12 تريليون طن من الجليد تذوب.. غرينلاند وأنتاركتيكا تدفعان المحيطات نحو مستويات خطيرة

فقدت غرينلاند وأنتاركتيكا أكثر من 12 تريليون طن من الجليد خلال 47 عاما فقط، ما أدى إلى ارتفاع مستوى محيطات العالم بنحو 31.4 مليمترا.

أعلن ذلك فريق دولي من العلماء في دراسة نشرتها مجلة “Scientific Data”.

وكما هو معروف، فإن غرينلاند وأنتاركتيكا تضمان الجزء الأكبر من المياه العذبة على الكوكب، وذوبان جليدهما بالكامل قادر على رفع مستوى المحيطات عشرات الأمتار، وهو ما سيكون كارثة حقيقية لسكان الكوكب.

ورغم أن الحديث عن سيناريو مروع بهذا الشكل في المستقبل المنظور لا يزال بعيدا حتى الآن، فإن معدلات فقدان الجليد الحالية، التي تسهم في رفع مستوى المحيطات، تثير القلق، ولا سيما مع التسارع الملحوظ في ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.

فعلى سبيل المثال، سجلت ظاهرة “النينيو” مؤخرا رقما قياسيا جديدا، متجاوزة توقعات علماء المناخ بشأن موعد بلوغها ذروتها. فقد تحققت الذروة قبل عدة أشهر، ورفعت درجة الحرارة في مركزها إلى 3.05 درجات مئوية، وهو أعلى مستوى في تاريخ الأرصاد الجوية والمائية.

وتثير تداعيات هذا الرقم القياسي القلق أيضا، إذ يتوقع أن يصبح عام 2027 الأكثر حرارة في تاريخ الأرصاد الجوية. وسيكون التأثير الأكبر في نصف الكرة الجنوبي، وبالتالي في أنتاركتيكا أيضا. فمثل هذه الحرارة ستسرع ذوبان الجليد، وستواصل رفع مستوى المحيطات.

وقد حدد العلم منذ زمن طويل السبب الرئيسي لهذه التغيرات المناخية، والمتمثل في الانبعاثات البشرية لثاني أكسيد الكربون، التي ما زالت تتزايد رغم مختلف الاتفاقيات الدولية.

وبما أن البشرية تواصل إطلاق غازات الدفيئة في الغلاف الجوي نتيجة حرق الوقود الأحفوري، يمتص المحيط معظم الحرارة التي تبقى في الغلاف الجوي والمحيط الحيوي. وكلما زادت كمية الطاقة الحرارية التي تدخل إلى الأنظمة المحيطية، أصبحت مياهها أكثر دفئا، وأصبحت التيارات أكثر نشاطا.

وفي غرينلاند، يؤدي ذلك إلى ما يسمى “الأطلسية”، حيث تتوغل مياه أكثر دفئا من المحيط الأطلسي شمالا أكثر من أي وقت مضى، لتصل إلى ثاني أكبر غطاء جليدي في العالم.

وفي أنتاركتيكا، أكبر غطاء جليدي في العالم، تزداد التيارات المحيطة بالقارة القطبية أيضا تحت تأثير رياح أقوى ومياه أكثر دفئا. وبينما تجعل هذه التيارات المياه الأكثر دفئا تلامس الصفائح الجليدية عند طرفي الكوكب، فإنها تتوغل أيضا في الأعماق وتحت الأنهار الجليدية، حاملة الحرارة إلى مناطق جديدة.

ومنذ تسعينيات القرن العشرين، تسارع فقدان الجليد بدرجة كبيرة، ولا توجد مؤشرات واضحة على إمكانية عكس هذا الاتجاه.

ومع ذلك، فعند دراسة السجلات خلال الفترة 2020-2023، قد يبدو أن الوضع في القارة القطبية الجنوبية قد استقر، لكن ذلك لا يعدو كونه انعكاسا لتغيرات جوية قصيرة الأجل.

المصدر: روسيسكايا غازيتا

 

 

المصدر: روسيا اليوم