يديعوت أحرونوت: خطأ أمني قاتل قاد إسرائيل لتصفية الحداد

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية تفاصيل اغتيال قائد كتائب القسام بقطاع غزة، عز الدين الحداد، مؤكدة أن “خطأ فادحا” ارتكبه قاد إلى تصفيته عبر ضربة جوية إسرائيلية، بعد أشهر من الملاحقة المكثفة.

وبحسب الصحيفة، فإن عودة الحداد إلى شقة مخفية تابعة لعائلته كانت نقطة التحول الحاسمة التي مكّنت سلاح الجو الإسرائيلي من تنفيذ عملية الاغتيال، واضعا نهاية لمسيرة أحد أبرز مخططي هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، الذي تولى أيضا قيادة جهود إعادة بناء قدرات القسام خلال الحرب.

وقد ظلت المصادر الإسرائيلية تصف الحداد بأنه “شبح” يصعب تعقبه، إذ تمكن من الإفلات من الاستهداف رغم ملاحقته المستمرة حتى قبل اندلاع الحرب. غير أن خطأ واحدا، وقع يوم الجمعة الماضي، كان كفيلا بإنهاء تلك المطاردة.

ونقلت الصحيفة عن ضابط في لواء العمليات، برتبة رائد يشار إليه بالحرف “إيه”، قوله إن القوات الإسرائيلية كانت قريبة مرارا من تصفية حداد، إلا أنه كان “يحيط نفسه بالرهائن”، مما حال دون استهدافه سابقا. وأضاف أن وتيرة ملاحقته تصاعدت بعد الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.

Flames engulf a residential building following an Israeli strike in the Rimal neighborhood in Gaza City, Friday, May 15, 2026. (AP Photo/Jehad Alshrafi)
اندلاع حريق إثر قصف عمارة سكنية بمدينة غزة قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف فيها عز الدين الحداد (أسوشيتد برس)

وبحسب الرواية، جاءت اللحظة الاستخبارية الحاسمة يوم العملية ذاتها، عندما رصدت أجهزة الاستخبارات العسكرية (أمان) وجهاز الأمن العام (الشاباك) تحرك الحداد إلى الشقة المخفية. وخلال هذه المرحلة، جرى تنفيذ نشاطات سرية مكثفة لضمان رصد بقائه داخل الموقع حتى لحظة تنفيذ الضربة.

وأوضح الضابط ذاته أن القوات كانت قد رصدت وجوده قبل أيام، ونفذت عمليات تحقق دقيقة للتأكد من هويته دون كشف العملية، ثم رفعت توصية بشأنه إلى المستوى السياسي للمصادقة.

وأضاف “انتظرنا لحظة وجوده في النقطة المثالية، وبمجرد صدور الموافقة، لم يستغرق الأمر سوى دقائق حتى نفذت الطائرات الضربة”. وأشار إلى أنه جرى استهداف سيارة غادرت المكان للتأكد من عدم فرار أي من معاونيه.

Flames engulf a vehicle struck by an Israeli strike in a street of Gaza City, Friday, May 15, 2026. (AP Photo/Jehad Alshrafi)
ألسنة اللهب تلتهم مركبة أصيبت بقصف إسرائيلي في أحد شوارع غزة يوم اغتيال الحداد (أسوشيتد برس)

وفي شرحها لآلية تعقب الأهداف، قالت ضابطة برتبة نقيب، يشار إليها بـ”إل”، وتشغل منصبا قياديا في مركز النيران بالقيادة الجنوبية، إن عشرات الجهات الأمنية تشارك في بناء “الصورة الاستخبارية” لكل هدف، عبر دمج معلومات من الشاباك و”أمان” وهيئات رقابية مختلفة.

إعلان

وأوضحت أن التحدي الأبرز تمثل في تحديد توقيت وجوده بدقة، وتنفيذ هجوم يحقق الهدف مع تقليل الأضرار الجانبية.

Palestinians attend the funeral of Izz al-Din al-Haddad, the leader of Hamas' Qassam Brigades, and his daughter and wife in Gaza City, Saturday, May 16, 2026. They were killed in an Israeli strike Friday evening. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)
فلسطينيون أثناء تشييع قائد القسام في غزة عز الدين الحداد (أسوشيتد برس)

شخصية محورية

من جانبها، تصنف الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الحداد شخصية محورية داخل حماس، رغم قصر فترة قيادته للجناح العسكري، التي لم تتجاوز عاما ويومين، إذ كان يتمتع بثقل أيديولوجي وتأثير واضح في اتخاذ القرار، سواء داخل غزة أو في التواصل مع قيادة الخارج.

وقالت ضابطة أبحاث في “أمان”، برتبة ملازم أشير إليها بالحرف “واي”، إن الحداد امتلك فهما عميقا لإسرائيل مستندا إلى تجربته السابقة في السجون وإجادته اللغة العبرية، مضيفة أن بقاءه على قيد الحياة مدة عامين ونصف وإدارته للحرب رفعا من مكانته داخل الحركة، خاصة في ملفات التفاوض.

ويأتي الاغتيال في توقيت حساس تتعثر فيه خطة ترمب بشأن غزة، وسط غموض حول احتمال عودة العمليات العسكرية الواسعة النطاق.

وفي هذا السياق، قال ضابط آخر في الاستخبارات العسكرية، برتبة نقيب يُشار إليه بـ”آر”، إن الحداد كان منخرطا في إدارة العمليات التكتيكية وبناء القوة، مع استمرار جهود التجنيد والتدريب حتى بعد وقف إطلاق النار.

كما وصفه مسؤول آخر، يُشار إليه بـ”واي”، بأنه “شديد الأدلجة”، ومؤثر في اتخاذ القرار السياسي والعسكري على حد سواء، لافتا إلى أنه لم يكن مستعدا للقبول بنزع سلاح الحركة، بل عمل على إعادة بناء قدراتها، مما جعل استهدافه يهدف إلى منع تعافي الجناح العسكري.

ورغم احتفاء الجيش الإسرائيلي بالعملية، تشير التقديرات إلى أن المعركة في غزة لا تزال بعيدة عن الحسم. فقد سارعت حماس إلى تعيين بديل للحداد، هو القيادي محمد عودة، وفقا للصحيفة الإسرائيلية.

 

المصدر: الجزيرة