يشهد قطاع السيارات الكهربائية تسارعا ملحوظا في تطوير تقنيات شحن البطاريات، في محاولة لتجاوز أبرز العقبات التي تعرقل انتشار هذا النوع من المركبات.
من المتوقع أن تمثل الأعوام 2025–2026 نقطة تحول حاسمة في تطوير البطاريات ذات الحالة الصلبة للمركبات الكهربائية.
وبشكل عام، توفر هذه البطاريات مزايا كبيرة مقارنة ببطاريات النيكل-منغنيز-كوبالت (NMC) وبطاريات الليثيوم-حديد-فوسفات (LFP)، إذ تعد بكثافة طاقة أعلى، ومستويات أمان أفضل، وأزمنة شحن أسرع.
تعتمد هذه البطاريات على إلكتروليت غير سائل، ما يساهم في تحسين الاستقرار الحراري وتقليل مخاطر الاشتعال.
وبينما تتنوع الابتكارات، تبرز 3 تقنيات رئيسية تُعد الأكثر تأثيرا في المرحلة الحالية هي: الشحن الحثي، والشحن ثنائي الاتجاه، والشحن بقدرات ميغاواط.
الشحن الحثي.. راحة بلا كابلات
تسعى تقنية الشحن الحثي إلى إحداث نقلة نوعية في تجربة المستخدم، عبر التخلص من الحاجة إلى الكابلات. وتعتمد الفكرة على وقوف السيارة فوق لوحة مدمجة في الأرض، لتبدأ عملية الشحن تلقائيا .
وتعمل هذه الأنظمة بشكل آمن ومؤتمت بالكامل، إذ يتم توجيه السيارة بدقة عبر مستشعرات، كما تظل فعالة حتى في ظروف مثل تغطيتها بالأوراق أو الثلوج، وتتوقف فور رصد أي عائق.
ويرى خبراء أن هذه التقنية قد تكون ثورية، إذ تجعل عملية الشحن سلسة بقدر تشغيل السيارة نفسها.
ورغم ذلك، لا تزال التكلفة تمثل عائقا رئيسيا أمام انتشارها، ما قد يؤخر اعتمادها على نطاق واسع.
الشحن ثنائي الاتجاه.. من الاستهلاك إلى الربح
لا تقتصر أهمية هذه التقنية على شحن السيارة فحسب، بل تتجاوز ذلك لتجعلها مصدرا للطاقة. إذ يمكن استخدام بطارية السيارة لتشغيل أجهزة كهربائية، أو حتى لتخزين الطاقة القادمة من الألواح الشمسية في المنازل.
كما تتيح هذه التقنية إمكانية تحقيق عوائد مالية، عبر شحن السيارة في أوقات انخفاض أسعار الكهرباء، ثم إعادة ضخ الطاقة إلى الشبكة عند ارتفاعها. وتشير تقديرات إلى إمكانية تحقيق دخل سنوي ملحوظ من هذه العملية.
وتشهد هذه التقنية انتشارا متزايدا ، مع دعم عدد متنامٍ من طرازات السيارات لها، ما يعزز دور السيارة الكهربائية كعنصر فاعل في منظومة الطاقة.
الشحن بقدرة ميغاواط.. سباق السرعة
على الطرقات، تتجه المنافسة نحو تقليص زمن الشحن إلى أدنى حد ممكن. وهنا تبرز تقنية الشحن بقدرات ميغاواط، التي تعد بإعادة شحن البطارية خلال دقائق معدودة.
وتعمل بعض الشركات على تطوير أنظمة قادرة نظريا على توفير مئات الكيلومترات من مدى القيادة خلال وقت قصير جدا ، ما يقرب تجربة الشحن من زمن التزود بالوقود التقليدي.
لكن هذه الطموحات تصطدم بتحديات واقعية، أبرزها محدودية البنية التحتية وارتفاع التكاليف، إلى جانب الضغط الكبير على شبكات الكهرباء. كما أن الحفاظ على أعلى قدرة شحن لفترة طويلة لا يزال أمرا صعبا تقنيا .
ويرى خبراء أن الحل الأمثل قد لا يكون في بلوغ الذروة القصوى للقدرة، بل في تحقيق توازن يضمن شحنا سريعا ومستقرا في الوقت ذاته.
وبين الراحة التي يوفرها الشحن الحثي، والجدوى الاقتصادية للشحن ثنائي الاتجاه، والسرعة التي يعد بها الشحن بقدرات ميغاواط، يبدو أن مستقبل السيارات الكهربائية يتشكل عبر مزيج من هذه الحلول. غير أن نجاحها سيظل مرهونا بتطور البنية التحتية وقدرتها على مواكبة هذه الابتكارات.
المصدر: الجزيرة