أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، أمس الأحد، استمرار عملها كـ”جماعة وطنية مستقلة القرار”، وذلك في بيان صادر عن مجلس شورى الجماعة في ختام دورته العادية الخامسة.
وأشاد المجلس بالتحركات الدبلوماسية النشطة التي تقوم بها الحكومة السورية، والتي تُوجت برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وسبقها رفع العقوبات الاقتصادية، معربا عن أمله في أن تسهم هذه التطورات في تعزيز الاستقرار واستعادة سوريا دورها العربي والإقليمي.
وقال البيان، إن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا “ستبقى جماعة وطنية مستقلة القرار، متمسكة بنهجها الإسلامي الوسطي، ومنحازة إلى كرامة الإنسان السوري وحقوقه، وتعمل على تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والفئوية وترسيخ السلم الأهلي والعيش المشترك من خلال الحوار مع مختلف القوى الوطنية”.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
ورحب المجلس بانطلاق أعمال مجلس الشعب، مؤكدا أهمية اضطلاعه بدوره التشريعي في استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية وإرساء التعددية السياسية المنظمة، داعيا إلى إعداد دستور دائم يعبّر عن تطلعات السوريين ويُطرح للاستفتاء الشعبي.
واعتبر المجلس أن بناء سوريا المستقرة يتطلب مشاركة جميع مكوناتها في الحياة السياسية والتنمية وبناء مؤسسات الدولة في إطار نظام تعددي قائم على سيادة القانون وضمان الحريات السياسية وتنظيم العمل الحزبي، ودعا المجتمعين العربي والدولي إلى تقديم الدعم الاقتصادي والإنساني لسوريا والمساهمة في إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية.
“الاستقلال” والعمل السياسي
وحول قراءته للبيان الجديد، قال الباحث والأكاديمي عبد الرحمن الحاج: “يبدو أن الجماعة تشعر بالغبن” لأنه يتم “إقصاؤها بدلاً من إشراكها” كقوة سياسية “أسهمت في كل مراحل الكفاح ضد نظام الأسد وما قبله، وقدمت تضحيات جسيمة”، مضيفا أن نص بيان مجلس الشورى أكد بوضوح أنها “مستمرة وستعمل باستقلال كامل”.
ورأى خلال حديثه لـ”سوريا الآن”، أن كلمة “استقلال” التي استخدمتها الجماعة “يمكن فهمها في السياق الحالي أنها ليست في موقع محايد، هي في موقع ستعمل من خلاله كجماعة سياسية في إطار قواعد العمل السياسي الذي سيحدده قانون الأحزاب في وقت ما، خلال ما تبقى من المرحلة الانتقالية التي أوشك أن يمضي نصفها”.
وأوضح الحاج أنه “بعد التحرير ربما تعرضت قيادة الجماعة لضغوط من أجل حل نفسها، لأنها التنظيم السياسي الإسلامي الوحيد الذي يمتلك خبرة تنظيمية وتاريخا من العمل والنضال السياسي”، مرجحا أن “يكون هناك قلق من نشاطهم”، مما قد يؤدي إلى “توتر مبكر في المجتمع ويشجع على قيام أحزاب سياسية منافسة”.
وأشار إلى وجود “صراع جيلي داخل الإخوان المسلمين حول الدور السياسي للجماعة، وتقسيمها إلى جماعة دينية معنية بالشأن الاجتماعي والدعوي والإحياء الديني، وتنظيم سياسي جديد للإخوان متفرغ للعمل السياسي، على غرار ما حصل في السودان في وقت من الأوقات وكذلك في دول بالمغرب العربي”.
وأضاف الحاج أن “هناك سياقا إقليميا ضاغطا، فالبلدان الإقليمية التي تحتاجها سوريا للنهوض لديها عداء خاص، وقد يشكل حضور الجماعة في المشهد السياسي أحد العقبات في فترة حساسة لا تحتمل، وأخيرا البرنامج السياسي للجماعة لا يختلف كثيرا عن برنامج الحكم الانتقالي”.
واعتبر أن “هذه العوامل هي التي ضغطت على الجماعة بعد التحرير، ويبدو أن الجماعة غير واثقة من مآلات الأمور، وتجد أن الأوضاع الراهنة وزيادة ضغط الملفات الداخلية تشكل فرصة لاستئناف النشاط من جديد، بعد سنتين من التجميد غير المعلن”.
وختم بالقول إن “قرار الجماعة بالحفاظ على اسمها، كان العام الماضي، لذلك ليس هذا قرارا جديدا، لكن الجديد هو حديث الجماعة عن التعددية السياسية، ما يعني أنها تتهيأ لخوض اللعبة السياسية في المستقبل”.
قيادي سابق: حل الجماعة أكثر جدوى
وفي سياق متصل، قال ملهم الدروبي، العضو السابق في قيادة جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، إن البيان “عادي”، لكون الجماعة “اعتادت في نهاية انعقاد مجالسها الشورية على إصدار بيان داخلي للصف وخارجي للعامة، يشرحون فيه مواقفهم السياسية حيال القضايا المهمة سوريا وعالميا”.
ورأى الدروبي في حديث لـ”سوريا الآن”، أن البيان “جاء متوازنا ويشرح موقف الجماعة من القضايا المطروحة سوريا وعالميا وليس فيه جديد”.
وأضاف: “كان هناك طرح لحل الجماعة، وكنت أحد الداعين لهذا الخيار، لكن مجلس الشورى لم يقبله بالأكثرية ومن ثم استمرت الجماعة في أعمالها داخل وخارج سوريا”، قائلا إن “رأي الكثير من أبناء وقيادات وعلماء الجماعة هو أن لا داعي لبقائها، لكن بما أنها قررت بالأكثرية غير ذلك، استقلتُ ولم يعد لي موقع داخل الجماعة منذ أغسطس/آب 2025”.
لكنه اعتبر أن “من حق الجماعة أن تعمل وتبقى تحت سقف القانون، وما تقدمه الجماعة الآن باعتقادي يمكن أن تقدمه دون راية الإخوان المسلمين ويمكن أن يكون أكثر جدوى للجماعة ولأبنائها وللشعب السوري لو أعلنت حل نفسها، والعمل بالقوانين التي تسمح بإنشاء جمعيات دعوية ولاحقا يمكن أن يكون هناك قانون للأحزاب السياسية وتنشئ حزبا سياسيا”.
المصدر: الجزيرة