشأن ممارسات إدارة الهجرة والجمارك في دورياتها بالمدن الأمريكية.
وأضاف الموقع أن آثار الإغلاق ستكون محدودة، لكنها ستتفاقم مع مرور الوقت.
وفي الأيام المقبلة، سيتوقف آلاف الموظفين الفدراليين عن العمل مؤقتا، بينما سيضطر آلاف آخرون ممن تُعتبر وظائفهم أساسية إلى مواصلة العمل. وفي كلتا الحالتين، لن تُصرف رواتبهم حتى يُقرّ الكونغرس ميزانية وزارة الأمن الداخلي التي تُشرف على إدارة الهجرة والجمارك.
ويعني ذلك -وفق بلومبيرغ- استمرار عمليات مداهمات الهجرة، وإجراءات منح الجنسية، وأمن المطارات، والأمن السيبراني، وأنشطة خفر السواحل طوال فترة الإغلاق الحكومي.
كما سيتأخر تسليم رواتب الموظفين خارج إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، وقد يؤدي ذلك إلى تأخيرات في الخدمات، وفي نهاية المطاف، إلى طوابير انتظار طويلة في المطارات الأمريكية.
وكتب روس فوغت، مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، في مذكرة يأمر فيها الوزارة ببدء تنفيذ خطط الإغلاق “ستواصل الإدارة البحث عن حلول توافقية بحسن نية لاستكمال عملية تخصيص الاعتمادات وتجنب إغلاق حكومي آخر”.

مطالب الديمقراطيين
وأمس الجمعة، أعلن كبار الديمقراطيين أنهم بصدد إرسال قائمة مُعدّلة من المطالب إلى البيت الأبيض، في ظل استمرار المفاوضات بشأن الحد من أنشطة إدارة الهجرة والجمارك.
ويسعى الديمقراطيون إلى إلزام موظفي الإدارة باستخدام كاميرات الجسم، وإصدار أوامر قضائية، ومنع استخدام الكمامات، وتوسيع نطاق حق الأفراد في مقاضاة وزارة الأمن الداخلي بتهمة سوء السلوك.
وجاء العرض المُعدّل بعد أن أرسل البيت الأبيض، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، اقتراحا سريا يُحدد التغييرات التي قد يقبلها الرئيس دونالد ترمب.
وقد أبدت الإدارة انفتاحا على إلزام موظفي الإدارة باستخدام كاميرات الجسم، ضمن خطوات محدودة أخرى.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي، حكيم جيفريز، قبل ساعات من بدء الإغلاق الحكومي: “سنرد على العرض غير الجاد الذي قدمه الجمهوريون، والذي يُغفل بوضوح أمورا ضرورية”، مُنتقدا الجمهوريين لعدم استعدادهم لإجراء التغييرات اللازمة.
وجاءت مطالب الديمقراطيين عقب مقتل أليكس بريتي ورينيه غود، وهما مواطنان أمريكيان، خلال عمليات مكافحة الهجرة في مينيابوليس.
وأثار مقتلهما غضبا واسعا، مما دفع الديمقراطيين إلى الإعلان عن رفضهم الموافقة حتى على التمويل المؤقت لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، وهيئة الجمارك وحماية الحدود دون إدخال تعديلات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة ترمب لانتقادات متزايدة محليا ودوليا، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات وتعمّق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة.
المصدر: الجزيرة