في وقت تسعى الدول النفطية الكبرى إلى إعادة رسم خريطتها الاقتصادية، تخوض جمهورية أنغولا تحديا لتنويع مصادر دخلها بعيدا عن تقلبات أسواق الذهب الأسود.
وتبرز السياحة كأحد المحركات الأساسية التي تعول عليها لواندا لخلق قيمة مضافة مستدامة، وتوليد فرص العمل، وتنشيط المقاطعات الداخلية التي تزخر بإرث ثقافي وطبيعي بكر لم يكتشفه العالم بعد.
ولا تقتصر الرهانات الأنغولية على الترويج السياحي التقليدي، بل تتعداه إلى بناء بيئة استثمارية متكاملة مدعومة بإصلاحات تشريعية وقانونية، شملت تسهيلات كإعفاء مواطني عشرات الدول من تأشيرة الدخول، وضخ استثمارات ضخمة لتطوير البنية التحتية واللوجستية، إضافة لتقديم حوافز ضريبية وعقارية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتحويل البلاد إلى وجهة مستقرة وجاذبة للاستثمارات طويلة الأجل.
في هذا الحوار الخاص مع وزير السياحة الأنغولي مارسيو دي جيسوس لوبيز دانيال، نسلط الضوء على ملامح “خريطة طريق السياحة الأنغولية”، ونناقش معالم الهوية السياحية التي تميزها في منطقة الجنوب الأفريقي، بالإضافة إلى الخطط الحكومية الرامية لتحقيق التوازن الصعب بين تدفق الزوار المستهدف بحلول عام 2030، وبين الحفاظ على الاستدامة والبيئة البكر للأجيال القادمة.
فإلى نص الحوار:
- تضع أنغولا تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط في مقدمة أولوياتها. ما هو الوزن الإستراتيجي لقطاع السياحة في هذا التحول، وما هي الحوافز الملموسة -مثل الإعفاءات الضريبية أو التسهيلات العقارية والأراضي- التي تقدمونها اليوم لجذب المستثمرين الأجانب؟
تمتلك السياحة وزنا إستراتيجيا في أجندة تنويع الاقتصاد الأنغولي لأنها تتيح للبلاد خلق قيمة مضافة خارج قطاع النفط بطريقة ملموسة للغاية. فالسياحة تولد فرص العمل، وتحفز قطاع الخدمات، وتدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزز الاقتصادات المحلية، وتجذب العملات الأجنبية، وتساعد في جلب الاستثمارات نحو المقاطعات والبلديات التي تزخر بمقومات طبيعية وثقافية وتاريخية قوية.
لكن هدفنا لا يقتصر على مجرد الترويج للسياحة، بل إن هدفنا هو جعل السياحة قطاعا قابلا للاستثمار.
وقد اتخذت أنغولا بالفعل خطوات مهمة في هذا الاتجاه. فمن خلال “قانون الاستثمار الخاص” والدور الذي تلعبه وكالة (AIPEX)، بات بإمكان المستثمرين الوصول إلى إطار استثماري أكثر وضوحا، يشمل الحماية القانونية، وتسجيل الاستثمار، الحوافز، وآليات تحويل الأرباح ورؤوس الأموال إلى الخارج وفقا لطبيعة وموقع كل مشروع.

من الناحية العملية، يمكن للمشاريع السياحية المؤهلة أن تستفيد من حوافز مالية وجمركية، بما في ذلك التخفيضات الضريبية، والإعفاءات المرتبطة بالأراضي أو العقارات المستخدمة في المشروع الاستثماري، ومزايا استيراد المعدات والسلع الرأسمالية اللازمة للبنية التحتية السياحية. وتعتمد هذه الحزمة المحددة من الحوافز على نظام الاستثمار، وخصائص المشروع، والمنطقة التنموية.
بالتوازي مع ذلك، تستثمر الدولة في البنية التحتية الأساسية المحيطة بالمناطق السياحية ذات الأولوية، لكي يتمكن المستثمرون الخواص من تركيز المزيد من مواردهم على تطوير وتشغيل المنشآت السياحية. وهنا تبرز أهمية الربط مع “مناطق الاهتمام والإمكانات السياحية” (AIPT) ومخطط “تخطيط السياحة” (Planifica Turismo)؛ فأنغولا لا تكتفي بتقديم مواقع جذابة فحسب، بل تعمل على تنظيمها عبر التخطيط، والبنية التحتية، وتوفير قدر أكبر من قابلية التنبؤ للمستثمرين.
لذا، فإن رسالتنا واضحة: أنغولا لا تقدم الجمال الطبيعي فحسب. أنغولا تخلق بيئة سياحية أكثر هيكلة، ومدعومة قانونيا، وموجهة نحو الاستثمار.

أولويات السياحة
- أين تتركز خريطة الاستثمار السياحي في أنغولا حاليا؟ هل تتجه الأولوية نحو البنية التحتية الفاخرة في لواندا، أم أن هناك اتجاها مدروسا نحو الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير المقاطعات الداخلية؟
لا تقتصر خارطة الاستثمار السياحي في أنغولا على العاصمة لواندا. لواندا مهمة لأنها البوابة الرئيسية للبلاد، ومركز الشركات، والمركز الدبلوماسي، ونقطة الدخول الأولى للعديد من المستثمرين والزوار. وبالتالي، فإن ضيافة الأعمال، وسياحة المؤتمرات والمعارض، والضيافة المرتبطة بالمطارات، وتحديث الأصول الفندقية القائمة، تمثل أولويات طبيعية.
غير أن مستقبل السياحة في أنغولا مستقبل وطني، إنه ساحلي، وثقافي، وطبيعي، ويمتد للمقاطعات.
لقد حددت البلاد بالفعل “مناطق الاهتمام والإمكانات السياحية من خلال المخطط التوجيهي للسياحة ومخطط “تخطيط السياحة”، ولم يعد هذا العمل في مرحلة التساول عما إذا كانت أنغولا تمتلك مناطق سياحية ذات أولوية؛ فقد تم تحديد تلك المناطق بالفعل. والتحدي الحالي يكمن في هيكلتها، وتجهيزها، وتحسين سبل الوصول إليها، وتهيئة الظروف الملائمة للاستثمار الموثوق.
لهذا السبب تعتبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص مهمة؛ إذ يجب على الدولة توفير التخطيط، والبنية التحتية الأساسية، والتنسيق المؤسساتي. في حين يتعين على القطاع الخاص جلب رأس المال، والقدرة التشغيلية، وجودة الخدمات، والابتكار.
إذن، الإجابة ليست “لواندا في مواجهة المقاطعات”، بل هي مسألة “ترتيب وتسلسل”. يمكن للواندا أن تحقق نتائج أسرع، ولكن المقاطعات هي المكان الذي ستُبنى فيه الهوية السياحية الكاملة لأنغولا والفرص طويلة الأجل.

قيمة مضافة
- عندما يفكر المسافرون في المنطقة، تتبادر إلى أذهانهم وجهات ناضجة مثل جنوب أفريقيا أو ناميبيا. ما هي الخصوصيات التي تمتلكها أنغولا لتجعل منها وجهة سياحية مستقلة وقائمة بذاتها تستحق الزيارة؟
الميزة الفريدة لأنغولا تكمن في أنها واحدة من الدول الأفريقية القليلة التي يمكن للزائر فيها تجربة مزيج استثنائي يجمع بين ساحل المحيط الأطلسي، والمناظر الطبيعية الصحراوية، والشلالات، والمرتفعات، والأنهار، والإرث الثقافي، والموسيقى، والمطبخ العريق، والطاقة الحضرية، كل ذلك في وجهة واحدة.
نحن لا نحاول أن نصبح نسخة أخرى من جنوب أفريقيا أو ناميبيا؛ بل يجب فهم أنغولا وفقا لخصوصيتها وهويتها الذاتية.
فشريطنا الساحلي مختلف، وهويتنا الموسيقية والثقافية مختلفة، وتاريخنا مختلف. ومناظرنا الطبيعية، من شلالات “كالاندولا” إلى “ناميبي”، ومن المرتفعات إلى ساحل الأطلسي، تخلق تجربة سياحية غير نمطية وغير مكشوفة بشكل مفرط. وهذا الأمر بات نادرا بشكل متزايد في عالم السياحة العالمية.
بالنسبة للمسافرين، تقدم أنغولا الأصالة، والاستكشاف، والتنوع. أما بالنسبة للمستثمرين والمشغلين، فهي تمنحهم إمكانية المشاركة في بناء وجهات سياحية في مراحلها الأولى، قبل أن يصل السوق إلى مرحلة التشبع.
إن ميزة البيع الفريدة لأنغولا لا تقتصر على كونها بلدا جميلا، فالعديد من البلدان جميلة. بل إن ميزتها الحقيقية هي أنها أصيلة، شاسعة، متنوعة، قوية ثقافيا، وما زالت مفتوحة ليتم اكتشافها وبناؤها بطريقة مسؤولة.

استقطاب السياح
- اتخذت أنغولا خطوة هائلة بإعفاء مواطني عشرات الدول من تأشيرة الدخول. من حيث الأرقام، كيف أثرت هذه السياسة على تدفق السياح، وما هي خططكم الحالية مع شركات الطيران العالمية لزيادة الرحلات الدولية المباشرة؟
لقد كان تسهيل الحصول على التأشيرات أحد أقوى الإشارات على انفتاح أنغولا. وقد ساهمت هذه الخطوة في تقليص العقبات أمام الزوار، والمسافرين بغرض العمل، والمستثمرين، وأبناء الجالية الذين يرغبون في إعادة التواصل مع البلاد.
ولن يكون من الدقة إرجاع نمو السياحة إلى الإعفاء من التأشيرات وحده، نظرا لتداخل عوامل عدة تشمل الربط الجوي، والاستثمار، والترويج، وتعافي الأسواق، لكن المسار إيجابي بشكل واضح.
يسجل دليل “ممارسة الأعمال السياحية” ارتفاعا في أعداد الوافدين الدوليين، إذ استقبلت أنغولا أكثر من 220 ألف وافد دولي في عام 2025، وسجلت نموا سنويا ملحوظا.
لكن تسهيل التأشيرات ليس سوى جزء واحد من المعادلة؛ فالسياحة تعتمد أيضا على الربط الجوي.
ويشكل مطار “الدكتور أنطونيو أغوستينو نيتو” الدولي الجديد خطوة كبرى لأنغولا، فهو يعزز دور لواندا كبوابة دولية ويخلق منصة أقوى للربط الإقليمي وللرحلات الطويلة. كما أننا نولي اهتماما كبيرا لدور مطارات أخرى مثل مطار “كاتومبيلا” لدعم الوصول إلى الساحل الأوسط وتسهيل مسارات الرحلات متعددة الوجهات.
وتعمل وزارة السياحة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية بقطاعات النقل، والطيران، والشؤون الخارجية لدعم تحسين شبكة الربط الجوي. تكمن أولويتنا في ضمان أنه كلما تنامى الطلب، كانت البلاد ترتبط بشكل أفضل بالأسواق الإستراتيجية في أفريقيا، وأوروبا، والشرق الأوسط، والأمريكتين.
السياحة لا تنمو لمجرد أن الناس يرغبون في الزيارة؛ بل تنمو عندما يصبح بإمكانهم الزيارة بسهولة.

تحديات
- تظل اللوجستيات الداخلية تشكل تحديا بعد وصول السياح. ما هي خطط الحكومة للبنية التحتية فيما يتعلق بالطرق والنقل الداخلي لضمان قدرة السياح على التنقل براحة وأمان إلى المواقع الطبيعية النائية؟
اللوجستيات الداخلية هي واحدة من أهم المجالات لتطوير قطاع السياحة، والحكومة تتحرك بالفعل لمعالجة هذا الملف.
وقد رخص رئيس الجمهورية جواو لورنسو باستثمار يتجاوز 500 مليون دولار أمريكي لتهيئة البنية التحتية الأساسية مثل الطرق، والطاقة، والاتصالات، والصرف الصحي في العديد من الوجهات السياحية، مما يسمح للمستثمرين بتركيز المزيد من مواردهم على المشاريع السياحية وتشغيلها.
وتعد هذه إشارة مهمة للغاية لأن السياحة لا يمكن أن تنمو عبر الترويج فحسب؛ بل تتطلب توفير سبل الوصول، والمرافق العامة، والوجهات الفعالة.
ويكتسي هذا الاستثمار، وغيره من الاستثمارات المخطط لها، أهمية خاصة بالنسبة للمناطق السياحية ذات الأولوية مثل “كالاندولا” وغيرها من المعالم ذات الإمكانات العالية، بما في ذلك “توندافالا”، و”سيرا دا ليبا”، و”ناميبي”.
ووضعت أنغولا بالفعل ملامح المناطق السياحية ذات الأولوية، وأدوات التخطيط المطلوبة، والشروط اللازمة لتحقيق تنمية أكثر هيكلة.
لكن نهجنا لا يقوم على مجرد بناء البنية التحتية في كل مكان وبذات الطريقة.
على سبيل المثال، لا ينبغي تطوير وجهة طبيعية نائية بنفس الطريقة التي يُطور بها مركز حضري لسياحة المؤتمرات والمعارض أو وجهة ترفيهية ساحلية، فكل منها يتطلب مستوى مختلفا من شبكات الوصول، والكثافة، والبنية التحتية، والرعاية البيئية.
نهجنا يرتكز على بناء أنظمة بيئية سياحية، وليس مجرد منشآت معزولة. وتكتسب الوجهة السياحية تنافسيتها عندما تتضافر البنية التحتية، والخدمات، والمشغلون، والمجتمعات المحلية، وفرص الوصول إلى الأسواق لتعمل معا.
لا يكفي أن تمتلك أنغولا أماكن جميلة؛ بل يجب أن تمتلك وجهات سياحية تعمل بكفاءة.

كسر الصور النمطية
- تنعم أنغولا بعقود من الاستقرار السياسي والسلام، ومع ذلك لا تزال بعض الصور النمطية التاريخية القديمة تطفو على السطح أحيانا في الخارج. كيف تعمل وزارتكم بنشاط لتغيير هذا التصور العالمي وطمأنة المسافرين الدوليين؟
تنعم أنغولا بالسلام والاستقرار السياسي منذ أكثر من عقدين من الزمن. وهذا يمثل أحد أهم الركائز الأساسية لتنمية البلاد.
ومع ذلك، فإننا ندرك أن التصورات القديمة تظل عالقة أحيانا في الأسواق الدولية. فما زال البعض يرى أنغولا من خلال صور لم تعد تعكس حقيقة البلد الذي نبنيه اليوم.
وتقع على عاتقنا مسؤولية تغيير هذا التصور من خلال الحقائق، والاتساق، والتجربة. ونحن نفعل ذلك عبر طرق عدة: من خلال تعزيز الترويج الدولي، والمشاركة في المنصات العالمية للسياحة والاستثمار، وتحسين تسهيلات السفر، والعمل مع شركاء مثل “منظمة الأمم المتحدة للسياحة” وخلق أدوات أكثر وضوحا للمستثمرين والزوار.
لكن الوسيلة الأكثر قوة لتغيير التصورات هي التجربة المباشرة.
فعندما يزور المستثمرون أنغولا ويقفون على حجم الفرص، تتغير تصوراتهم. وعندما يختبر المسافرون مناظرنا الطبيعية، وثقافتنا، وحسن ضيافتنا، تتغير تصوراتهم. وعندما يدرك المشغلون الدوليون أن البلاد تنظم قطاعها السياحي بهيكلية أكبر، تتغير التصورات.
أنغولا لا تطلب من العالم أن يتجاهل تاريخها، بل تطلب من العالم أن يرى الحقيقة الكاملة لأنغولا اليوم: بلد آمن، ومستقر، وغني ثقافيا، وطموح، ويعمل بجدية لبناء السياحة كجزء من مستقبله الاقتصادي.
ضمانات
- يعتبر الاستقرار المالي وسهولة تحويل الأرباح إلى الخارج أمرا حاسما بالنسبة للمستثمرين الأجانب. ما هي الضمانات الاقتصادية والقانونية الصلبة التي يمكنكم تقديمها لطمأنة الشركاء الدوليين الراغبين في الاستثمار بقطاعكم السياحي؟
يحتاج المستثمرون إلى الثقة، ونحن نفهم هذا الأمر بوضوح شديد.
الاستثمار السياحي طويل الأجل، ولذا يحتاج المستثمرون إلى معرفة كيفية دخول السوق، والتشغيل، وحماية حقوقهم، وتحويل العوائد، والعمل مع المؤسسات العامة بطريقة قابلة للتنبؤ.
وقد حققت أنغولا تقدما هاما في هذا المجال؛ حيث يوفر “قانون الاستثمار الخاص” إطارا أكثر وضوحا للاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، بما في ذلك حماية المستثمر، والوصول إلى الحوافز المطبقة، وآليات تحويل أرباح الأسهم ورؤوس الأموال. كما تلعب وكالة (AIPEX) دورا محوريا في تسجيل المشاريع الاستثمارية ومواكبتها، مما يساعد المستثمرين على التنقل في المسار المؤسساتي.
وفيما يتعلق بالسياحة على وجه التحديد، نحن نعمل أيضا على تعزيز قابلية التنبؤ العقاري والمجالي. فالمستثمرون بحاجة إلى وضوح بشأن المناطق المتوقع تطويرها سياحيا، والتخصص الوظيفي لكل منطقة، وكيفية تنظيم استخدام الأراضي والتخطيط.
كما نقوم بالترويج لنماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص حيثما كان ذلك مناسبا، لا سيما في مجالات البنية التحتية السياحية، والمناطق السياحية المتكاملة، والأصول التراثية، والمناطق الطبيعية، وخدمات الزوار. والهدف لا يقتصر على جذب رأس المال فحسب، بل يمتد إلى جذب شركاء جادين على المدى الطويل.
وبناء عليه، فإن الضمانة التي نقدمها ليست قانونية فحسب، بل هي ضمانة مؤسساتية: قواعد أكثر وضوحا، وتخطيط أفضل، وتنسيق أقوى، وبيئة أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ من أجل استثمار سياحي مسؤول.

- ما هو هدفكم فيما يتعلق بأعداد الزوار ومساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وكيف تخططون لتوسيع نطاق هذا النمو بشكل مستدام دون المساس ببيئة أنغولا البكر؟
طموح أنغولا السياحي واضح: تنمية القطاع، وزيادة مساهمته في الاقتصاد، وتحقيق ذلك بطريقة مستدامة.
بحلول عام 2027، تستهدف الخطة أن تساهم السياحة بنسبة 1.3% في الناتج المحلي الإجمالي، مع تحقيق 2.5 مليون ليلة مبيت للسياحة الداخلية، و160 ألف ليلة مبيت للسياح الدوليين سنويا.
وعلى المدى الطويل بحلول عام 2050، يطمح الهدف إلى الوصول بالقطاع للمساهمة بنسبة 1.9% في الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق 8.1 مليون ليلة مبيت داخلية و2 مليون ليلة مبيت دولية.
وبحلول عام 2030، يكمن هدفنا في تجاوز محطات عام 2027 والمضي قدما لتسريع وتيرة تقدم البلاد نحو تحقيق طموح عام 2050 طويل الأجل.
لكننا لا نركز على الأرقام وحدها؛ فأعداد الزوار بمفردها لا تحدد النجاح. النجاح يعني وجهات سياحية أكثر تنظيما، ومزيدا من الاستثمارات الخاصة، وجودة أعلى في الإيواء، ومزيدا من فرص العمل السياحية، وتوفير فرص للشباب والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز السياحة الداخلية، وتنشيط النشاط الاقتصادي في المقاطعات، وتوفير تجارب أفضل للزوار.
وفي الوقت نفسه، فإن الأصول الطبيعية والثقافية لأنغولا ليست قابلة للاستهلاك، بل هي أساس قدرتنا التنافسية؛ وإذا ألحقنا الضرر بها، فإننا نضر بمستقبل القطاع بأكمله.
أنغولا لا تحتاج إلى سياحة جماعية بدون هوية؛ بل تحتاج إلى نموذج سياحي أصيل، وقابل للاستثمار، وشامل ومستدام.
هدفنا هو بناء قطاع يخلق الثروة اليوم، مع الحفاظ على الجمال، والثقافة، والنزاهة البيئية لأنغولا من أجل الأجيال القادمة.
المصدر: الجزيرة