تحولت “بركة الانعكاس” الشهيرة أمام نصب لينكولن التذكاري في العاصمة الأمريكية واشنطن إلى محور جدل سياسي وإعلامي واسع، بعد أسابيع قليلة من إعادة افتتاحها عقب مشروع تجديد بلغت كلفته أكثر من 14 مليون دولار، أمر به الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ضمن الاستعدادات للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
وأظهرت مشاهد، نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشار الطحالب في البركة التي أُعيد تأهيلها ببطانة زرقاء جديدة أطلق عليها اسم “الأزرق الأمريكي”، إلى جانب تقشر أجزاء من البطانة الجديدة وانفصالها عن القاع، مما أثار تساؤلات بشأن جودة التنفيذ والمواد المستخدمة في المشروع.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
https://www.facebook.com/reel/1009894178694661/
اتهامات بالتخريب
في المقابل، رفض ترمب تحميل مشروع التجديد المسؤولية عن الأضرار، واتهم في تدوينات على منصته “تروث سوشيال” من وصفهم بـ”المخربين” بإتلاف البركة عمدا.
وقال إن السلطات ألقت القبض على عدد من الأشخاص، مشيرا إلى وجود “شق يصل طوله إلى 250 قدما” في البطانة الجديدة، فضلا عن إلقاء مواد كيميائية في المياه.
وأكد ترمب أن “عقوبة تدمير المعالم الوطنية أو محاولة إتلافها قد تصل إلى السجن لسنوات”، مشددا على أن السلطات ستطبق القانون تطبيقا كاملا، في حين أعلن بدء أعمال الإصلاح بصورة عاجلة حتى وإن استدعى الأمر تصريف المياه مجددا.
وخلال حديثه مع الصحفيين أمس الاثنين، دافع ترمب عن مشروع إصلاح بركة الانعكاس، رافضا الانتقادات المتعلقة بارتفاع تكلفته، مقارنا إياه بمحاولات سابقة جرت في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، وقال إن الإدارة السابقة أنفقت أكثر من 100 مليون دولار على المشروع دون أن تتمكن من افتتاحه، بينما أنجزت أعمال الإصلاح الحالية خلال أسابيع قليلة وبتكلفة أقل بكثير، على حد تعبيره.
اتهام رياضي أولمبي
ومن بين الموقوفين الرياضي الأولمبي الأمريكي السابق ديفيد هيرن، الذي شارك في 3 دورات أولمبية في رياضة الكانوي (التجديف بقارب الكانوي).
ووفق رواية هيرن لوسائل إعلام أمريكية، فإنه كان يقود دراجته بالقرب من البركة عندما لاحظ جزءا من البطانة الجديدة منفصلا عن القاع، فمد يده للمسه قبل أن تعتقله شرطة الحدائق الأمريكية وتوجه له تهمة الإضرار بممتلكات حكومية.
ووصف محامي هيرن القضية بأنها “غير مبررة”، واعتبر أن موكله يواجه ملاحقة لا تستند إلى أدلة كافية.
هجوم للديمقراطيين
وبعدما كانت البركة محطة للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة تحولت إلى أداة لهجوم الديمقراطيين على ترمب، حيث رأى نواب في الكونغرس أن الإشكالات المتعلقة بالبركة تعود إلى سرعة التنفيذ أو سوء جودة المواد المستخدمة في المشروع متهمين الرئيس بإهدار الأموال في ظل ضغوط معيشية يعيشها الأمريكيون.
وانتقد النائب تيد ليو المشروع بشدة، واعتبر المشكلة فشلا ذريعا في التنفيذ، مضيفا أن الإدارة أعطت عقدا بدون مناقصة لـ”عمال حمام سباحة هواة”.
وندد السيناتور آدم شيف بما وصفه بإهدار ترمب أموال دافعي الضرائب على “دهان سيئ” للبركة ثم إهدار مزيد من الأموال على اعتقال أشخاص عاديين كانوا ينظرون إلى الإصلاحات الفاشلة.
وأشار النائب روبرت غارسيا إلى أن ترمب أنفق 14 مليون دولار على تجديد البركة، ثم سيتعين عليه إنفاق المزيد لإصلاح الأضرار، مؤكدا أن هذا يعكس عدم توازن في الأولويات، خاصة في وقت يعاني فيه الأمريكيون العاديون من ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والغذاء.
وفي السياق، وصفت السيناتورة إيمي كلوبوشار إصلاح الأضرار في بركة الانعكاس بأنها “مثال آخر على اختلال الأولويات، في وقت ينشغل فيه الأمريكيون بارتفاع تكاليف المعيشة والأعباء اليومية المتزايدة”.
البركة من الفضاء
وأظهرت مقارنة الصور الملتقطة في الفترة بين 30 مايو/أيار الماضي، و13 يونيو/حزيران الجاري، تحول البركة التي تمتد لأكثر من 600 متر بين نصب لينكولن التذكاري ونصب واشنطن، حيث غطى اللون الأخضر جميع أجزاء البحيرة.
وبحسب وسائل إعلام أمريكية، أحد أسباب نمو الطحالب هو طبيعة البركة الراكدة، والطلاء الداكن الذي قد يرفع درجة حرارة المياه، مما يُسرّع التكاثر البيولوجي، وهو ما دفع الفريق المكلف بصيانتها إلى إضافة مواد كيميائية مثل بيروكسيد الهيدروجين لمكافحة الطحالب، لكن المشكلة استمرت.
كما تُظهر الصور الملتقطة في 30 مايو/أيار الماضي أعمال التجديد التي شملت بدء طلاء قاع البحيرة بلون أزرق داكن يُشبه العلم الأمريكي.

وحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أسند ترمب مشروع تجديد البحيرة إلى شركة ليس لديها سجل في تصميم حمامات السباحة، وأن الإسناد جرى فقط لقربها من الرئيس الأمريكي، بحسب وصف الصحيفة.
وتكشف الصور الملتقطة بين 20 مارس/آذار الماضي، و15 أبريل/نيسان الماضي عملية إفراغ للبركة، بعدما تغير لون مياهها إلى الأخضر، بسبب نمو الطحالب، وهو ما يشير إلى عمليات إفراغ متكرر للبركة، دون الوصول لحل المشكلة.
وكان الرئيس ترمب أطلق مشروع تجديد بركة الانعكاس بهدف تحسين مظهر أحد أشهر معالم العاصمة واشنطن، ضمن الاستعدادات للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة. كما استهدفت أعمال التجديد معالجة مشكلة الطحالب التي ظلت تؤثر على مياه البركة لسنوات، وشملت تركيب بطانة جديدة لقاعها وتحسين بنيتها التحتية أملاً في الحد من المشكلات البيئية وتسهيل عمليات الصيانة.
المصدر: الجزيرة