3 دقائق يوميا قد تقلل خطر إصابتك بـ13 نوعا من السرطان

“لتقليل خطر الإصابة بما لا يقل عن 13 نوعا من السرطان مرتبطة بالخمول البدني، بنسبة تصل إلى 7%: اركض صعودا ونزولا على أقرب دَرَج لمدة 3 دقائق، أو انهض من مكتبك أو أريكتك لمدة 30 دقيقة”.

تلك خلاصة ما توصلت إليه دراسة مثيرة للاهتمام، نُشرت في يوليو/ تموز الماضي، وقالت غريتشن رينولدز، الكاتبة المتخصصة في اللياقة البدنية بصحيفة “واشنطن بوست”: إنها واحدة من أوائل الدراسات التي تعمقت في “تأثير استبدال الجلوس بأي نوع من النشاط البدني على خطر الإصابة بالسرطان”.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2لماذا يهرب المبتدئون من “الجيم” خلال أسابيع؟
  • list 2 of 2الصحة وطول العمر مكاسب في انتظار النشيطين جدا.. كيف تصبح واحدا منهم؟

end of list

ورغم مراجعة الباحثين 13 دراسة عن الجلوس، شملت أكثر من مليون شخص، وتوصلهم إلى أن “من يجلسون لأكثر من 8 ساعات يوميا دون ممارسة أي نشاط بدني، يواجهون خطر وفاة، يماثل الخطر الذي تشكله السِمنة والتدخين” حسب “مايو كلينك”. بالإضافة إلى الأبحاث التي ربطت “بين الجلوس الخامل لفترات طويلة والتدهور المعرفي”.

ولا يزال معظمنا يقضي ساعات طويلة في وضعية الجلوس، إذ تشير الأبحاث إلى أن البالغين الأمريكيين، على سبيل المثال، يجلسون نحو 10 ساعات يوميًا. ويحذر الباحثون من أن الإفراط في الخمول يضر بالصحة، مؤكدين أهمية تقليل ساعات الجلوس وزيادة النشاط البدني اليومي.

الأبحاث تشير إلى أن البالغين الأمريكيين يجلسون حوالي 10 ساعات يوميا
الأبحاث تشير إلى أن البالغين الأمريكيين يجلسون حوالي 10 ساعات يوميا (فري بيك)

حلول واقعية لتقليل أضرار الجلوس

لم تتناول الدراسات السابقة أنواع الحركة وكيفية تأثيرها على المخاطر الصحية للجلوس، واكتفت بالتركيز على “زيادة وقت الوقوف” دون أن توضح ما إذا كان الوقوف لدقائق يُبطل آثار الجلوس بنفس فعالية “صعود الدرج” على سبيل المثال.

لكن الدراسة الجديدة اعتمدت على بيانات حوالي 60 ألف رجل وامرأة، ارتدوا جهاز تتبع نشاط متطور لتحديد الحركات: من الوقوف، إلى المشي، إلى الجري السريع. وتم “فحص سجلاتهم الطبية لمدة 8 سنوات” لمعرفة ما إذا كانوا قد أصيبوا بأي من أنواع السرطان الـ13 المرتبطة بالخمول.

إعلان

وقال جون جيه. ميتشل، الباحث الرئيسي في معهد الرياضة بجامعة كوليدج لندن، وقائد الدراسة: إن النتيجة المؤكدة أن “كل حركة” تُساهم في انخفاض حالات الإصابة بالسرطان، لكن “بعض الأنشطة أثبتت أنها أكثر فائدة من غيرها” كالتالي:

الوقوف، فقد اتضح أن “الوقوف لأي فترة زمنية” بالمقارنة مع “الجلوس المتواصل” يقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان المرتبطة بالجلوس. لكن فعالية الوقوف كانت “أقل بنحو النصف من فعالية الحركة”.

الحركة الخفيفة، وجد الباحثون أن “الحركة بأي شكل من الأشكال” حتى “المشي لمسافات قصيرة وخفيفة، لمدة 15 دقيقة” تقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان، بنفس القدر الذي يقلله “الوقوف لمدة نصف ساعة”.

الحركة السريعة، أظهرت الدراسة أن “3 دقائق” من النشاط البدني المكثف يوميا، مثل صعود ونزول الدرج بسرعة، أو التوجه بسرعة إلى محطة المترو حققت انخفاضا في خطر الإصابة بالسرطان بنفس فعالية “90 دقيقة من الحركة الخفيفة”.

لتصبح النتائج الأكثر وضوحا، أن الوقوف أفضل من الجلوس، والنشاط الخفيف أفضل من الوقوف، لكن “الحركة النشطة كانت، بلا شك، الأكثر فعالية”.

Back pain, businessman working long time sitting at laptop inside office, man massaging back muscle, pain and fatigue, worker in business suit at workplace. المصدر: أدوبي ستوك
وضعية الجلوس قد تؤثر بشكل غير مباشر على الحالة المزاجية والقدرة على اتخاذ القرارات (أدوبي)

وضعية الجلوس لا تقل أهمية عن الحركة

وجدت دراسة حديثة أجرتها جامعة “ماكغيل” الكندية -ونُشرت في يونيو/حزيران 2026- أن وضعية الجلوس قد تؤثر بصورة غير مباشرة في الحالة المزاجية والقدرة على اتخاذ القرارات.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين جلسوا باستقامة شعروا بمشاعر إيجابية ارتبطت بالفخر، وكانوا أقل اندفاعًا واتخذوا قرارات أكثر حكمة وفعالية عند أداء مهام تتطلب قدرًا أكبر من المسؤولية، مقارنة بمن جلسوا في وضعية منحنية.

ووفقًا لصحيفة “هاف بوست” أوضح خورخي أرموني، أستاذ الطب النفسي وعلم النفس في جامعة ماكغيل والمشرف الرئيسي على الدراسة، أن “الجلوس باستقامة قد لا يُحدث تغييرًا جذريًا في حياتك، لكن النتائج تشير إلى أن تصميم مكاتبنا وغيرها من الأماكن التي نقضي فيها وقتنا يوميًا قد يُحدث فرقًا ملموسًا في شعورنا وتفكيرنا وسلوكنا”.

وأوصى الباحثون بإيلاء مزيد من الاهتمام لموضع الشاشة وتصميم الكرسي وارتفاع المكتب، وغيرها من عناصر التصميم المريحة للدماغ والجسم.

كلما زاد جلوسنا يوميا زاد خطر الإصابة بالسرطان

بحسب إيمانويل ستاماتاكيس، أستاذ النشاط البدني بجامعة موناش بأستراليا، والباحث المشارك في الدراسة:

تشير النتائج إلى أننا “إذا لم نتمكن من إيجاد 90 دقيقة للتجول في المبنى أو التنقل بين المكاتب، فيمكننا بدلا من ذلك التوجه إلى أقرب درج، والركض صعودا ونزولا لبضع دقائق”.

ويؤكد الدكتور ميتشل أن “حركتنا اليومية مهمة وتأثيرها يتراكم على مدار 24 ساعة” وأننا “لسنا بحاجة إلى ممارسة الرياضة في صالة الألعاب الرياضية للحصول على هذه الفوائد المحتملة في الحد من السرطان” بقدر زيادة الأنشطة التي تُحرك الجسم خلال اليوم، مثل الركض للحاق بالحافلة، أو صعود الدرج، أو اللعب مع الأطفال، أو التمشية في المكان، فكلها “لا تقل أهمية في تقليل المخاطر”.

وفي المقابل “كلما زاد جلوسنا، زاد خطر الإصابة بالسرطان” وفقا للدراسة التي رصدت “زيادة احتمالية إصابة المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الحركة بـ 30 دقيقة من الجلوس بالسرطان بنسبة 8%”.

لسنا بحاجة إلى ممارسة الرياضة في صالة الألعاب الرياضية (أدوبي ستوك)

لكن.. كيف يُقلل النشاط من احتمالية الإصابة بالسرطان؟

يُشير ميتشل إلى أن أحد أسباب التأثير الإيجابي للنشاط البدني في التقليل من خطر الجلوس، قد يكون أن “الأنشطة البدنية اليومية المعتدلة أو المكثفة، تُحفز آليات فسيولوجية إيجابية، مثل تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بداء السكري، وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وكلها أمور بالغة الأهمية”.

إعلان

وفي نفس السياق، يفسر ستاماتاكيس كيف تساعد الحركة البدنية المكثفة على تقليل خطر الإصابة بالسرطان، بأن العضلات تفرز مجموعة من المواد الكيميائية الحيوية عند انقباضها “ومن المرجح أن بعض هذه المواد يحفز عمليات فسيولوجية تُثبط نمو السرطان أو انتشاره”.

 

المصدر: الجزيرة